ثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم.. رحلة صعود تحاصرها أزمة مضيق هرمز
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

- أوروبا تتصدر الوجهات العالمية لاستقبال الألومنيوم البحريني
- البحرين سجلت أدنى تكلفة لإنتاج طن الألومنيوم عالميًا في عام 1997
- الاستثمارات السعودية حاضرة في ملكية "ألبا" منذ عام 1979
- إغلاق اضطراري لـ 3 خطوط صهر لمواجهة تحديات الملاحة في مضيق هرمز
يمثّل ثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم، الذي تحتضنه مملكة البحرين، حجر الزاوية في المشهد الصناعي العالمي؛ إذ تؤدي شركة ألومنيوم البحرين (ألبا) دورًا محوريًا في تلبية الطلب المتنامي على هذا المعدن الإستراتيجي.
ومع استمرار الحرب الراهنة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، باتت الشركة في مواجهة مباشرة مع التداعيات، لا سيما التهديدات المحيطة بمضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادراتها.
ويفرض هذا المشهد المعقّد حالة من الترقب حول قدرة العملاق البحريني على تأمين سلاسل إمداده وسط تذبذب أسعار الطاقة العالمية وضغوط اللوجستيات.
وفي هذا السياق، ترصد وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) أبرز المحطات التاريخية لشركة "ألبا" التي يعود تأسيسها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، لتصبح اليوم واحدة من أضخم قلاع صناعة الألومنيوم العالمية، وتُصنَّف بأنها الأكبر عالميًا في موقع واحد.
تاريخ ثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم
تعود الجذور الأولى لشركة ألومنيوم البحرين (ألبا) إلى عام 1968، حينما تأسست رسميًا بموجب مرسوم أميري، وفي يناير/كانون الثاني 1969 وضعت البلاد حجر الأساس للمصهر، لتبدأ أعمال تشييد ثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم، التي استغرقت نحو عامين.
وفي مايو/أيار 1971، نجحت البحرين في سكب أول سبيكة ألومنيوم، معلنةً بذلك تشغيل أول مصهر للألومنيوم في منطقة الشرق الأوسط بطاقة أولية بلغت 120 ألف طن سنويًا.
ولم تكتفِ "ألبا" بالإنتاج الأولي، بل أطلقت شرارة الصناعات التحويلية في البلاد بتأسيس شركة البحرين لرذاذ المعادن عام 1972.

وشهد عام 1979 دخول الاستثمارات السعودية في هيكل الملكية، إذ استحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على 20% من أسهم الشركة.
وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حققت الشركة إنجازًا قياسيًا بإنتاج المليون طن متري الأول لها، وذلك في أقل من عقد واحد فقط على بدء عملياتها التشغيلية.
وتوالت التوسعات الإستراتيجية عبر تدشين خطوط الصهر الثالث والرابع في مطلع التسعينيات، ما رفع الطاقة الإنتاجية لتتجاوز حاجز الـ440 ألف طن متري سنويًا بحلول عام 1992.
وبحلول عام 1997، نجحت "ألبا" في انتزاع لقب أقل منتج للألومنيوم تكلفة للطن الواحد عالميًا، مع وصول طاقتها الإنتاجية لنحو نصف مليون طن.
وفي عام 2005، نجحت الشركة في تشغيل الخط الخامس خلال 77 يومًا فقط، وهو المشروع الذي بلغت تكلفته 1.7 مليار دولار ورفع الطاقة الإنتاجية إلى 830 ألف طن.
وجاءت المحطة الأهم في عام 2019 بافتتاح خط الصهر السادس بتكلفة تجاوزت 3 مليارات دولار، وبطاقة إنتاجية 540 ألف طن سنويًا، لتصبح الشركة البحرينية ثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم بسعة تتجاوز 1.5 مليون طن سنويًا.
المعادن
أسواق ثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم
يتوزع هيكل ملكية شركة ألومنيوم البحرين بين شركة ممتلكات البحرين القابضة بحصّة أغلبية 69.38%، وشركة التعدين العربية السعودية (معادن) بحصة 20.62%، في حين تُتداول النسبة المتبقية 10% في بورصتي البحرين ولندن.
ويعود تاريخ الشريك السعودي في الشركة إلى عام 1979 حين دخل صندوق الاستثمارات العامة مساهمًا، وهي الحصة التي انتقلت لاحقًا لشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، قبل أن تؤول في فبراير/شباط 2025 إلى شركة "معادن".

ويعتمد ثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم على بنية تحتية تضم 6 خطوط اختزال، و3 مصانع صب، و5 محطات طاقة، بالإضافة إلى منشآت لوجستية ومرافق لتكليس فحم الكوك ومعالجة الكربون.
ويتخصص المصنع القائم في منطقة عسكر بالبحرين بإنتاج الألومنيوم الأولي بكلّ أشكاله، بدءًا من السائل وصولًا للسبائك وقضبان البثق (تشكيل معدن الألومنيوم في قالب محدد).
وتعدّ الأسواق الأوروبية الوجهة العالمية الأولى لصادرات الألومنيوم البحريني، إذ تستوعب القارة العجوز 26.7% من الإنتاج، تليها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 16.8%.
وتواصل الشركة توسيع حضورها في دول أخرى، إذ يذهب 15.1% من إنتاجها للأميركتين، كما تستحوذ الأسواق الآسيوية على 11.4%.
تحديات هرمز توقف 19% من إنتاجها
في خطوة تعكس عمق التأثر بالتوترات الجيوسياسية الراهنة، أعلنت شركة ألومنيوم البحرين -في منتصف مارس/آذار 2026- بدء إغلاق مخطط لخطوط الصهر (1 و2 و3)، إجراءً احترازيًا لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويمثّل هذا الإغلاق تقليصًا بنحو 19% من إجمالي الطاقة الإنتاجية لثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم البالغة 1.623 مليون طن سنويًا.
وهو إجراء اضطراري يهدف إلى توجيه مخزون المواد الخام المتاح لتشغيل خطوط الصهر (4 و5 و6)، بما يضمن استقرار العمليات التشغيلية الكبرى ويمنع أيّ توقُّف مفاجئ نتيجة صعوبات الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب بيان الشركة، فإن عملية الإغلاق ستُستغلّ لتنفيذ برامج صيانة شاملة وتدقيق فني للمعدّات في الخطوط المتوقفة، لضمان جاهزيتها فور تحسُّن الظروف الملاحية والأمنية في المنطقة.
موضوعات متعلقة..
- معادن السعودية تكمل صفقة الاستحواذ على حصة سابك في "ألبا" البحرينية
- إنتاج الألومنيوم في دول الخليج.. كيف تؤثر حرب إيران بالإمدادات العالمية؟ (مقال)
- الحرب في إيران تعيد العالم إلى الوقود غير النظيف.. ودور مؤثر لإغلاق مضيق هرمز (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أزمة طاقة في أفريقيا تشعلها حرب إيران.. 8 دول تطبق إجراءات استثنائية (مسح)
- ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب.. وهذه حصة النرويج والجزائر
- الأردن قد يلجأ إلى مخزونات الوقود الإستراتيجية.. ومحادثات مع دول عربية
المصدر:





