التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير دوريةسلايدر الرئيسيةملفات خاصةوحدة أبحاث الطاقة

أكبر مصنع لإنتاج الهيليوم في العالم تحت حصار نيران الحرب (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

يمثل أكبر مصنع لإنتاج الهيليوم في العالم -الذي تحتضنه دولة قطر- حجر الزاوية الذي يمد الصناعات الطبية والتقنية الدقيقة وغيرها بنحو ثلث احتياجاتها العالمية.

ومع تعرض مدينة رأس لفان لهجمات صاروخية إيرانية تسببت في حرائق وأضرار جسيمة، وما سبقها من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، يواجه العالم أزمة إمدادات غير مسبوقة؛ إذ وضعت هذه الهجمات الولايات المتحدة في وضع المورد الوحيد تقريبًا للهيليوم في العالم.

وتستعرض وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن) أبرز المعلومات عن صناعة الهيليوم في قطر، التي توفر حصة كبيرة من الإمدادات العالمية في هذا القطاع الحيوي منذ نحو عقدين من الزمان، وتصل حاليًا إلى 35%، بالمرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة (55%).

ويثير هذا الانقطاع المفاجئ مخاوف حادة من شلل قد يصيب سلاسل التوريد الأجهزة الطبية المتقدمة وصناعة الرقائق الإلكترونية، في ظل غياب البدائل الجاهزة القادرة على سد الفجوة القطرية العميقة.

أكبر مصنع لإنتاج الهيليوم في العالم تحت ضغط الحرب

تبرز مدينة رأس لفان الصناعية بوصفها الموطن الذي يحتضن أكبر مصنع لإنتاج الهيليوم في العالم، وهو "هيليوم 2" الذي انطلق إنتاجه فعليًا في الربع الثالث من عام 2013، بطاقة سنوية تصل إلى 1.3 مليار قدم مكعبة.

وقد بدأت رحلة قطر مع هذا الغاز في أغسطس/آب 2005 عبر مصنع "هيليوم 1"، الذي نجح بحلول عام 2008 في الوصول إلى كامل طاقته التصميمية البالغة 700 مليون قدم مكعبة سنويًا، ليغذي عقودًا مع شركات عالمية للغازات الصناعية مثل "ليندي" و"إير ليكيد".

وتوضح البيانات الرسمية أن إمدادات أكبر مصنع لإنتاج الهيليوم في العالم (هيليوم 2) تُوزع بين شركة "إير ليكيد" بنسبة 50%، و"ليندي" بنسبة 30%، و"إيواتاني" اليابانية بنسبة 20%.

 مصنع الهيليوم 2 في قطر
مصنع الهيليوم 2 في قطر - الصورة من شركة قطر للطاقة

ومع دخول مصنع "هيليوم 3" حيز التشغيل في عام 2021 قفزت القدرة الإنتاجية الإجمالية للمجمع القطري إلى 2.6 مليار قدم مكعبة سنويًا، وهو ما مكّن الدولة من الاستحواذ على حصة مهيمنة تبلغ 35% من إنتاج الهيليوم العالمي، وفقًا لبيانات قطر للطاقة.

وتستمد هذه الصناعة قوتها من حقل الشمال الضخم، فعلى الرغم من أن نسبة الهيليوم في تركيبته تبلغ 0.04% فقط، فإن الضخامة الاستثنائية لمخزونات الحقل تجعل احتياطياته كافية لتلبية الطلب العالمي المتنامي لمدة 30 عامًا قادمة، ما لم تعترضها العوائق اللوجستية والتوترات الملاحية كما هو الحال في الأزمة الراهنة.

15 عامًا من الريادة قبل "القوة القاهرة"

لا تتوقف ريادة الدوحة عند حدود التشغيل، إذ تحل قطر في المركز الثاني عالميًا بقائمة أكبر الدول المالكة لاحتياطيات الهيليوم بنحو 10.1 مليار متر مكعب، لتستحوذ مع الجزائر على 36% من الإجمالي العالمي، وفقًا لما يرصده الرسم البياني الآتي:

احتياطيات الهيليوم في الدول العربية وموقعها على خريطة الاحتياطيات العالمية

وبناءً على هذه الاحتياطيات توسعت "قطر للطاقة" في إبرام صفقات تاريخية طويلة الأمد تعزز من حصتها عالميًا، أبرزها عقد مع "جي-غاز" الصينية لمدة 20 عامًا، واتفاقيات مع "إير ليكيد" الفرنسية و"يونيبر" و"ميسير" الألمانيتين.

وشملت العقود الجديدة توريد 70 مليون قدم مكعبة سنويًا لشركة "يونيبر" الألمانية، و100 مليون قدم مكعبة لشركة "ميسير"، بالإضافة إلى تأمين احتياجات السوق المحلية عبر شركة "بوزوير"، وهي عقود تمتد جميعها لـ15 عامًا.

ومع ذلك، جاء إعلان "القوة القاهرة" في مارس/آذار 2026 نتيجة تعرض مرافقها لهجمات مسيرة، بمثابة أزمة تضع هذه الالتزامات الدولية في مواجهة حالة من عدم اليقين، فمع استمرار إغلاق مضيق هرمز يواجه الموردون والعملاء المرتبطون بالعقود القطرية الجديدة أزمة لوجستية خانقة.

وبسبب ارتباط إنتاج الغاز المسال بالهيليوم أدى قرار وقف العمليات في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين إلى شلل مفاجئ في تدفق الشحنات، وهو ما يعني تعطل وصول أكثر من ثلث الإمدادات العالمية المخصصة للتقنيات الدقيقة وأشباه الموصلات إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

ويعود هذا الارتباط إلى أن الهيليوم -منتج ثانوي- يُستخلص خلال عملية إسالة الغاز الطبيعي، إذ يتطلب فصله تقنيات تبريد فائقة مدمجة داخل وحدات إنتاج الغاز المسال، وهو ما يجعل توقف توربينات التسييل في "رأس لفان" بمثابة قطع تلقائي لشريان إمدادات الهيليوم.

وعلى الرغم من حلول الجزائر في المرتبة الثالثة عالميًا من حيث الاحتياطيات والقدرة الإنتاجية، فإن معظم شحناتها موجهة بالفعل لأوروبا، ما يترك الأسواق الآسيوية التي تعتمد على قطر أمام خطر استمرار توقف الإمدادات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق