صحيفة: الجزائر وإسبانيا تتفقان على زيادة إمدادات الغاز
محمد عبد السند
تحرز الجزائر وإسبانيا تقدمًا ملموسًا في سبيل زيادة إمدادات الغاز الطبيعي الواصلة من الأولى إلى نظيرتها الواقعة في جنوب غرب أوروبا.
وتلوح في الأفق تحركات من جانب مدريد لزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي عبر أنبوب "ميدغاز"، خاصة مع انخفاض المعروض العالمي جراء التوترات الحالية في الشرق الأوسط، وتوقف معظم الصادرات من دول الخليج.
وحسب قاعدة البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، لامس إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي زيادة نسبتها 7%، ما يعادل 688 مليون متر مكعب على أساس سنوي، خلال يناير/كانون الثاني الماضي، مسجلًا أعلى مستوى منذ 3 سنوات تقريبًا.
وارتفع إنتاج الغاز الجزائري إلى 10.44 مليار متر مكعب (368.5 مليار قدم مكعبة)، نظير 9.75 مليار متر مكعب (344.2 مليار قدم مكعبة) خلال يناير/كانون الثاني (2025).
*(مليار متر مكعب = 35.3 مليار قدم مكعبة)
تأهُّب جزائري
تتأهب الجزائر لزيادة تدفقات الغاز عبر خط أنبوب "ميدغاز" إلى مستوى قريب من سعته القصوى، بهدف رفع الإمدادات إلى إسبانيا، بحسب ما أورده موقع "ذا أوبجكتيف" الإسباني.
وتخطّط الجزائر لرفع كميات الغاز التي تتدفق عبر الأنبوب المذكور إلى 32 مليون متر مكعب يوميًا من 28 مليون متر مكعب يوميًا حاليًا، صعودًا بنحو 12.5%، حسب تصريحات مصادر دبلوماسية من الجزائر وإسبانيا.
ومن المخطط أن تحتل مسألة زيادة واردات إسبانيا من الغاز الجزائري مساحة كبيرة على طاولة المباحثات التي سيجريها وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، مع مسؤولين جزائريين خلال زيارته للبلد الواقع شمال أفريقيا غدًا الخميس 26 مارس/آذار، في إطار مساعي مدريد للتحوط من الضغوط الواقعة على أسواق الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
ويرصد الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- الأداء الشهري لإنتاج الغاز الجزائري منذ عام 2023 حتى بداية 2026:

أسواق متوترة
تأتي خطط الجزائر بشأن زيادة تدفقات الغاز عبر أنبوب "ميدغاز" في أعقاب طلب تقدمت به إسبانيا قبل أسابيع لرفع وارداتها من الغاز الجزائري، حسب "ذا أوبجكتيف".
وتتطلّع إسبانيا إلى زيادة وارداتها من الغاز الجزائري لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي عقب ارتفاع سعر هذا الوقود الإستراتيجي، جراء تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من غلق مضيق هرمز المسؤول عن نقل قرابة خُمْس إمدادات الطاقة العالمية.
وتسعى مدريد بكل ما أُوتيت من قوة لتعزيز إمداداتها من الغاز عبر خطوط الأنابيب، كونها أكثر استقرارًا وأقل تكلفة قياسًا بالغاز الطبيعي المسال المنقول بحرًا.
محادثات رفيعة المستوى
تُجري الجزائر وإسبانيا مباحثات رفيعة المستوى، لبحث إمكان زيادة تدفقات الغاز الطبيعي، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتدفع مدريد بقوة نحو استغلال القدرات التقنية للأنبوب بصورة كاملة، مع إمكان تعزيز الإمدادات فورًا إذا كانت ظروف التشغيل مواتية.
ولمدة طويلة برزت الجزائر موردًا رئيسًا للغاز إلى إسبانيا؛ إذ لامست حصتها 45.2% من إجمالي الإمدادات في بعض الأوقات، متجاوزةً حتى الولايات المتحدة الأميركية في هذا الخصوص.
لكن قائمة موردي الغاز الطبيعي إلى إسبانيا شهدت تغيرًا بعد أن صعدت أميركا إلى المركز الأول بفضل صادرات الغاز المسال، في حين تراجعت حصة الجزائر إلى قرابة 29%.
في الوقت نفسه تحرص الجزائر، على ما يبدو، على زيادة تدفقات الغاز الطبيعي عبر خط أنبوب "ميدغاز"، طمعًا في الحفاظ على مكانتها لدى السوق الإسبانية في ضوء منافسة أميركية شرسة.
وتشهد أسواق الطاقة الأوروبية تقلّبات واضحة بفعل الحرب في الشرق الأوسط التي تؤثر في أسعار الغاز عالميًا، ما يجعل الغاز الجزائري خيارًا مهمًا بالنسبة إلى إسبانيا التي تتطلّع إلى ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة وخفض تعرّضها لتقلبات أسواق الغاز المسال.
في المقابل تطمح الجزائر إلى تعزيز مكانتها بوصفها شريكًا رئيسًا للبلد الأوروبي في مجال الطاقة بمنطقة البحر المتوسط.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- إجمالي صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي والمسال إلى إسبانيا، منذ يناير/كانون الثاني 2024 حتى يناير/كانون الثاني 2026:

واردات إسبانيا من الغاز الجزائري
باتت واردات إسبانيا من الغاز الجزائري ضمن أولويات مدريد، وخيارًا استراتيجيًا خلال هذه المدة.
وتصدّرت الولايات المتحدة قائمة مصدّري الغاز إلى إسبانيا في يناير/كانون الثاني (2026)، بنسبة 44.4%، متجاوزةً الجزائر التي حافظت على تقدمها في معظم العام الماضي.
ولامست واردات إسبانيا قرابة 15.26 تيراواط/ساعة من الغاز المسال الأميركي في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، في طفرة هائلة من 6.05 تيراواط/ساعة في ديسمبر/كانون الأول (2025)، وكذلك 10.45 تيراواط/ساعة في يناير/كانون الثاني (2025).
وتراجعت الجزائر إلى المركز الثاني، بنسبة 29.4%، بإجمالي 10.09 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي، مع عدم وصول أيّ شحنات من الغاز المسال للشهر الثاني على التوالي.
ومع ذلك شهدت إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا صعودًا على أساس شهري؛ إذ سجّلت 8.99 تيراواط/ساعة في ديسمبر/كانون الأول (2025).
وحلَّت روسيا في المركز الثالث، بنسبة 12.7%، بإجمالي 4.38 تيراواط/ساعة من الغاز المسال، هبوطًا من 6.61 تيراواط/ساعة في ديسمبر/كانون الأول (2025)، و6.46 تيراواط/ساعة في يناير/كانون الثاني (2025).
موضوعات متعلقة..
- أكبر مصدري الغاز إلى إسبانيا في 2025.. الجزائر تواصل سيطرتها للعام الثالث
- واردات إسبانيا من الغاز ترتفع 9%.. والجزائر تسيطر على 45%
- واردات إسبانيا من الغاز.. الجزائر في الصدارة ودولة أفريقية تظهر لأول مرة
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تقفز 74% منذ بداية حرب إيران
المصادر:
1. الجزائر تستعد لزيادة تدفقات الغاز الطبيعي عبر خط أنبوب "ميدغاز"، من "ذا أوبجكتيف".
2. إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي، من مبادرة البيانات المشتركة "جودي".
3. أكبر مصدّري الغاز إلى إسبانيا في يناير الماضي، من الموقع الرسمي لشركة إيناغاز.





