التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

تكلفة الحياد الكربوني في بريطانيا تُرهق الأسر والشركات والاقتصاد (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الحياد الكربوني لن يبدأ بتحقيق وفورات سنوية لبريطانيا إلا في عام 2040 تقريبًا.
  • الأسر والشركات البريطانية تُعاني من بعض أعلى تكاليف الطاقة في العالم.
  • حرب إيران أظهرت أن المملكة المتحدة لا تزال عرضة لصدمات أسعار الوقود الأحفوري.
  • السبيل الوحيد لضمان أمن الطاقة في بريطانيا هو الاعتماد على الطاقة النظيفة المنتجة محليًا.

يبدو أن التكلفة الإجمالية للحياد الكربوني في بريطانيا تتصاعد وتُرهق الأسر والشركات والاقتصاد في البلاد، التي ترتفع فيها فواتير الكهرباء لمستويات قياسية وسط الاعتماد على استيراد الوقود من مصادر متعددة.

وأفاد المستشارون الرسميون للحكومة البريطانية بأن الحياد الكربوني سيكلف بريطانيا أكثر من 125 مليار جنيه إسترليني (166.77 مليار دولار) خلال هذا العقد، وفق أحدث متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

بدورها، ترى لجنة تغير المناخ أن التكلفة الصافية السنوية للتحول إلى الطاقة النظيفة سترتفع من نحو 15 مليار جنيه إسترليني في عام 2025 إلى ذروة تتجاوز 30 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2029.

وتُظهر هذه الأرقام تكلفة الحياد الكربوني في بريطانيا الإجمالية على الاقتصاد، بما في ذلك الأموال التي تنفقها الحكومة والأسر والشركات، بعد احتساب الفوائد مثل تحسين جودة الهواء، وزيادة الكفاءة وخفض تكاليف الوقود.

(جنيه إسترليني = 1.33 دولارًا أميركيًا)

وفورات الحياد الكربوني في بريطانيا

وفقًا لتقرير حديث نشرته لجنة تغير المناخ، يوم الأربعاء 11 مارس/آذار الجاري، لن يبدأ الحياد الكربوني في بريطانيا بتحقيق وفورات سنوية للبلاد إلا في عام 2040 تقريبًا.

ومن المرجح أن تُثير هذه الأرقام تساؤلات جديدة حول مساعي وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند، الحثيثة لخفض انبعاثات الكربون في نظام الكهرباء البريطاني بحلول عام 2030.

ويقول المنتقدون إن هذا الجدول الزمني الطموح يُضخّم تكلفة تحوّل الطاقة.

وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند
وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند - الصورة من ذا تيليغراف

وتقول وزيرة الطاقة في حكومة الظل كلير كوتينيو، إنها صفعة في وجه الأسر التي لا تزال تُعاني غلاء المعيشة، أن يطلب منها إد ميليباند إنفاق عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية في سبيل الوصول إلى أهداف الحياد الكربوني في بريطانيا، التي لن تُؤدي إلا إلى زيادة معاناة الأشخاص.

وتُظهر أرقام لجنة تغير المناخ أن تكاليف الحياد الكربوني ستتركز بشكل كبير في العقدين الثاني والثالث من القرن الـ21.

ويُواجه حزب العمال ضغوطًا متزايدة لبذل المزيد من الجهود لتخفيف أعباء تكلفة الطاقة على الأسر والشركات، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

من جانبه، تعهد زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، يوم الثلاثاء 10 مارس/آذار الجاري، بخفض الضريبة بمقدار 5 بنسات في حال فوز حزبه بالسلطة، على أن يُموّل ذلك من خلال خفض الإنفاق على الحياد الكربوني في بريطانيا بمقدار 12 مليار جنيه إسترليني.

وكانت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش قد حذرت سابقًا من أن الحياد الكربوني يُفلس المملكة المتحدة، وتعهدت بإلغاء تشريعات المناخ التي تُلزم الحكومة بتحقيق أهداف خفض الانبعاثات.

في المقابل، أصرّ وزير الطاقة إد ميليباند في الأيام الأخيرة على أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز يُبرر سعيه الحثيث لنشر مزارع طاقة الرياح والطاقة الشمسية بوتيرة غير مسبوقة.

وترى لجنة تغير المناخ أن التحول إلى الحياد الكربوني في بريطانيا سيعود بالنفع على البلاد في نهاية المطاف على مدى عقود.

وتؤكد الهيئة الرقابية المستقلة أنه في جميع السيناريوهات وُجد أن تحقيق الحياد الكربوني هو مسار أكثر فاعلية من حيث التكلفة للاقتصاد البريطاني من الاستمرار في الاعتماد على الوقود الأحفوري.

خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2050، ذكرت لجنة تغير المناخ أن متوسط ​​تكلفة الوصول إلى الحياد الكربوني بلغ 4 مليارات جنيه إسترليني سنويًا، أي ما يعادل نحو 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

شمل ذلك متوسط ​​استثمار صافٍ قدره 26 مليار جنيه إسترليني سنويًا، قابله متوسط ​​فوائد سنوية قدرها 22 مليار جنيه إسترليني.

الحياد الكربوني في بريطانيا

صدمة أسعار الوقود الأحفوري

زعمت لجنة تغير المناخ أن صدمة واحدة في أسعار الوقود الأحفوري -مثل تلك التي أحدثتها الأزمة الإيرانية هذا الشهر أو أزمة الطاقة الأوكرانية عام 2022- قد تُكلف الاقتصاد البريطاني ما يُعادل التكلفة الصافية الكاملة للوصول إلى الحياد الكربوني.

ويرجح محللون أن تُثير هذه النتائج جدلًا واسعًا في وقتٍ تُعاني فيه الأسر والشركات البريطانية، بعضَ أعلى تكاليف الطاقة في العالم.

وفي عهد وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند، تُسارع الحكومة لجعل نظام الكهرباء في بريطانيا يعمل بنسبة 95% من الطاقة النظيفة بحلول عام 2030.

وحذّر المنتقدون من أن الإنفاق على دعم مصادر الطاقة المتجددة، وتحديث الشبكات، وسياسات الحياد الكربوني الأخرى، يُكبّد ملايين المستهلكين تكاليف إضافية عبر فواتيرهم، ما يُقوّض تعهد حزب العمال بخفض الفواتير بمقدار 300 جنيه إسترليني قبل الانتخابات المقبلة.

وتقول وزيرة الطاقة في حكومة الظل كلير كوتينيو، إنه مع ازدياد تعرض العالم للمخاطر يتعين التركيز على ازدهارنا وقدرتنا الوطنية على الصمود.

وتوضح أن هذا يعني إلغاء هدف الوصول إلى الحياد الكربوني، ودعم إمدادات الطاقة المحلية في بحر الشمال، ودعم الصناعة التي تُعاني ارتفاع ضرائب الكربون، ومضاعفة الاستثمار في الطاقة النووية، وقبل كل شيء جعل الكهرباء رخيصة.

أبراج الكهرباء وتوربينات الرياح في قرية كيدبي بالمملكة المتحدة
أبراج الكهرباء وتوربينات الرياح في قرية كيدبي بالمملكة المتحدة - الصورة من نيويورك تايمز

ويقول رئيس لجنة تغير المناخ نايجل توبينغ: إنه كان هناك اهتمام عام كبير بتكلفة التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.

ويؤكد أهمية أن يستعمل صناع القرار والمعلقون معلومات دقيقة لإثراء النقاشات، وفي ضوء الأحداث العالمية الراهنة بات من الأهمية بمكان أن تتخلى المملكة المتحدة عن اعتمادها على الوقود الأحفوري الأجنبي المتقلب، وتتجه نحو طاقة نظيفة محلية أقل هدرًا.

من ناحيتها، تقول تانيا كومار، من اتحاد الصناعات البريطانية، إن حرب إيران أظهرت أن المملكة المتحدة لا تزال عرضة لصدمات أسعار الوقود الأحفوري، ورحبت بالحياد الكربوني بصفته إحدى أهم فرص النمو للمملكة المتحدة.

تقول رئيسة مؤسسة "إنرجي يو كيه Energy UK" التي تمثل موردي الطاقة دارا فياس، إنه لا يزال من المبكر جدًا تحديد تأثير الوضع الراهن على فواتير الكهرباء في المملكة المتحدة بالنسبة لغالبية المستهلكين، لاجتناب تكرار الارتفاعات القياسية في الأسعار التي شهدتها المملكة المتحدة بعد غزو أوكرانيا.

ويقول وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند، إنه مع عودة تقلبات أسواق الوقود الأحفوري العالمية، فإن السبيل الوحيد لضمان أمن الطاقة في بريطانيا هو الاعتماد على الطاقة النظيفة المنتجة محليًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق