بدء تصدير النفط العراقي إلى سوريا لأول مرة (خاص)
خاص- الطاقة
بدأ قبل ساعات تصدير النفط العراقي إلى سوريا، لأول مرة، إذ بدأ التحميل من منطقة بيجي مرورًا بمنفذ الوليد التنف، من خلال شاحنات مخصصة لذلك، في خطوة إستراتيجية من جانب بغداد، تهدف إلى تنويع منافذ التصدير والتقليل من الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية في الخليج.
وكشفت مصادر مطّلعة، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن الشحنات المبدئية يتراوح حجمها بين 10 آلاف إلى 15 ألف برميل يوميًا، وأن العملية تجري بترتيب لوجستي دقيق لضمان سلامة النقل والالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة لنقل النفط الخام.
قبل هذه الخطوة، كان العراق يدرس -خلال النصف الثاني من العام الماضي 2025- إمكان تصدير النفط إلى سوريا ولبنان عبر خطوط أنابيب، جزءًا من خطط زيادة منافذ التصدير، في ظل المساعي الرامية لرفع القدرة الإنتاجية إلى 6 ملايين برميل يوميًا بحلول 2029.
ولم تردّ كلٌّ من وزارة النفط وشركة تسويق النفط "سومو" في العراق، والشركة السورية للبترول ووزارة الطاقة السورية على طلبات للتعليق أرسلتها منصة الطاقة، في حين يواصل الخبراء متابعة تطورات تصدير النفط العراقي عن كثب.
هل سوريا تستورد النفط من العراق؟
هل سوريا تستورد النفط من العراق؟.. هذا الاستفسار من الأسئلة الشائعة فيما يتعلق بمصادر الإمدادات إلى دمشق، خاصةً منذ الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
تاريخيًا، لم تستورد سوريا النفط من العراق، رغم وجود العديد من الخطط التي أعلنها الجانبان، خاصةً المسؤولون في بغداد.
لكن اليوم الثلاثاء 31 مارس/آذار 2026، بدأت عمليات تصدير النفط العراقي إلى سوريا من خلال الصهاريج، بما يترجم رغبة البلدين في تعزيز التعاون الطاقي وتبادل الخبرات ضمن مشروعات مشتركة للطاقة والغاز والنفط.
وكان وزير النفط العراقي حيان عبدالغني قد استقبل وزير الطاقة السوري محمد البشير، في بغداد خلال أغسطس/آب 2025، لبحث تفعيل التعاون المشترك في مشروعات النفط والغاز، وإحياء خط أنابيب كركوك-بانياس بما يعزز تدفُّق النفط العراقي إلى سوريا.
وأكد عبدالغني -حينها- أن العراق يسعى لزيادة الطاقات التصديرية، مع استئناف تصدير النفط عبر الأنابيب التقليدية في الجنوب، ودراسة مشاريع تصدير بديلة من خطوط جديدة إلى سوريا ولبنان، بما يضمن استدامة الإنتاج وتوفير مرونة في النقل.
وأوضح أن تصدير النفط العراقي إلى سوريا له تاريخ طويل، وأن تأهيل خطوط الأنابيب واستئناف نقل النفط يشكّل أولوية إستراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي وتقليل الاعتماد على موانئ الخليج وممرات شحن النفط التقليدية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويعدّ المشروع جزءًا من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، مع التركيز على تنويع المنافذ وزيادة حجم الصادرات، خصوصًا في ظل الضغوط الإقليمية والتقلبات العالمية بأسعار النفط، التي أثّرت بخطط التصدير السابقة.
ووفقًا للمصادر، يُحَمَّل الآن النفط العراقي على صهاريج محمولة فوق سيارات، مرورًا بالطرق البرية من منطقة بيجي إلى الحدود السورية، ما يمثّل نموذجًا بديلًا يعتمد على النقل البري لضمان استمرار تدفق النفط العراقي إلى سوريا دون توقّف.

بدائل مضيق هرمز
وضعت بغداد خطة لتصدير النفط العراقي بالشاحنات عبر 3 دول مجاورة، من بينها سوريا، وذلك لتعويض الخسائر الناتجة عن توقُّف الملاحة في مضيق هرمز بسبب النزاعات الإقليمية وتهديدات إيران للسفن المارة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وهذه الدول الـ3 هي تركيا وسوريا والأردن، إذ كانت بغداد تعتمد سابقًا على مضيق هرمز لتصدير معظم إنتاجها النفطي، بجانب كميات محدودة تصل تركيا عبر خط أنابيب كركوك-جيهان، ما جعل البحث عن بدائل برية وإستراتيجية ضرورة ملحّة لضمان استمرار الإيرادات.
ويدرس العراق إمكان تصدير نحو 200 ألف برميل يوميًا عبر الصهاريج والشاحنات، لتأمين بدائل مؤقتة، مع الحفاظ على خطوط الإنتاج البحرية التقليدية، وتأمين التدفقات النفطية بما يخفف الضغوط الاقتصادية المحلية والإقليمية.

وانخفض إنتاج العراق إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، مقارنة بأكثر من 4 ملايين قبل النزاع الأخير، ما عزز الحاجة إلى إيجاد طرق بديلة، وهو ما دعم بدء تصدير النفط العراقي إلى سوريا وغيرها من الدول لتخفيف الاعتماد على المضيق التقليدي.
وكان وزير النفط العراقي قد أعلن أن الوزارة تعمل على إدارة المرحلة الراهنة بحذر، مع استمرار الإنتاج المحلي لتلبية الطلب الداخلي، وتوفير كميات كافية من النفط الخام والمشتقات، مع متابعة خطط التصدير لضمان استمرارية التدفقات.
وتعمل مصافي النفط العراقية حاليًا بطاقة كاملة لتغطية الطلب المحلي، في حين تُمثّل خطة التصدير عبر الشاحنات والطرق البرية حلًا مرنًا لتجاوز القيود المفروضة على صادرات النفط العراقي بسبب المخاطر في مضيق هرمز، بما يضمن الأمن الطاقي.
موضوعات متعلقة..
- مفاوضات لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز.. وخطة لإحياء أنبوب قديم
- خطة لتصدير النفط العراقي بالشاحنات عبر 3 دول
- دولة أفريقية تستورد النفط العراقي لأول مرة في 10 سنوات
اقرأ أيضًا..
- تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2025"
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)





