التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

أول تصريحات أمين عام أوابك الجديد.. ماذا قال عن مضيق هرمز؟

الطاقة

أكد أمين عام أوابك المهندس خالد نايف العتيبي أن التطورات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، أعادت تسليط الضوء على أهمية مخزون النفط الإستراتيجي بوصفه إحدى أبرز أدوات تحقيق الاستقرار في الأسواق وحماية الإمدادات من أي اضطرابات مفاجئة.

ووفق مقال العتيبي بمجلة أوابك الشهرية، فإن تزايد التوترات في الممرات البحرية الحيوية، على رأسها مضيق هرمز، رفع من احتمالات تعطل الإمدادات، ما يجعل العودة إلى سياسات التخزين الإستراتيجي خيارًا ضروريًا وليس ترفًا اقتصاديًا.

وأشار أمين عام أوابك -الذي تولى منصبه رسميًا بداية مارس/آذار الجاري- إلى أن المخزون النفطي الإستراتيجي لم يعد مجرد أداة احتياطية تستعمل في الأزمات، بل أصبح عنصرًا رئيسًا في إدارة التوازن بين العرض والطلب، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتزايد الاعتماد على سلاسل إمداد معقدة وممتدة.

وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن الدول التي تمتلك احتياطيات إستراتيجية قادرة على امتصاص الصدمات بصورة أكثر كفاءة، والحفاظ على استقرار أسعار الطاقة، مقارنة بالدول التي تعتمد بشكل كامل على السوق الفورية دون وجود مخزون داعم.

إغلاق مضيق هرمز

يرى المهندس خالد العتيبي أن إغلاق مضيق هرمز أو حتى التهديد بذلك يُعد من أبرز السيناريوهات التي تدفع الدول إلى إعادة تقييم سياساتها النفطية، إذ يمر عبر هذا الممر نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة اختناق حيوية.

وأضاف أن أي تعطّل في هذا الممر يؤدي فورًا إلى ارتفاع الأسعار وزيادة حالة عدم اليقين، وهو ما يدفع الدول الكبرى إلى السحب من احتياطياتها الإستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات وتهدئة الأسواق العالمية.

مضيق هرمز
ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز - الصورة من أسوشيتد برس

وأوضح أمين عام أوابك أن اللجوء إلى المخزون الإستراتيجي لا يقتصر على الدول المستهلكة فقط، بل يشمل أيضًا الدول المنتجة التي تسعى إلى الحفاظ على استقرار صادراتها وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق دون انقطاع.

وبيّن أن قرارات السحب الجماعي من المخزونات، كما حدث في أزمات سابقة، تعكس إدراكًا عالميًا لأهمية هذه الأداة في تحقيق التوازن، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحديات تتعلق بضرورة إعادة ملء هذه الاحتياطيات لاحقًا.

وأشار إلى أن الاعتماد المفرط على السوق الفورية دون وجود مخزون إستراتيجي كافٍ قد يعرض الدول لمخاطر كبيرة، خاصة في ظل التوترات السياسية أو الكوارث الطبيعية التي قد تؤثر في الإنتاج أو النقل، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

يشار إلى أن 5 دول من أوبك+ كانت قد اضطرت إلى خفض إنتاج النفط، جرّاء التوقف شبه الكامل لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بعد انطلاق الحرب على إيران، وهو ما أدى بدوره إلى تناقص سريع في مساحات التخزين المتاحة.

ومن ثم، يزيد قلق مديري سلاسل إمداد الوقود من احتمال ظهور نقص فعلي في الوقود خلال المدة المقبلة، ولكن الخطر أكبر في آسيا، التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على النفط والمنتجات المكررة من الشرق الأوسط، مقارنةً بالولايات المتحدة.

تدفقات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز

إعادة النظر في سياسات أمن الطاقة

أكد أمين عام أوابك أن المرحلة الحالية تتطلب من الدول إعادة النظر في سياسات أمن الطاقة، إذ لا تقتصر على تنويع مصادر الإمداد، بل تشمل أيضًا تعزيز قدرات التخزين الإستراتيجي وتطوير البنية التحتية المرتبطة به.

وأوضح أن إعادة ملء الاحتياطيات بعد عمليات السحب تمثل تحديًا كبيرًا، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يفرض على الحكومات وضع خطط طويلة الأجل تضمن استدامة هذه المخزونات دون التأثير في التوازنات المالية.

وأشار إلى أن التنسيق بين الدول، سواء المنتجة أو المستهلكة للنفط الخام، أصبح أمرًا ضروريًا لضمان استقرار الأسواق، إذ إن القرارات الفردية قد تؤدي إلى تقلبات حادة إذا لم تُدرْ بصورة جماعية ومدروسة.

وأضاف أن الاستثمار في مرافق التخزين، سواء البرية أو البحرية، يمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز مرونة أنظمة الطاقة، خاصة مع تزايد الاعتماد على التجارة العالمية في تلبية الطلب المحلي للدول، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

مخزونات النفط الإستراتيجية

واختتم أمين عام أوابك مقاله بأن بناء منظومة طاقة أكثر مرونة يتطلب مزيجًا من السياسات الذكية والاستثمارات الإستراتيجية، مشددًا على أن المخزون النفطي الإستراتيجي سيظل إحدى أهم ركائز أمن الطاقة العالمي في مواجهة الأزمات المستقبلية.

ويأتي طرح أمين عام أوابك المهندس خالد العتيبي بشأن المخزون الإستراتيجي متزامنًا مع إعلان وكالة الطاقة الدولية عن ضخ 411.9 مليون برميل من المخزونات لدى الدول الأعضاء، البالغ عددها 32 دولة، إذ سيشكّل النفط الخام نحو 72%، والمنتجات النفطية قرابة 28%.

وتعهدت الدول الأعضاء، في 11 مارس/آذار 2026، بإطلاق 400 مليون برميل من مخزونات النفط الإستراتيجية، أي ما يعادل نحو 20 يومًا من الإمدادات المعتادة عبر مضيق هرمز، وهو ما يتجاوز السحب في عام 2022 أثناء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعلى الرغم من أهمية الخطوة فإنها لم تنجح في تهدئة أسعار النفط، التي ما تزال تتراوح بين 100 و106 دولارات للبرميل من خام برنت، ولكن ما تزال المخزونات تمثل حماية للسوق لحين فتح مضيق هرمز والوصول إلى حل للتوترات الجيوسياسية.

خالد نايف العتيبي

تولى أمين عام أوابك خالد نايف العتيبي مهام منصبه الجديد، بداية من 1 مارس/آذار الجاري 2026، وذلك عقب قرار تعيينه من جانب مجلس وزراء المنظمة الصادر في 14 ديسمبر/كانون الأول 2025، خلفًا للمهندس جمال اللوغاني.

ويحمل العتيبي مسؤولية كبيرة، وهي مواصلة تنفيذ مسار التحول المؤسسي، في ظل تطلّعات لتوسيع نطاق التعاون العربي بمجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، وتفعيل الشراكات الفنية والبحثية بين الأجهزة المتخصصة.

 

وسبق أن تولى الأمين العام الجديد عددًا من المناصب القيادية في شركات نفط كويتية، أبرزها الشركة الكويتية لنفط الخليج التي شغل منصب رئيسها التنفيذي، بعد تدرجه في مناصب أخرى داخل إدارات العمليات والمشروعات الكبرى.

بالإضافة إلى ذلك، شغل العتيبي مناصب عديدة في شركة نفط الكويت، بينها الرئيس التنفيذي بالوكالة، ونائب الرئيس التنفيذي لشؤون المشروعات الكبرى والخدمات الفنية، ومدير مجموعة المشروعات الكبرى.

وبحسب منصة الطاقة المتخصصة، فإن مدة تولي المهندس خالد نايف العتيبي لمنصب الرئيس التنفيذي بالوكالة في الشركة الكويتية لنفط الخليج، شهدت نشاطًا بمنطقتَي العمليات المشتركة الخفجي والوفرة، ودعم خطط تطوير الحقول والارتقاء بكفاءة الإنتاج.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق