ترمب يتحرك لإلغاء مشروعات طاقة الرياح البحرية المتبقية في أميركا
محمد عبد السند
لا تزال طاقة الرياح البحرية في مرمى نيران إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يواصل سياساته الرامية للتخلص من مصادر الطاقة المتجددة مقابل الدعم المطلَق للوقود الأحفوري.
وتسعى أميركا إلى وقف مشروعات الرياح البحرية المتبقية على أراضيها عبر تقديم حزم مالية إلى الشركات المطوِّرة مقابل استثمارات في الوقود الأحفوري.
ووجَّه ترمب، خلال ولايته الثانية التي بدأت في 20 يناير/كانون الثاني (2025)، دعمه إلى مشروعات الوقود الأحفوري التي يقول إنها ستقلل فواتير الطاقة الملقاة على كاهل الأسر، وستعزز أمن الطاقة وستساعد واشنطن في المحافظة على ريادة عالمية في الذكاء الاصطناعي.
وسارع الرئيس الأميركي إلى محو السياسة المناخية التي كان ينتهجها سلفه جو بايدن، وعلى رأسها طاقة الرياح البحرية، عبر إصدار أوامر تنفيذية تقضي بحظر إصدار التراخيص مع مواصلة دعم النفط والغاز الطبيعي والفحم.
وأوقفت وزارة الداخلية أعمال البناء في 5 مشروعات رئيسة لطاقة الرياح البحرية على الساحل الشرقي قبل أيام من أعياد الكريسماس، مبررةً موقفها بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
في المقابل حرَّك المطورون والولايات دعاوى قضائية ضد وقف المشروعات، وسمح القضاة الفيدراليون باستئناف أعمال البناء في المشروعات الـ5، وخلصوا إلى أن الحكومة لم تثبت أن المخاطر كانت وشيكة لدرجة تستدعي وقف أعمال البناء.
طاقة الرياح البحرية
عقدت وزارة الداخلية مباحثات مع شركات عدة ترتبط بعقود إيجار في طاقة الرياح البحرية من أجل إقناعها بتفعيل صفقات على غرار المتَّفق عليها مع توتال إنرجي الفرنسية مؤخرًا، وفق مصادر مطلعة.
وبموجب تلك الاتفاقية ستحصل توتال إنرجي على قرابة مليار دولار كانت قد أنفقتها في عقد تأجير طاقة رياح بحرية، واستثمار الأموال بدلًا من ذلك في مشروعات نفط وغاز.
وتمثل الخطط الأميركية مرحلة جديدة من معركة تخوضها إدارة ترمب ضد طاقة الرياح البحرية، التي سبق أن وصفها الرئيس الجمهوري بأنها "أسوأ وأغلى مصادر الطاقة".
وأحدثت الجهود الرامية لوقف مشروعات طاقة رياح بحرية في الولايات المتحدة نتائج متفاوتة؛ إذ أدت الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب دورًا في وقف مزرعة رياح بيكون ويند (Beacon Wind) -وهي مشروع مشترك بين شركة النفط البريطانية بي بي، ونظيرتها اليابانية جيرا (Jera)، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
لكن سلسلة من أوامر "وقف أعمال البناء" صدرت بوساطة إدارة ترمب ضد مشروعات طاقة رياح بحرية تطورها شركات أورستد (Ørsted) الدنماركية ودومينيون إنرجي (Dominion Energy) الأميركية وإكوينور النرويجية، أبطلتها أحكام قضائية في أعقاب دعاوى حركتها تلك الشركات.

تهديد الأمن القومي
يزعم دونالد ترمب أن مشروعات طاقة الرياح البحرية تمثل تهديدًا للأمن القومي الأميركي نتيجة استعمال أجهزة الرادار في تلك المشروعات.
وتحولت إستراتيجية الحكومة نحو تقديم حوافز إلى الشركات لحملها على التخلي عن مشروعاتها التي يتكلف بعضها مئات الملايين من الدولارات، وإعادة توجيه تلك الأموال في مشروعات وقود أحفوري.
وثمة 43 عقد تأجير طاقة رياح بحرية ساريًا قبالة سواحل الولايات المتحدة الأميركية، وفق تقديرات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
كما أن هناك 5 عقود تأجير طاقة رياح بحرية لمشروعات في مرحلة البناء النهائية أو حتى تنتِج كهرباء مثل مزرعة رياح ريفولوشن ويند (Revolution Wind) التابعة لشركة أورستيد ومزرعة رياح كوستال فيرجينيا أوفشور ويند (Coastal Virginia Offshore Wind) المطوَّرة بوساطة دومينيون إنرجي.

الشركات المستأجرة
تشمل قائمة الشركات المؤجرة لمشروعات طاقة رياح بحرية تحالفًا من شركة إي دي بي (EDP) البرتغالية وإنجي (Engie) الفرنسية، التي تمتلك عقد تأجير طاقة رياح بحرية بقيمة 120 مليون دولار في كاليفورنيا.
كما تضم القائمة شركة إنفينرجي (Invenergy) المستقلة المتخصصة في إنتاج الطاقة ومقرها شيكاغو، والتي تمتلك 4 عقود تأجير طاقة رياح بحرية على السواحل الشرقية والغربية للولايات المتحدة، بما في ذلك موقع قرب نيويورك حصلت عليها مع شركة إنرجي ري (energyRe) نظير 645 مليون دولار.
ودفعت شركة الطاقة الألمانية ري دبليو إي (RWE) 1.1 مليار دولار في عام 2022 للحصول على عقد تأجير طاقة رياح بحرية قبالة سواحل نيويورك، مع إمكان استضافتها عددًا كافيًا من التوربينات لتوليد الكهرباء اللازمة لسد احتياجات 1.1 مليون منزل.
كما دفعت "ري دبليو إي" 4.3 مليون دولار مقابل عقد تأجير طاقة رياح بحرية في خليج أميركا (خليج المكسيك سابقًا) و157.7 مليون دولار نظير عقد تأجير آخر قبالة سواحل كاليفورنيا.
موضوعات متعلقة..
- الرياح البحرية في أميركا تدفع ثمن عداء ترمب.. خطر أكيد وموجة انسحابات
- طاقة الرياح البحرية في أميركا تتحدى ترمب.. والبداية من "ماساتشوستس"
- حظر الرياح البحرية في أميركا "محتمل" بعد حادث مثير للجدل
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- أكبر الدول المصدرة للفحم في 2025.. تراجع جماعي واستثناء وحيد
- السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع
المصدر:





