سلاسل توريد تقنيات الطاقة تحت تهديد التركز الجغرافي.. وفرصة للشرق الأوسط وأفريقيا
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- نمو سريع لتقنيات الطاقة النظيفة، لكن سلاسل التوريد تعاني من التركز الجغرافي
- الصين تسيطر على 60-85% من قدرات تصنيع سلاسل الطاقة النظيفة
- توقُّف صادرات البطاريات الصينية لمدة شهر يعني خسائر عالمية مليارية
- أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تحقق تكاليف أقل من الصين في بعض القطاعات
تبرز سلاسل توريد تقنيات الطاقة بوصفها العمود الفقري للتحول العالمي نحو عصر الكهربة، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن هشاشة واضحة تكمن في التركُّز الجغرافي.
وأشار تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى تسارع وتيرة انتشار تقنيات الطاقة النظيفة والوقود منخفض الانبعاثات، لكن هذا الزخم يصطدم بالقرارات الحكومية والضغوط الاقتصادية والتطورات التقنية.
وحذّر التقرير من تركُّز سلاسل توريد تقنيات الطاقة، التي تشمل السيارات الكهربائية والبطاريات ومكونات الطاقة المتجددة، مؤكدًا أهمية تعزيز القدرة التنافسية الصناعية والتنويع.
وكشف التقرير عن ارتفاع القيمة السوقية لتقنيات الطاقة النظيفة بنحو 20% سنويًا خلال العقد الماضي، لتصل إلى 1.2 تريليون دولار في 2025.
ومع استمرار السياسات الحالية، قد تتضاعف إلى تريليوني دولار بحلول 2035، في حين قد تقفز إلى قرابة 3 تريليونات دولار في سيناريو السياسات المعلنة، مدفوعة بتوسُّع الانتشار وانخفاض التكاليف.
وقد تهيمن السيارات الكهربائية، مستحوذةً على نحو ثلاثة أرباع السوق، بالتوازي مع قفزات في استثمارات الهيدروجين منخفض الانبعاثات، فضلًا عن توسُّع تدريجي في تقنيات احتجاز الكربون.
هيمنة الصين على سلاسل توريد تقنيات الطاقة
سلّط تقرير وكالة الطاقة -الصادر اليوم الخميس 26 مارس/آذار 2026- الضوء على أن اعتماد سلاسل توريد تقنيات الطاقة النظيفة على الصين يظل نقطة ضعف رئيسة.
وكشف عن تناقض حادّ، إذ يمكن نظريًا تعويض الإنتاج في المراحل النهائية خارج الصين، لكن كل سلسلة توريد رئيسة تضم على الأقل مرحلة لا يمكن من خلالها تلبية أكثر من ربع الطلب دون بكين، ما يعني أن أيّ خلل قد يعرّضها بأكملها للمخاطر.
وتختلف التداعيات الاقتصادية للاضطرابات حسب نوع التقنية، إذ إنّ توقُّف صادرات البطاريات الصينية لشهر واحد سيكلّف مصانع السيارات الكهربائية حول العالم نحو 17 مليار دولار، مع تحمُّل الاتحاد الأوروبي أكثر من نصف الخسائر.
وفي قطاع الطاقة الشمسية، قد يؤدي اضطراب مماثل إلى خسائر تقارب مليار دولار شهريًا، مع تأثير يتجاوز 40% في جنوب شرق آسيا والهند.
وتبرز نقاط الضعف الأكثر حدة في معالجة المعادن، حيث تسيطر الصين على معظم عمليات التكرير، ما يجعل أيّ قيود تصديرية تؤثّر في السوق العالمية مباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى انخفاض استثمارات تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة دون 200 مليار دولار في 2024، بعد أن بلغت 220 مليار دولار في 2023، مع تقديرات أولية باستمرار الانخفاض في 2025، نتيجة فائض الطاقة الإنتاجية الحالي، لا سيما للبطاريات والطاقة الشمسية.
ومع ذلك، تتجه الاستثمارات المستقبلية نحو تنويع سلاسل التوريد، حيث سيزيد نصيب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من الاستثمار العالمي في تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة من 25% في 2024، ليتجاوز المتوسط 35% خلال 2031-2035.

التجارة العالمية لتقنيات الطاقة النظيفة
شهدت التجارة العالمية لتقنيات الطاقة النظيفة تعافيًا في 2025 بعد انخفاض طفيف في 2024، حيث ارتفع حجمها الإجمالي بنحو 10% رغم انخفاض أسعار بعض المنتجات.
وتظل الصين القوة المهيمنة على الصناعة، إذ تمثّل 60-85% من قدرة الإنتاج عبر مراحل سلاسل التوريد تقنيات الطاقة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وبلغ إجمالي صادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة 165 مليار دولار في 2025، أي نحو 15% من فائض التجارة الكلي للبلاد.
ورغم الإجراءات الحمائية التي اعتمدتها بعض الحكومات لمواجهة المنافسة الأجنبية ورفع التعرفات الجمركية، لم تمثّل سوى 15% من إجمالي واردات تقنيات الطاقة النظيفة عالميًا في 2025.
وفي المقابل، أسهم انخفاض أسعار السلع الأساسية، والتحول إلى الإنتاج المحلي المدعوم، وإعادة ترتيب تدفقات التجارة، في الحدّ من أثر التعرفات في المستهلك النهائي، مع تفاوت التأثير بحسب المنتج.
وتشير التوقعات في سيناريو السياسات المعلنة إلى أن القيمة الصافية لتجارة تقنيات الطاقة النظيفة ستتضاعف من 290 مليار دولار في 2025 إلى 620 مليار دولار بحلول 2035، مع هيمنة الصين بصافي صادرات يصل إلى 375 مليار دولار، أي نحو 10% من إجمالي صادرات السلع الصينية الحالية.

الميزة التنافسية في سلاسل توريد تقنيات الطاقة
أكدت وكالة الطاقة الدولية ضرورة القدرة التنافسية الصناعية لتعزيز سلاسل توريد تقنيات الطاقة النظيفة.
وتشير البيانات إلى أن كفاءة التصنيع والأتمتة تفسّر أكثر من 40% من الفارق في تكلفة إنتاج البطاريات بين الصين وأوروبا، في حين تشكّل تكاليف الطاقة والعمالة 75% من الفارق في إنتاج شفرات توربينات الرياح، و65% بتصنيع الرقائق والبولي سيليكون.
ويمكن للتعاون الإستراتيجي بين الدول أن يقلّص فجوة التكاليف، حيث تمتلك بعض الأسواق الناشئة -خاصةً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- تكاليف طاقة منخفضة تمكّنها من إنتاج عمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة بأقل من تكلفة الصين.
فالاعتماد على رقائق مستوردة من شمال أفريقيا لإنتاج وحدات الطاقة الشمسية في الاتحاد الأوروبي قد يقلل التكلفة بنحو 20% مقارنة بالإنتاج المحلي بالكامل، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
كما يمكن للهند والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا إنتاج البولي السيليكون والرقائق الشمسية بتكلفة تضاهي الصين، إذ تمتلك جنوب شرق آسيا قدرة إنتاجية لهذه المواد.
وقد يرفع إنتاج التوربينات في أوروبا باستعمال مكونات هندية التكلفة بنسبة 15% مقارنة بالصين، ما يقلل فجوة التكلفة بين القارة والصين بنحو 75%.
موضوعات متعلقة..
- تصنيع البطاريات في أوروبا.. خريطة لسلسلة القيمة والتقنيات المتطورة (تقرير)
- كيف تحد تقنيات الطاقة النظيفة من تداعيات تغير المناخ؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أكبر 3 دول منتجة للغاز في أفريقيا خلال 2025.. الهبوط يُخيم على المشهد
- مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تربك توقعات الطلب على الغاز (دراسة)
- خاص - صادرات موريتانيا من الغاز المسال مُرشّحة لزيادة تتجاوز 100%
المصدر:





