مصير مضيق هرمز.. خيارات ما بعد انتهاء مهلة ترمب (تقرير)
هبة مصطفى

تتجه الأنظار إلى مصير مضيق هرمز، مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى النظام الإيراني لإعادة فتحه أمام حركة الملاحة العالمية، والتصريحات المضطربة بشأنه.
وكان من المتوقع أن تنتهي المدة المعلنة قبل الساعة 4 (صباح الثلاثاء 24 مارس/آذار 2026 بتوقيت الخليج)، حاملة معها سيناريوهات عدة، قبل أن يعلن ترمب تطورات جديدة، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وجاءت ردة فعل الأطراف ذات الصلة، كاشفة عن استشراف حجم احتواء أو تصعيد تداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران، نهاية فبراير/شباط الماضي.
ويمثّل المضيق شريانًا رئيسًا لتجارة الطاقة العالمية، سواء لشحنات النفط أو الغاز المسال وغيرها، ما انعكس على استقرار الإمدادات والأسعار.
تصريحات ترمب
حدّد الرئيس الأميركي مهلة مدتها 48 ساعة تنتهي فجر غدٍ الثلاثاء، لإجبار طهران على إعادة فتح المضيق، لكنه أصدر تصريحات مفاجئة ظُهر اليوم (الإثنين 23 مارس/آذار).
فقبل انتهاء هذه المهلة بساعات، قال ترمب إنه قرر إرجاء الضربات العسكرية لمحطات الكهرباء والبنية التحتية الإيرانية لمدة 5 أيام.
وربط الرئيس الأميركي هذه المهلة بما وصفه بـ"محادثات ناجحة" مع طهران، قد تؤدي إلى حل نهائي وشامل للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة على إيران منذ نهاية الشهر الماضي.

وقال ترمب إن المحادثات ستتواصل على مدار الأسبوع الجاري، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط 8%، لتسجل عقود خام برنت لشهر مايو/أيار 104 دولارات للبرميل.
وعقب ذلك، ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية -على لسان مسؤول أمني- أن أسواق الطاقة ستظل تتسم بحالة "عدم الهدوء" في ظل مواصلة الرد والدفاع عن البلاد.
ثم نشرت الوكالة بيانًا لوزارة الخارجية الإيرانية، نفت خلاله أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدةً في الوقت ذاته أن هناك حوارًا مع عدة دول لخفض التصعيد.
سيناريوهات مضيق هرمز بعد انتهاء مهلة ترمب
قبل إعلان تطورات المفاوضات، كان مصير المضيق مقتصرًا على 3 سيناريوهات:
1) التصعيد الأميركي
هدّد ترمب بقصف محطات الكهرباء التابعة لإيران، حال انتهاء مدة الساعات الـ48 (في الساعة 3:44 صباح غد الثلاثاء، بتوقيت الخليج) دون إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها قبل اندلاع الحرب.
وأشار هذا التلويح إلى تصعيد نوعي في مسار الحرب، بتصريح الجانب الأميركي علنيًا بتحول التصعيد العسكري إلى أهداف حيوية ونوعية مثل محطات الكهرباء التي قد يؤدي استهدافها إلى تداعيات عسكرية واقتصادية كبرى.
ويبدو أن ترمب لجأ إلى هذا التهديد، بعدما انعكست تداعيات أزمة الطاقة العالمية ومستويات الأسعار الجنونية على الصعيد المحلي وإمدادات الوقود.
2) الرد الإيراني
قد تتحول المنطقة إلى بؤرة صراع جديدة حال تنفيذ ترمب تهديده؛ إذ صرحت طهران بعزمها الرد باستهداف مرافق الطاقة والكهرباء في إسرائيل وعدد من الدول الخليجية.
ويُعدّ الانتقال إلى هذا المربع توسعة كبيرة لنطاق الحرب، إذ قد يمتد إلى مرافق طاقة ومحطات كهرباء وتحلية مياه في المنطقة.
وزادت حدة الأمر مع إعلان إيران زرع ألغام في مناطق خليجية، حال مهاجمة جزرها وسواحلها الجنوبية، وفق ما نقله تقرير لصحيفة ذا ناشيونال الصادرة من الإمارات.
ونقل التقرير أن هذه الألغام قد تؤدي إلى إغلاق الممرات الخليجية، مثلما حدث لمضيق هرمز.
وربط التقرير بين التهديد الإيراني بـ"تلغيم" المنطقة، وتخارج 4 كاسحات ألغام أميركية -كانت راسية في البحرين- من الخدمة مؤخرًا.
3) التفاوض والحلول الدبلوماسية
شدّد تحليل للصحيفة الإماراتية على أن استمرار القصف والاستهداف المتبادل سيتسبّب في تصعيد وتيرة الحرب وتداعياتها، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعامل الأطراف مع خيارات محدودة.
ولفت إلى أنه يتعيّن على واشنطن اتخاذ مسارات أخرى لضمان فتح مضيق هرمز، من خلال تفعيل الدور الدبلوماسي لوضع حلول سريعة للحرب.
وأورد أن البدء بمفاوضات يُعدّ أبرز الحلول العاجلة، لإنقاذ الاقتصاد العالمي المتضرر.
ويوضح الإنفوغرافيك الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- صادرات النفط عبر مضيق هرمز، خلال العام الماضي:

أسواق الطاقة العالمية والخليجية
حال عدم السير في المفاوضات التي ألمح إليها الرئيس دونالد ترمب في تغريدته اليوم، قد تدخل الحرب أسبوعها الرابع وهي تحمل المزيد من الضغوط على سوق الطاقة العالمية.
فالرد الإيراني على القصف الأميركي طال منشآت ومرافق طاقة في دول مجلس التعاون الخليجي وخارجها، وامتدت تداعيات إغلاق مضيق هرمز إلى العالم بأسره.
ومن زاوية أخرى، أدت هذه التطورات إلى إرباك سوق الطاقة وأسعار النفط والغاز، ما دام استمر تعطل الشحن عبر المضيق لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ويكتسب وضع حد لهذه الحرب أولوية، خاصة مع تهديد إيران بزرع ألغام بحرية في ممرات خليجية.
وأميركيًا، انتقد عدد من النواب الديمقراطيين سياسات ترمب في بدء الحرب على إيران، إذ قال الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس الأميركية، إد ماركي، إن التهديد بقصف محطات الكهرباء يدل على عدم امتلاك ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، حسب ما نقلته عنه صحيفة أسوشيتد برس.
موضوعات متعلقة..
- ممرات آمنة من مضيق هرمز.. 3 دول آسيوية تسعى لكسب ود إيران
- إعفاء النفط الإيراني يهدد صادرات الخليج.. ومخاوف من هيمنة طهران على هرمز
- من مضيق هرمز إلى التحول الطاقي: الحرب على إيران تعيد تشكيل أمن الطاقة عالميًا (مقال)
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال عربيًا وعالميًا
- قدرة توليد الكهرباء بالغاز.. قراءة في خطط 3 دول عربية (تقرير)
المصادر..
- مهلة ترمب وتداعيات التهديد بقصف محطات الكهرباء الإيرانية، من صحيفة ذا ناشيونال.
- دور الحلول الدبلوماسية والتفاوض وتهديد إيران بـ"زرع ألغام بحرية" في الخليج، من ذا ناشيونال.
- انتقادات لترمب بالفشل في إعادة فتح المضيق، من أسوشيتد برس.





