رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطملفات خاصةنفط

إيرادات النفط الإيراني تقفز منذ بدء الحرب.. 139 مليون دولار يوميًا

سجلت إيرادات النفط الإيراني قفزة لافتة منذ بداية مارس/آذار 2026، مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية، وتحكّم طهران في تصدير النفط عبر مضيق هرمز في ظل التوترات الجيوسياسية.

وتشير تقديرات -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن طهران تحقق 139 مليون دولار يوميًا من مبيعات خامها الرئيس خلال الشهر الجاري، مقارنة بنحو 115 مليون دولار يوميًا في فبراير/شباط، في دلالة واضحة على حجم المكاسب التي حققتها في مدة قصيرة.

جاءت القفزة في إيرادات النفط الإيراني نتيجة عاملين رئيسين، أوّلهما ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ تجاوز خام خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بتعطُّل الإمدادات في منطقة الخليج.

أمّا العامل الثاني، فهو تقلّص الخصم الذي يُباع به النفط الإيراني مقارنةً بخام برنت، إذ انخفض الفارق إلى نحو 2.10 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ نحو عام، بعد أن كان يتجاوز 10 دولارات قبل اندلاع الحرب.

ومنح هذا التغيير صادرات نفط طهران ميزة تنافسية أكبر، ورفع من قيمة كل برميل يُصدَّر، ما انعكس مباشرة على إيرادات النفط الإيراني.

صادرات النفط الإيراني

على الرغم من التصعيد العسكري والضربات الجوية، استقرت صادرات النفط الإيراني بالقرب من مستويات ما قبل الحرب، إذ بلغت نحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال الدة من 1 إلى 23 مارس/آذار، وفق تقديرات منصات تتبع الناقلات.

وحتى قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، كانت صادرات النفط الإيرانية مرتفعة بشكل غير معتاد، إذ بلغت شحنات فبراير أعلى مستوى لها منذ يوليو/تمود 2018 تقريبًا، وفقاً لبيانات شركة كبلر (Kpler).

وتواصل السفن تحميل النفط من منشآت التصدير الرئيسة، وعلى رأسها جزيرة خرج، التي تُعدّ شريانًا أساسيًا لصادرات النفط الإيراني.

ناقلة نفط تبحر باتجاه جزيرة خرج في إيران
ناقلة نفط تبحر باتجاه جزيرة خرج في إيران - الصورة من بلومبرغ

ويُظهر الأداء قدرة طهران على الحفاظ على تدفّق صادراتها النفطية، رغم التحديات الأمنية، في وقت تعاني فيه دول أخرى بالمنطقة من تعطُّل جزئي أو كلّي في شحناتها.

وتكشف صور الأقمار الصناعية تسارعًا واضحًا في وتيرة تحميل ناقلات النفط الإيرانية خلال مارس/آذار، إذ ارتفع عدد السفن الراسية والمحمّلة في جزيرة خرج مقارنة ببداية الشهر.

كما واصلت إيران استعمال محطة ميناء جاسك، الواقع خارج مضيق هرمز، رغم أن نشاطه ظلَّ محدودًا نسبيًا منذ افتتاحه في عام 2021.

ويعزز تنوّع منافذ التصدير قدرة إيران على المناورة، وتقليل الاعتماد الكامل على المضيق، رغم استمرار دوره المحوري.

مضيق هرمز

تستفيد إيران من وضع استثنائي في سوق الطاقة، إذ تكاد تُعدّ المورد الوحيد القادر على استعمال مضيق هرمز في ظل القيود المفروضة على شحنات دول أخرى من الخليج العربي.

ومنح الوضع الحالي إيران ما يشبه "احتكارًا نسبيًا" لحركة النفط عبر مضيق هرمز، ما أسهم في تعزيز قدرتها على تصدير الخام دون منافسة تُذكر خلال أوقات معينة.

وتسمح طهران بمرور انتقائي لبعض السفن، وتهدد السفن الأخرى، ما يعكس استعمال المضيق أداة ضغط سياسية واقتصادية في آن واحد.

وإلى جانب إيرادات النفط الإيراني، تحقق إيران طهران دخلًا إضافيًا من خلال فرض رسوم عبور على بعض السفن التجارية التي تمرّ عبر المضيق، تصل إلى نحو مليوني دولار للسفينة الواحدة في بعض الحالات.

وتعزز الرسوم من إجمالي إيرادات النفط الإيراني، وتضيف مصدر دخل إضافي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تمويل إعادة الإعمار وتعويض الخسائر.

ويتحكم مضيق هرمز في مرور 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، أو ما يعادل 20.7 مليون برميل يوميًا، موزعة بين 14.6 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات و6.1 مليونًا من المنتجات النفطية.

كما يمرّ عبر المضيق 20% من تجارة الغاز المسال العالمية، أو ما يعادل 10.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، وأغلبها يأتي من قطر ثاني أكبر مصدر عالمي بعد الولايات المتحدة.

منذ اندلاع الحرب، شهد مضيق هرمز إغلاقًا شبه كامل، مع توقُّف شبه تامّ لحركة ناقلات النفط خلال بعض الفترات، وبقاء مئات السفن عالقة في المياه.

ولا تغلق طهران المضيق بصورة كاملة، بل تسمح بمرور "انتقائي" لبعض الدول، خاصة تلك التي تسعى للتفاهم معها.

ومع تصاعد التوترات، استغلت إيران موقعها الجغرافي لتعزيز نفوذها، عبر التحكم في تدفقات الطاقة، وفرض شروطها على الدول المستوردة.

وتمنح الإستراتيجية طهران ورقة قوية في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة في ظل تعثُّر الحلول العسكرية  لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

إحدى المنشآت المفطية بميناء جزيرة خرج في إيران
إحدى المنشآت النفطية بميناء جزيرة خرج في إيران – الصورة من بلومبرغ

دعم غير مباشر من واشنطن

سمحت الولايات المتحدة، في خطوة مفاجئة، بتخفيف مؤقت لبعض القيود على شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، محاولةً لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال الباحث في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، ريتشارد نيفيو: "إن إدارة ترمب تتوسل عمليًا إلى إيران لبيع النفط، وكنتُ أظن أن منع مبيعات النفط الإيرانية سيكون من أولويات الولايات المتحدة"، بحسب ما ذكرت بلومبرغ.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، هدّد الرئيس دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، لكنه تراجع يوم الإثنين، مشيرًا إلى "محادثات مثمرة وجيدة للغاية" مع طهران بشأن إنهاء الحرب.

ونفى مسؤولون إيرانيون إجراء أيّ محادثات، ورفضوا مقترح وقف إطلاق النار الأميركي، وواصلوا هجماتهم على إسرائيل ودول الخليج العربي، موجّهين ضربة قوية لجهود واشنطن لإنهاء الحرب.

تراجع منافسة الخليج

في المقابل، تضررت صادرات النفط في عدد من دول الخليج بشكل كبير، نتيجة استهداف منشآت الطاقة وتعطل المواني وخطوط الإمداد.

واضطرت دول مثل العراق والكويت إلى خفض إنتاجها بشكل حادّ، وسعت الإمارات والسعودية إلى استعمال طرق تصدير بديلة، في حين واصلت إيران تحميل ناقلات النفط وإبحارها من الخليج العربي.

وتضررت عائدات صادرات النفط لدول الخليج العربي الأخرى بشدة جراء الحرب، إذ استهدفت غارات مكلفة مجموعة واسعة من منشآت الطاقة، من حقول النفط والغاز إلى المصافي والمواني.

ولحقت أضرار بمليارات الدولارات بمنشأة رأس لفان القطرية، أكبر مركز لتصدير الغاز المسال في العالم، مما أدى إلى توقُّف الإنتاج لسنوات.

ورغم تحقيق القفزة في إيرادات النفط الإيراني، فإن البلاد تواجه تحديات مالية كبيرة، نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض القطاعات الاقتصادية والبنية التحتية.

واستهلكت العمليات العسكرية موارد مالية وعسكرية كبيرة، ما يستدعي استثمارات إضافية لإعادة التوازن الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط وتحسُّن شروط البيع يمنحان طهران متنفسًا ماليًا مهمًا في هذه المرحلة.

ويبقى مستقبل إيرادات النفط الإيراني مرتبطًا بتطورات الأوضاع في المنطقة، خاصةً ما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز واستمرار الطلب العالمي على النفط.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق