بدأ قبل ساعات تصدير زيت الوقود العراقي عبر سوريا، لأول مرة منذ سنوات، إذ بدأ التحميل من منطقة بيجي مرورًا بمنفذ الوليد التنف، من خلال شاحنات مخصصة لذلك، في خطوة إستراتيجية من جانب بغداد، تهدف إلى تنويع منافذ التصدير والتقليل من الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية في الخليج.
وأعلنت الشركة السورية للبترول (SPC)، اليوم الأربعاء 1 أبريل/نيسان 2026، بدء وصول أولى قوافل زيت الوقود من العراق (Fuel Oil) باتجاه مصب بانياس النفطي، تمهيدًا لإعادة التصدير.
تضم القافلة الأولى 299 صهريجًا، في خطوة تعكس استعادة سوريا لدورها الحيوي ممر إقليمي للطاقة وتعزيز حضورها في معادلة الأمن الطاقي الإقليمية.
ومع وصول القوافل ستباشر الفرق الفنية في الشركة عمليات التفريغ في المكان المخصص تمهيدًا لتحميل الوقود على النواقل البحرية المخصصة للتصدير إلى وجهتها النهائية، ضمن مسار يثبت كفاءة كوادرها في إدارة عمليات العبور وفق أعلى المعايير الدولية.
وقالت "السورية للبترول"، إن تدفق هذه الكميات الكبيرة يساهم بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد الوطني عبر تنشيط حركة الترانزيت ورفد خزينة الدولة بإيرادات مجزية تدفع بعجلة النمو نحو آفاق أوسع.
وأضافت أن وصول هذه القوافل يؤكد الموقع الإستراتيجي لسوريا كبوابة رئيسية وحيوية على البحر المتوسط، ويمثل جدوى اقتصادية لنقل النفط ومشتقاته من دول الجوار إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وترى الشركة السورية للبترول أن هذه القافلة هي حجر الزاوية لمرحلة قادمة ستشهد توسعًا كبيرًا، وتمهد الطريق لتصدير مواد بترولية متنوعة من المنافذ البرية إلى البوابة الدولية من خلال الموانئ السورية.
وبينما لم تعلن الشركة الأحجام المتفق عليها مع العراق، فقد نقلت وكالة رويترز أن بغداد ستصدر 650 ألف برميل شهريًا عبر سوريا، حتى يونيو/حزيران المقبل.
هل سوريا تستورد النفط من العراق؟
هل سوريا تستورد النفط من العراق؟.. هذا الاستفسار من الأسئلة الشائعة فيما يتعلق بمصادر الإمدادات المحلية إلى دمشق، خاصةً منذ الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
منذ سنوات طويلة، كانت سوريا تستورد النفط من العراق لكن بشكل متقطع، ورغم وجود العديد من الخطط التي أعلنها الجانبان مؤخرًا، إلى أن تدفق الإمدادات مزال متوقفًا.
وكان وزير النفط العراقي حيان عبدالغني قد استقبل وزير الطاقة السوري محمد البشير، في بغداد خلال أغسطس/آب 2025، لبحث تفعيل التعاون المشترك في مشروعات النفط والغاز، وإحياء خط أنابيب كركوك-بانياس بما يعزز تدفُّق النفط العراقي إلى سوريا.
وأكد عبدالغني -حينها- أن العراق يسعى لزيادة الطاقات التصديرية، مع استئناف تصدير النفط عبر الأنابيب التقليدية في الجنوب، ودراسة مشاريع تصدير بديلة من خطوط جديدة إلى سوريا ولبنان، بما يضمن استدامة الإنتاج وتوفير مرونة في النقل.
وأوضح أن تصدير النفط العراقي إلى سوريا له تاريخ طويل، وأن تأهيل خطوط الأنابيب واستئناف نقل النفط يشكّل أولوية إستراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي وتقليل الاعتماد على موانئ الخليج وممرات شحن النفط التقليدية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويعدّ المشروع جزءًا من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، مع التركيز على تنويع المنافذ وزيادة حجم الصادرات، خصوصًا في ظل الضغوط الإقليمية والتقلبات العالمية بأسعار النفط، التي أثّرت بخطط التصدير السابقة.

بدائل مضيق هرمز
وضعت بغداد خطة لتصدير النفط العراقي بالشاحنات عبر 3 دول مجاورة، من بينها سوريا، وذلك لتعويض الخسائر الناتجة عن توقُّف الملاحة في مضيق هرمز بسبب النزاعات الإقليمية وتهديدات إيران للسفن المارة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وهذه الدول الـ3 هي تركيا وسوريا والأردن، إذ كانت بغداد تعتمد سابقًا على مضيق هرمز لتصدير معظم إنتاجها النفطي، بجانب كميات محدودة تصل تركيا عبر خط أنابيب كركوك-جيهان، ما جعل البحث عن بدائل برية وإستراتيجية ضرورة ملحّة لضمان استمرار الإيرادات.
ويدرس العراق إمكان تصدير نحو 200 ألف برميل يوميًا عبر الصهاريج والشاحنات، لتأمين بدائل مؤقتة، مع الحفاظ على خطوط الإنتاج البحرية التقليدية، وتأمين التدفقات النفطية بما يخفف الضغوط الاقتصادية المحلية والإقليمية.

وانخفض إنتاج العراق إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، مقارنة بأكثر من 4 ملايين قبل النزاع الأخير، ما عزز الحاجة إلى إيجاد طرق بديلة، وهو ما دعم بدء تصدير النفط العراقي إلى سوريا وغيرها من الدول لتخفيف الاعتماد على المضيق التقليدي.
وكان وزير النفط العراقي قد أعلن أن الوزارة تعمل على إدارة المرحلة الراهنة بحذر، مع استمرار الإنتاج المحلي لتلبية الطلب الداخلي، وتوفير كميات كافية من النفط الخام والمشتقات، مع متابعة خطط التصدير لضمان استمرارية التدفقات.
وتعمل مصافي النفط العراقية حاليًا بطاقة كاملة لتغطية الطلب المحلي، في حين تُمثّل خطة التصدير عبر الشاحنات والطرق البرية حلًا مرنًا لتجاوز القيود المفروضة على صادرات النفط العراقي بسبب المخاطر في مضيق هرمز، بما يضمن الأمن الطاقي.
موضوعات متعلقة..
- مفاوضات لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز.. وخطة لإحياء أنبوب قديم
- خطة لتصدير النفط العراقي بالشاحنات عبر 3 دول
- دولة أفريقية تستورد النفط العراقي لأول مرة في 10 سنوات
اقرأ أيضًا..
- تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2025"
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)





