التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

هل يستفيد منتجو النفط في أفريقيا من ارتفاع أسعار خام برنت؟ (تقرير)

نوار صبح

تُعد موارد النفط في أفريقيا مصدرًا مهمًا لدعم الاقتصادات الوطنية، ولكن لا يزال المنتجون داخل القارة غير قادرين على تحقيق الاستفادة الكاملة من ارتفاع أسعار خام برنت، الذي نتج عن إغلاق مضيق هرمز؛ وذلك لأسباب عديدة.

ويشهد النقل البحري العالمي تحولًا في مساراته حول رأس الرجاء الصالح بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز مطلع مارس/آذار 2026، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وقد انخفضت حركة ناقلات النفط عبر الممر بنحو 90%، ما أدى إلى رسوّ أكثر من 150 سفينة خارج الممر المائي، وإجبار خطوط الشحن الرئيسة على تغيير مساراتها، وقفزت أسعار تأجير هذه الناقلات في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في مارس/آذار 2026 مع تضييق سلاسل التوريد، نتيجة مهاجمة ناقلات النفط ومنشآت الإنتاج، واضطراب حركة الملاحة البحرية.

الاقتراض المدعوم بالنفط

بالنسبة للاقتصادات الأفريقية المثقلة بالديون، يكشف هذا الاضطراب عن مشكلة هيكلية أعمق؛ الاقتراض المدعوم بالنفط الذي يُقيّد الإنتاج المستقبلي بعقود جامدة.

مع ارتفاع الأسعار وتفكك طرق الإمداد يبرز سؤال مهم.. هل يوفر التمويل المدعوم بالموارد الاستقرار أم أنه يوقع الدول في فخ عندما تتحول الأسواق؟

حقل عين أميناس للغاز الطبيعي في الجزائر
حقل عين أميناس للغاز الطبيعي في الجزائر - الصورة من أسوشيتد برس

أزمة ديون النفط في أفريقيا

يُستعمل مضيق هرمز عادةً لنقل نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب ثلث النفط الخام المنقول بحرًا عالميًا.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار خام برنت نحو 120 دولارًا للبرميل، ما يُفترض أن يزيد إيرادات المصدرين، إلا أن العديد من منتجي النفط في أفريقيا لا يستطيعون الاستفادة من هذا الارتفاع.

وربطت القروض المدعومة بالنفط أجزاءً كبيرة من الإنتاج المستقبلي بخدمة الدين، إذ باعت دول مثل أنغولا وجمهورية الكونغو شحنات مسبقًا لتجار السلع الأساسية والمقرضين بموجب اتفاقيات ثابتة، ما قلل استفادتها من ارتفاع أسعار السوق الفورية.

ويرى محللون أن هذه الهياكل يمكن أن تُسبب ضغوطًا حادة على السيولة خلال فترات تقلبات السوق.

بالمثل، قد تؤدي متطلبات الهامش المرتبطة بالسندات المضمونة إلى مدفوعات إضافية عند تقلب الأسعار بشكل حاد، مثلما حدث عندما دفعت أنغولا نحو 200 مليون دولار ضمانًا إضافيًا لشركة الخدمات المالية العالمية جيه بي مورغان (JPMorgan) في أوائل عام 2026.

ويتفاقم الأثر المالي مع ارتفاع التزامات الدين الخارجي، ومن المتوقع أن تدفع الحكومات الأفريقية نحو 74 مليار دولار (خدمة ديون) في عام 2026، مقارنة بـ17 مليار دولار في عام 2010، ما يقلل من الحيز المالي المتاح للتخفيف من صدمات أسعار الوقود أو الغذاء.

ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس جنوب إيران
ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس جنوب إيران - الصورة من أسوشيتد برس

صدمة الطاقة تؤثر بشكل متفاوت

تُجسد أنغولا مخاطر الديون المدعومة بالموارد والتحول نحو التخلص منها، فقد أولت السلطات الأولوية لإعادة تمويل الديون ذات التكلفة العالية من خلال الشركاء متعددي الأطراف وأدوات السوق، مع تقليل الاعتماد على التمويل المدعوم بالشحنات والمرتبط بصادرات النفط الخام المستقبلية.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز، إلا أن المكاسب المالية لأنغولا لا تزال محدودة، لأن جزءًا من إنتاجها مُخصص لخدمة اتفاقيات تمويل قديمة، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وحتى مع توقعات بأن تتراوح نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين 45% و59% في عام 2026، فإن مخاطر السيولة لا تزال مرتفعة.

من جانبها، تواجه الجزائر تحديًا هيكليًا مختلفًا، إذ تبيع البلاد معظم غازها الطبيعي بموجب عقود طويلة الأجل مع مشترين أوروبيين، بدلًا من السوق الفورية.

ومع قفزة أسعار الغاز المسال الآسيوية بنسبة 68% في أسبوع واحد، وارتفاع المؤشرات الأوروبية بنحو 50%، لم تستفد الجزائر إلا قليلًا من هذه المكاسب، إذ حدّ الطلب المحلي من مرونة البلاد في التصدير.

ويُولّد أكثر من 95% من كهرباء جنوب أفريقيا من الغاز الطبيعي، في حين تجاوز استهلاكها المحلي 45 مليار متر مكعب في عام 2023، ما أدى إلى انخفاض مستمر في الكميات المتاحة للتصدير.

وتُجسّد جنوب أفريقيا مدى هشاشة الدول المستوردة الرئيسة خلال اضطرابات الإمداد العالمية، إذ تستورد البلاد ما يقارب 13.2 مليار لتر من النفط سنويًا، ونحو 19 مليار لتر من المنتجات البترولية المكررة، ما يجعلها عرضة بصورة كبيرة لتقلبات أسعار الوقود العالمية.

احتياطيات النفط في أفريقيا

الموازنة بين ضمانات الشراء والمرونة

تُبرز الأزمة الحالية معضلةً جوهريةً في تمويل السلع، فالقروض المدعومة بالنفط وعقود التوريد طويلة الأجل توفر الأمان وتدفقات إيرادات متوقعة.

إلا أن هذه الهياكل تُضحي بالمرونة أثناء الصدمات السوقية، فعندما ترتفع الأسعار أو تتعطل سلاسل التوريد، غالبًا لا تستفيد الدول المرتبطة بعقود مُسبقة إلا قليلًا من المكاسب.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق