هل تضطر مصر لتخفيف أحمال الكهرباء؟.. تفاصيل كاملة
خاص- الطاقة
تدرس الحكومة المصرية حاليًا العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء خلال الصيف أو قبل ذلك، ضمن حزمة من السيناريوهات العاجلة لمواجهة أزمة الطاقة الراهنة، في ظل الضغوط المتزايدة على موارد الوقود وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يُعَد إجراءً استثنائيًا قد تشهده البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب ما كشفت عنه3 مصادر مطلعة، في حديثها إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإنه يجري تقييم بدائل للتعامل مع الأزمة؛ بما في ذلك سيناريو تخفيف الأحمال، ضمن إجراءات مؤقتة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الشبكة القومية وتقليل الضغوط التشغيلية.
وأكدت المصادر أن تكلفة إنتاج الكهرباء في مصر ارتفعت بنحو 30% منذ اندلاع الحرب على إيران، نتيجة ارتفاع أسعار الغاز المسال عالميًا، وانقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلي؛ ما دفع الحكومة لدراسة خيارات صعبة؛ من بينها تخفيف أحمال الكهرباء.
من جهته، لم يرد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري الدكتور محمود عصمت، على طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة.
تخفيف أحمال الكهرباء 2026
أصبح تخفيف أحمال الكهرباء في 2026 أحد السيناريوهات المطروحة بقوة داخل دوائر صنع القرار؛ إذ تؤكد المصادر أن الحكومة تدرس تطبيقه بشكل محدود ومؤقت، مع مراعاة عدم التأثير في القطاعات الحيوية والخدمية الأساسية.
وعلّق وزير البترول الأسبق، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ المصري المهندس أسامة كمال، على تأثير أزمة الطاقة في قرارات الحكومة، بالقول إن المشهد لا يزال ضبابيًا، ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث قبل 23 أبريل/نيسان 2026.
وأوضح المهندس أسامة كمال، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة، أن هذا الموعد يرتبط بموقف الإدارة الأميركية من الحرب، وتأثير ذلك في ملف تخفيف أحمال الكهرباء.
بدورها، أشارت مصادر إلى أن اللجوء لتخفيف الأحمال خلال الصيف يأتي في إطار "استثنائي"، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الغاز المسال عالميًا، والذي أدى إلى تضاعف تكلفة استيراد الشحنات اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء.
وقال أحد المصادر، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة، إن الحكومة لا ترغب في العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء، لكن الأوضاع العالمية الحالية دفعت العديد من الدول لاتخاذ إجراءات مشابهة، مع تزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف مصدر آخر داخل الحكومة أن مصر اضطرت مؤخرًا إلى شراء شحنات غاز مسال من السوق الفورية بأسعار تقارب ضعف مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يزيد من احتمالات تطبيق تخفيف الأحمال خلال أشهر الصيف المقبلة.
ولفت إلى أن استمرار هذه الأوضاع سيجعل من الصعب تحمل التكاليف المرتفعة، خاصة مع زيادة الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة؛ ما يضع الحكومة أمام خيارات محدودة؛ من بينها تخفيف أحمال الكهرباء بشكل مدروس.
كما أشار مصدر مطلع داخل وزارة الكهرباء إلى أن الوزارة قد تلجأ إلى تطبيق تخفيف الأحمال لمدة ساعتين يوميًا، إلا أن هذا القرار يظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية واستقرار أسعار النفط والغاز عالميًا.
ارتفاع تكلفة استيراد النفط والغاز
كان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قد أكد أن ارتفاع تكلفة استيراد النفط والغاز المسال جاء نتيجة مباشرة لتداعيات الحرب؛ ما انعكس بشكل واضح على قطاع الكهرباء في مصر، وفرض تحديات كبيرة تتطلب حلولًا عاجلة.
وأوضح، خلال مؤتمر صحفي اليوم السبت 28 مارس/آذار، أن فاتورة الاستيراد قفزت من نحو 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني إلى نحو 2.5 مليار دولار خلال مارس/آذار، وهو ما زاد الضغوط على الموازنة العامة، وفتح الباب أمام خيارات مثل تخفيف أحمال الكهرباء.
وأشار إلى أن الحكومة تسعى لتحقيق توازن بين استمرار الخدمات وعدم تحميل الاقتصاد أعباء إضافية، مؤكدًا أن أي قرارات، بما فيها تخفيف أحمال الكهرباء، ستكون مؤقتة ومرتبطة بالظروف الحالية.

وتضمّنت خطة ترشيد الكهرباء في مصر قرارات عاجلة؛ منها إبطاء تنفيذ المشروعات كثيفة استهلاك الوقود، بهدف تقليل الضغط على الموارد المتاحة خلال المدة الحالية، دون التأثير في أولويات الدولة.
كما شملت الإجراءات خفض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة تصل إلى 30%، في خطوة تستهدف تقليل الاستهلاك العام للطاقة وتحقيق وفر ملموس في الموارد، بالتوازي مع خطط مواجهة الأزمة.
وتسعى الحكومة كذلك إلى تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع، لتقليل استهلاك الطاقة داخل المؤسسات، مع استثناء القطاعات الحيوية لضمان استمرار الإنتاج والخدمات دون تأثر، وهو إجراء قد تكمله العودة إلى تخفيف الأحمال.
وشملت الإجراءات تحديد مواعيد إغلاق المحال التجارية عند التاسعة مساءً، وخفض إنارة الطرق والإعلانات، مع متابعة ميدانية دقيقة لضمان تنفيذ القرارات، في إطار خطة متكاملة قد تغني جزئيًا عن تخفيف أحمال الكهرباء إذا تحسنت الأوضاع.
موضوعات متعلقة..
- قطاع الكهرباء في مصر يطمئن المواطنين: عيد الأضحى دون تخفيف أحمال
- إنتاج الكهرباء في مصر وفرص تخفيف الأحمال.. هذه أهم الأرقام (تقرير)
- هل تعود مصر إلى تخفيف الأحمال بعد شكاوى انقطاع الكهرباء؟
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال عربيًا وعالميًا
- قدرة توليد الكهرباء بالغاز.. قراءة في خطط 3 دول عربية (تقرير)





