تواجه موريتانيا ضغوطًا متزايدة بسبب أسعار الوقود المرتفعة عالميًا، ما دفع الحكومة إلى التحرك سريعًا لإقرار إجراءات استثنائية تهدف إلى حماية الاقتصاد وتقليل الأعباء على الميزانية العامة في ظل اضطرابات الأسواق الدولية.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد أعلن وزير الطاقة والنفط الموريتاني محمد ولد خالد، مساء الإثنين 23 مارس/آذار 2026، أن الحكومة تتابع تطورات الأسواق العالمية لضمان استقرار الإمدادات وتخفيف آثار الأزمة.
وتأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد تأثير أسعار الوقود في المالية العامة للبلاد، إذ تتحمّل الدولة دعمًا كبيرًا للمحروقات، ما يضغط على الموازنة ويهدّد بتفاقم العجز في حال استمرار المستويات المرتفعة الحالية.
وتؤكد الحكومة أن الإجراءات الجديدة تمثّل جزءًا من خطة شاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل ترشيد الاستهلاك وتعزيز كفاءة الإنفاق، إلى جانب الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتوفير الإمدادات بصورة منتظمة.
أسعار الوقود في موريتانيا
أكّد وزير الطاقة محمد ولد خالد أن أسعار الوقود في موريتانيا تخضع لدعم حكومي كبير؛ إذ تتحمّل الدولة نحو 3 آلاف و100 أوقية قديمة من كل 5 آلاف أوقية لسعر الديزل، ما يعكس حجم العبء المالي الواقع على الموازنة.
وأوضح أن إجمالي الدعم الذي قدمته الحكومة منذ بداية الأزمة بلغ نحو 17 مليار أوقية قديمة، مع توقعات بارتفاعه إذا استمرت أسعار الطاقة العالمية عند مستوياتها الحالية، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
*(دولار واحد= 400.78 أوقية قديمة)
وأشار إلى أن أسعار الوقود العالمية ارتفعت بأكثر من 80% منذ اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد، نظرًا إلى اعتماد موريتانيا على استيراد المشتقات النفطية بدلًا من الخام.
وعلى صعيد الغاز المنزلي (غاز النفط المسال)، توقع الوزير الموريتاني أن يصل الدعم السنوي إلى نحو 45 مليار أوقية قديمة، في حال استمرار الأزمة، ما يزيد من الضغوط المالية ويستدعي اتخاذ إجراءات إضافية لضبط الإنفاق.

وأكّد محمد ولد خالد أن أسعار الوقود في موريتانيا لن تؤدي إلى نقص في الإمدادات، مشددًا على أن المخزون الإستراتيجي يكفي لعدة أشهر، وأن ما يُثار حول وجود أزمة في السوق المحلية لا يتعدى كونه شائعات غير دقيقة.
كما شدّد على ضرورة ترشيد الاستهلاك، داعيًا المواطنين إلى استعمال الموارد بصورة مسؤولة، بما يتماشى مع التوجيهات الحكومية الهادفة إلى تقليل الهدر والحفاظ على استقرار السوق، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه تأثيرات أسعار الوقود في مختلف القطاعات الاقتصادية، ما يفرض على الحكومة اتخاذ قرارات سريعة لضمان استمرار الخدمات وتفادي أي اضطرابات محتملة.
إجراءات حكومية لمواجهة الأزمة
أعلنت نواكشوط إجراءات حكومية لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار الوقود في موريتانيا، منها حظر استعمال السيارات الحكومية رباعية الدفع، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى تقليل الاستهلاك وخفض النفقات العامة بصورة عاجلة.
وجاء القرار، خلال مؤتمر صحفي مشترك لعدد من الوزراء؛ إذ جرى استعراض خطة طوارئ تشمل ترشيد استعمال الموارد وتعزيز الحوكمة، في ظل مخاوف من تأثير الأزمة في المشروعات التنموية في البلاد.
وأشار المسؤولون إلى أن استمرار أسعار الوقود المرتفعة قد يؤدي إلى زيادة العجز في الميزانية ليصل إلى نحو 7%، ما يتطلّب تدخلًا سريعًا للحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
كما أوضح وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية عبدالله سليمان الشيخ سيديا، أن الدولة قدمت دعمًا كبيرًا للمحروقات بلغ نحو 168 مليار أوقية، مؤكدًا أن هذا المستوى من الإنفاق لا يمكن استمراره دون اتخاذ إجراءات تصحيحية.

بدورها، أكدت الحكومة أن أسعار الوقود في موريتانيا تمثّل تحديًا مباشرًا للنشاط الاقتصادي، إذ تؤثر في تكاليف الإنتاج والنقل، ما قد ينعكس على معدلات التضخم ومستوى معيشة المواطنين خلال المدة المقبلة.
وفي هذا السياق، شدّد المسؤولون على أن جميع المواد الأساسية متوفرة، وأن المخزون يكفي لأشهر، بما في ذلك الأسمدة اللازمة للقطاع الزراعي، في محاولة لطمأنة الأسواق المحلية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
في الوقت نفسه، تواصل الحكومة مراقبة تطورات أسعار الوقود العالمية، مع استعدادها لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا استمرت الأزمة، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وتقليل التأثيرات السلبية على المواطنين.
موضوعات متعلقة..
- شركات تعدين الحديد تحت ضغط أسعار الوقود وتداعيات حرب إيران
- أحدثها مصر.. 14 دولة ترفع أسعار الوقود منذ حرب إيران
- سباق للسيطرة على أسعار الوقود في دول عديدة
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال عربيًا وعالميًا
- قدرة توليد الكهرباء بالغاز.. قراءة في خطط 3 دول عربية (تقرير)
المصدر..





