التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير منوعةرئيسيةملفات خاصةمنوعات

إغلاق مضيق هرمز يهدد تجارة الأسمدة والأمونيا العالمية.. وهؤلاء أبرز المتضررين

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

ما زالت تداعيات إغلاق مضيق هرمز تمتدّ من قطاع لآخر مثل النار في الهشيم، بداية من النفط والغاز المسال، حتى تجارة الأسمدة والأمونيا العالمية، ما قد ينذر بأزمة غذاء عالمية.

ويقدّر تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن 15% من تجارة الأمونيا العالمية و21% من تجارة سماد اليوريا مرتبطة بمصدرين من الشرق الأوسط متأثرين بالإغلاق الفعلي للمضيق.

ويستند التحليل الصادر عن شركة أبحاث ريستاد إنرجي إلى بيانات تجارة الأسمدة والأمونيا في عام 2025، وحجم صادرات دول الخليج لتقييم الأثر المحتمل لاستمرار إغلاق مضيق هرمز في القطاعات العالمية القائمة على هذه المواد البتروكيماوية الحيوية.

ويشمل هذا التقييم صادرات كبار منتجي الأسمدة والأمونيا في الخليج العربي، لا سيما السعودية وقطر، وصولًا إلى الكويت والبحرين والإمارات وإيران والعراق.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز

بلغ حجم تجارة اليوريا العالمية (أبرز الأسمدة الغنية بالنيتروجين) قرابة 50.8 مليون طن في 2025، منها 10.6 مليون طن، أو ما يعادل الخُمس، تأتي من دول الشرق الأوسط المتأثرة من إغلاق مضيق هرمز.

ومن المتوقع أن يؤدي استمرار اضطراب تدفقات الأسمدة عبره إلى تعريض الأمن الغذائي العالمي لمخاطر أكثر حدة في مراحل لاحقة، منها مخاطر مباشرة متصلة بمعدلات نمو المحاصيل والإنتاج الزراعي، وأخرى غير مباشرة تمتد إلى اضطرابات التصنيع وتدهور سلامة المياه وغيرها.

وتبدو الهند الأكثر تضررًا لاعتمادها على دول الخليج في تلبية 6% إلى 8% من احتياجاتها للأسمدة، إذ استوردت 2.2 مليون طن من اليوريا في عام 2025، إلى جانب أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أبرزها كوريا الجنوبية وتايلاند وأستراليا، بحسب بيانات ريستاد إنرجي.

جانب من عمليات إنتاج سماد اليورويا في أوروبا
جانب من عمليات إنتاج سماد اليوريا في أوروبا - الصورة من DW

كما يعتمد بعض دول الأميركيتين مثل الولايات المتحدة والبرازيل على صادرات الشرق الأوسط من الأسمدة، وإن كان ذلك بدرجة أقل.

ومن المرجح أن يواجه المستوردون الرئيسون، لا سيما الهند وكوريا الجنوبية، تحديات كبيرة في توفير بدائل الأسمدة القادمة من الشرق الأوسط، كما ستواجه الأسواق الثانوية المعتمدة على إعادة التصدير من هذه الدول تحديات أخرى.

ورغم أن المنتجين الذين يمتلكون مصانع في دول أخرى قد يستطيعون زيادة إنتاج الأسمدة لتعويض الصادرات المفقودة ولو جزئيًا، فإن أغلبهم موجودون مناطق ذات تكاليف إنتاج مرتفعة جدًا مثل أوروبا.

خسائر تجارة الأمونيا

انخفض حجم تجارة الأمونيا العالمية إلى 10.9 مليون طن في عام 2025، مقارنة بنحو 12.3 مليون طن في عام 2024.

وتدخل الأمونيا في إنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا، وصناعات أخرى مثل البلاستيك، والألياف الصناعية، والمنسوجات، والأصباغ، والورق، والمنظفات وغيرها.

وتتوقع ريستاد إنرجي أن يؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز لمدة طويلة إلى اضطراب أو انقطاع 15% من هذه التجارة، خاصةً من جانب السعودية، التي تمرر معظم إمداداتها عبر ساحلها الشرقي.

وكانت أسواق الأمونيا والأسمدة العالمية تعاني من ضغوط قبل الحرب على إيران، ما يرجّح تضاعف الآثار المحتملة في إنتاج المحاصيل والقطاعات المرتبطة.

وتُصنَّف السعودية وإيران ضمن كبار منتجي الأمونيا في العالم، بحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، التي يوضحها الرسم البياني التالي الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

أكبر 10 دول منتجة للأمونيا في العالم

واضطر معظم منتجي الأمونيا في دول الخليج إلى وقف أو تخفيض إنتاج الأمونيا بسبب استهداف منشآت المعالجة والتكرير وإغلاق مضيق هرمز.

كما أعلنت سلطنة عمان في 11 مارس/آذار تعليق جميع العمليات في ميناء صلالة بعد استهداف مرافقه بهجمات إيرانية؛ ما أدى إلى القضاء على آخر أمل لتصدير الأمونيا من دول الخليج، حيث تقع مواني عمان (صلالة وصحار وصور) على بحر العرب مباشرة، أي خارج مضيق هرمز.

هل الأمونيا الخضراء بديل جاهز؟

تبدو الأمونيا الخضراء المشتقة باستعمال الطاقة المتجددة حلًا محتملًا لتقليل اعتماد الأسمدة النيتروجينية على الوقود الأحفوري، لا سيما في ظروف اضطراب إمدادات الأمونيا التقليدية والتوترات الجيوسياسية المؤثرة.

وليست هذه أول مرة يُطرَح فيها تعزيز إنتاج الأمونيا الخضراء ضمن البدائل، فقد سبق الترويج لها بقوة في أوروبا إبان الغزو الروسي لأوكرانيا، لكنها حققت نجاحات محدودة.

وتدرس الصين -حاليًا- التوسع في إنتاج هذا النوع من الأمونيا، لكن نجاحها في إزاحة الأسمدة التقليدية ما يزال غير مؤكد على المدى القريب أو المتوسط لاعتبارات كثيرة، من بينها ارتفاع التكاليف، وتأخّر خطط إنتاج أغلب الكميات المتعاقَد على شرائها بين المناطق إلى عام 2030، بحسب تحليل ريستاد إنرجي.

ورغم أن المناقصات الأخيرة في الهند تشير إلى اقتراب أسعار الأمونيا الخضراء من أسعار الأمونيا التقليدية، فإن معادلات التكاليف لا تخلو من الدعم الحكومي في نهاية المطاف.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحليل أثر إغلاق مضيق هرمز في تجارة الأسمدة العالمية، من ريستاد إنرجي

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق