تتجه الأنظار نحو منجم ليثيوم في أفريقيا، من المفترض أن يبدأ الإنتاج في غضون 3 أشهر، وسيعزّز دور القارة السمراء في سلسلة توريد البطاريات العالمية.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تستعد شركة "زيجين ماينينغ" الصينية (Zijin Mining) لإطلاق أحد أكبر مناجم الليثيوم في العالم في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتعمل الشركة الصينية، التي حققت نموًا سريعًا لتصبح من كبار منتجي النحاس والذهب، على تطوير مشروع مانونو لليثيوم في جنوب شرق الكونغو منذ حصولها عليه في عام 2023.
وتمتلك شركة "زيجين ماينينغ" ما يقارب 55% من مشروع مانونو، في حين تمتلك الدولة الكونغولية النسبة المتبقية لضمان مشاركة المجتمع المحلي.
إمكانات منجم ليثيوم في أفريقيا
بدأ العمل على منجم الليثيوم، الواقع في منطقة مانونو جنوب شرق البلاد، منذ عام 2023، حين استحوذت شركة "زيجين ماينينغ" الصينية العملاقة على حقوقه.
ومن المقرر أن يُسهم المشروع، فور تشغيله، في زيادة إمدادات الليثيوم العالمية بصورة كبيرة، في وقت يتزايد فيه الطلب على السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة المتجددة.
ويُتوقع أن يُنتج منجم مانونو -الذي تسعى زيجين إلى تشغيله في يونيو/حزيران المقبل- نحو 130 ألف طن من مكافئ كربونات الليثيوم سنويًا، بمجرد وصوله إلى طاقته الإنتاجية الكاملة، بحسب ما جاء في تقرير أصدرته الشركة في 20 مارس/آذار 2026.
ويقول رئيس أسواق مواد البطاريات في شركة الاستشارات "سي آر يو غروب" (CRU Group)، مارتن جاكسون، إن هذا الإنتاج "سيضع مانونو في مصافّ أهم مناجم الليثيوم الصخرية"، حيث لا يوجد سوى عدد قليل من المناجم العملاقة في أستراليا لديها القدرة على إنتاج كميات أكبر.
ووفقًا لتقديرات القطاع، قد يُمثّل الموقع ما يقارب 5% من إنتاج الليثيوم العالمي المستخرج بحلول عام 2028، ما يُبرز حجمه وأهميته الإستراتيجية، بحسب ما أكده جاكسون.
ومن المقدر أن يُنتج المشروع، الذي تبلغ تكلفته 1.4 مليار دولار، ما بين 850 ألفًا و875 ألف طن من مركزات الليثيوم سنويًا عند بلوغه طاقته الإنتاجية الكاملة.
والأهم من ذلك أنه من المتوقع أن يقوم مرفق المعالجة قيد الإنشاء حاليًا بتحويل ما يقارب 500 ألف طن من هذا المركز سنويًا إلى كبريتات الليثيوم، وهي مادة كيميائية وسيطة تُستعمل في صناعة البطاريات، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.
ويُعدّ توقيت زيادة إنتاج منجم مانونو لافتًا للنظر؛ إذ قيّدت زيمبابوي صادرات مركزات الليثيوم، ما أدى إلى شحّ الإمدادات على المدى القريب.
ولكن، سيتجاوز منجم غولامينا التابع لمجموعة غانفنغ لليثيوم (Ganfeng Lithium Group) في مالي حجم عمليات "زيجين" في الكونغو حال إتمام مشروع التوسعة.

منجم مانونو لإنتاج الليثيوم
يُعاني منجم مانونو لإنتاج الليثيوم تاريخًا معقدًا، إذ لا تزال شركة أخرى، هي شركة "إيه في زد مينرالز" الأسترالية (AVZ Minerals)، تُطالب بحقوق المنطقة التي ستبدأ "زيجين ماينينغ" بالتعدين فيها قريبًا.
وبعد أن اكتشفت الشركة الأسترالية أن مانونو يحتوي على أحد أكبر رواسب الليثيوم الصخرية الصلبة في العالم، ألغت الكونغو ترخيص "إيه في زد مينرالز" قبل 3 سنوات من منح الجزء الشمالي من الامتياز لشركة زيجين ماينينغ الصينية.
وبدأت "إيه في زد مينرالز" إجراءات تحكيم ضد الدولة الكونغولية في إطار جهودها لاستعادة الترخيص بالكامل.
واستقطب الجزء الجنوبي من منجم مانونو اهتمام شركة كوبولد ميتالز (KoBold Metals)، وهي شركة ناشئة في مجال التنقيب تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويدعمها المليارديران بيل غيتس ومارك أندريسن، في ظل سعي المستثمرين الأميركيين للاستفادة من شراكة المعادن بين الولايات المتحدة والكونغو الموقعة في ديسمبر/كانون الأول.
وخلال اجتماع عُقد في البيت الأبيض مطلع عام 2026، حثّ مسؤولون في إدارة ترمب أحد المديرين التنفيذيين في شركة "إيه في زد مينرالز" على بيع حصة شركته في منجم مانونو لشركة أميركية، التي بدورها ستُنشئ منجمًا ثانيًا، وفقًا لتقرير بلومبرغ.
ويُبرز المشروع مكانة الصين الراسخة في سلاسل إمداد المعادن الحيوية العالمية؛ إذ أصبحت الكونغو محورًا أساسيًا لهذه الإستراتيجية، حيث تهيمن الشركات الصينية على إنتاج النحاس والكوبالت وتتوسع في إنتاج الليثيوم.
ولدى شركة "زيجين ماينينغ" استثمارات إضافية في منجمَيْن للنحاس في الكونغو، بما في ذلك حصة 39.6% في مُجمّع كاموا-كاكولا الضخم.
وأسهمت إستراتيجية الاستحواذ الطموحة التي تتبناها "زيجين" في تحويلها إلى واحدة من أكبر 5 شركات مُنتجة للذهب، حيث تنتشر مناجمها في الصين وآسيا الوسطى وأفريقيا وأستراليا وأميركا الجنوبية.
موضوعات متعلقة..
- منجم ليثيوم عالمي يخطط لاستئناف الإنتاج.. احتياطياته 775 مليون طن
- توقف منجم ليثيوم يحقق فائدة للسوق العالمية.. ما السبب؟
- منجم ليثيوم عملاق حجم موارده 14 مليون طن
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- صحيفة: الجزائر وإسبانيا تتفقان على زيادة إمدادات الغاز
- الأردن قد يلجأ إلى مخزونات الوقود الإستراتيجية.. ومحادثات مع دول عربية
المصدر..





