التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطتقارير منوعةرئيسيةملفات خاصةمنوعاتنفط

حرب إيران ترفع تكاليف الشحن البحري 5 مليارات دولار.. وخطوة نادرة

هبة مصطفى

تعرض الشحن البحري لضربات شديدة منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران نهاية فبراير/شباط 2026، ما كبّد القطاع أعباء مالية إضافية.

فمع التداعيات الرئيسة للحرب -مثل إغلاق مضيق هرمز، واستهداف مراكز التزود، ونقص الإمدادات- قفزت أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة للغاية.

وحسب تقديرات -تابعتها منصة الطاقة المتخصصة- قد تتجاوز التكلفة الإضافية التي تحملها القطاع جراء هذه المعطيات حاجز 5 مليارات دولار.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شهدت السوق ممارسات استثنائية في تحميل الشحنات، للتغلب على معضلة نقص وارتفاع أسعار الوقود.

أسعار وقود الشحن البحري

واجه قطاع الشحن البحري متغيرات عدة منذ اندلاع الحرب على إيران قبل ما يقرب الشهر، خاصة بعد توقف العمل في ميناء الفجيرة الإماراتي (ثالث أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم).

ومن أبرز المتغيرات ارتفاع أسعار وقود الشحن البحري، وتعرض مخزوناته العالمية لضغوط خاصة في المواني الآسيوية، مع تحويل عدد من السفن وجهتها لتجنب مسار الشرق الأوسط والخليج.

خزانات الوقود
خزانات الوقود في ميناء الفجيرة - الصورة من "وام"

وفي 9 مارس/آذار الجاري سجلت أسعار الديزل البحري قفزة بمعدل 190% بالمقارنة على أساس شهري، ما أدى إلى تحمل ناقلات النفط الخام الكبيرة تكلفة إضافية بقيمة 82 ألف دولار يوميًا.

وسجل زيت الوقود ذروة عند 1130 دولارًا/طن بحلول التوقيت ذاته، حسب تقديرات نقلتها صحيفة فايننشال تايمز.

وفي 25 مارس/آذار تراجعت هذه الذروة إلى 796 دولارًا/طن، ورغم ذلك تظل مرتفعة بنسبة 55% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

أعباء القطاع وإجراء استثنائي

بالنظر إلى أن الوقود يمثل 60% من إجمالي تكلفة تشغيل سفن الشحن البحري، فإن الزيادات السعرية الأخيرة بعد الحرب أضافت لأعباء القطاع 4.6 مليار يورو (ما يتجاوز 5 مليارات دولار) منذ اندلاع الحرب، وفق بيانات منظمة النقل والبيئة غير الحكومية.

(اليورو = 1.15 دولارًا أميركيًا)

واتخذت شركات الشحن البحري الكبرى قرارات قوية، عبر إضافة رسوم "طارئة" على الوقود لتعويض التكلفة الناجمة عن زيادة الأسعار، في محاولة منها للالتزام بالعقود طويلة الأجل.

وعلى سبيل المثال أكد الرئيس التنفيذي لـ"هاباغ-لويد" رولف هابن يانسن أن ارتفاع أسعار الوقود البحري أضاف إلى أعباء شركته المالية ما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعيًا.

ولجأت بعض الشركات إلى إجراء نادر وغير معتاد في سوق الشحن البحري، إذ تخلت عن البضائع المشحونة على متن السفن، لتوفير مساحة لتخزين الوقود.

وقال تاجر إن هذا السلوك طارئ على القطاع، خاصة أن سفن حاويات تعمل على ملء خزانات الوقود بمعدلات أكبر.

سيناريوهات التزود بالوقود في ظل الحرب

تقتصر طرق التزود بوقود السفن حاليًا على مسارين:

  1. سنغافورة

تستضيف سنغافورة أكبر ميناء عالمي لتزويد السفن بالوقود، وتبذل الدولة الآسيوية جهودًا لزيادة المخزونات تدريجيًا منذ بدء الحرب.

وبالفعل بدأت مرافق التخزين تشهد ارتفاعًا بصورة تدريجية، إذ أشار تحليل "فايننشال تايمز" إلى أنه يجري نقل الإمدادات من المواني الأميركية إلى سنغافورة، دون أن يتطرق للمزيد من التفاصيل.

وعلى الرغم من ذلك فإن محللون ومتعاملون في السوق يخشون من تعرض مخزوناتها لضغوط قريبة بعد توقف العمل في مركز الفجيرة الإماراتي.

فمع تصاعد اضطرابات الخليج قد تجذب البلاد المزيد من السفن، ما يؤثر سلبًا في توقعات المخزونات، خاصة أن عددًا من موردي البرتوكيماويات -مقرهم سنغافورة- أخطروا عملاءهم برفع حالة القوة القاهرة وعجزهم عن توفير إمدادات التعاقدات.

ومن زاوية أخرى، يعزُف ملاك السفن عن شراء الوقود بالأسعار المرتفعة حاليًا، ما ينذر باحتمال زيادة الطلب مستقبلًا مع تفاقم الوضع.

مبيعات وقود السفن في سنغافورة
ميناء تزويد السفن بالوقود في سنغافورة - الصورة من AFP
  1. التزود في عرض البحر

بات التزود بوقود السفن في عرض البحر أحد حلول وآليات التغلب على الأزمة الحالية، في ظل إما الضغط على مراكز التزود عبر الأرصفة والمواني (مثل سنغافورة) وإما  إغلاقها (مثل الفجيرة).

ولجأت شركات الشحن إلى توظيف أسطولها من الناقلات، لنقل وتوزيع الوقود بحريًا، واتجهت سفن الحاويات إلى زيادة مستويات الوقود في الخزانات على متنها.

وكشف الرئيس التنفيذي لمنصة معاملات التزود بوقود السفن "أوفينيتي Ofiniti" تو نيلسن، عن أن التزود بالوقود في ميناء الفجيرة يقتصر حاليًا على نقل الإمدادات من سفينة إلى أخرى، من خلال "البارجات" المخصصة.

وقال إنه في حال نفاد المخزونات الحالية ستتوقف عملية التزود بالوقود.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "ميرسك" الدنماركية فينسنت كليرك، إن قطاع الشحن البحري العالمي يحتاج إلى إعادة توزيع وقود تزويد السفن لضمان مواصلة التشغيل.

وأوضح أن القطاع طرأت عليه مستجدات جديدة، تسعى الشركات إلى مواجهتها عبر تعديلات في سلاسل الإمداد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق