الهند تؤمّن احتياجاتها من غاز النفط المسال مع استمرار المخاطر في مضيق هرمز
أحمد معوض
تسعى الهند إلى تأمين احتياجاتها من غاز النفط المسال (أو وقود الطهي)، وتحاول البحث عن طرق بديلة في ظل نقص الإمدادات من الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
وبينما تحاول نيودلهي عبر الجهود الدبلوماسية الإفراج عن شحنات غاز النفط المسال العالقة في الخليج العربي، تشدد أيضًا على إعطاء الأولوية لإنتاجه في مصافيها.
وتُكثّف الهند جهودها لضمان وصول وقود الطهي إلى ملايين الأسر، فضلًا عن القطاعات ذات الأولوية، كالمستشفيات والمؤسسات التعليمية، في أعقاب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وتعتمد الهند -وفق بيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة- على منطقة الخليج في تأمين نحو 60% من استهلاكها من غاز النفط المسال، ما استدعى تدخلًا حكوميًا عاجلًا لتأمين إمدادات بديلة وتشجيع استهلاك الكيروسين والفحم في المطاعم وغيرها من القطاعات الأقل أولوية لتخفيف الضغط على الغاز.
الشحنات الفورية لمسافات طويلة
يرى محللون أن الهند قد تحتاج إلى الاعتماد بصورة أكبر على الشحنات الفورية لمسافات طويلة إذا استمرت الحرب؛ ما قد يزيد تكاليف الشحن ويؤثر في الأسعار المحلية، حسب إس آند بي غلوبال إنرجي.
وأسهم الحوار الدبلوماسي بين إيران والهند في تمكين ناقلات غاز النفط المسال التي ترفع العلم الهندي من عبور مضيق هرمز، ومن شأن استمرار التعاون أن يدعم مرور سفن إضافية مرتبطة بالهند، ما يحافظ على استمرار عمل خطوط الإمداد الحيوية للهند ويخفّف بعض الضغط على السوق المحلية بوجه عام.
وأكدت الهند مرور ناقلتَيْن حكوميتَيْن لغاز النفط المسال بأمان عبر مضيق هرمز، الذي يمثّل نحو 90% من وارداتها من غاز النفط المسال من الشرق الأوسط.
وتتجه الهند بصورة متزايدة إلى الولايات المتحدة لاستيراد غاز النفط المسال مع إعادة تشكيل التوترات الجيوسياسية لتدفقات التجارة العالمية.
وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط لمدة طويلة، فهناك فرصة لغاز النفط المسال من أميركا الشمالية لتعزيز مكانته في مزيج الواردات الهندية.
وتشير أنماط التجارة الأخيرة إلى ارتفاع أحجام الشحنات الأميركية المتجهة إلى الهند.
وتواجه سوق غاز النفط المسال العالمي نقصًا في الشحنات، إذ أدت الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تهميش مؤقت لمنطقة تمثّل نحو 30% من توافر غاز النفط المسال في العالم؛ ما أدى إلى تقليص حجم الشحنات الفورية وتضييق الإمدادات الإجمالية.
تدفق الشحنات
عبرت ناقلتان حكوميتان لنقل غاز النفط المسال، وهما "شيفاليك" و"ناندا ديفي"، مضيق هرمز، ووصلتا إلى الهند في وقت سابق من الأسبوع الذي بدأ يوم 16 مارس/آذار، وكانت كل ناقلة تحمل نحو 46 ألف طن متري من غاز النفط المسال، ليبلغ إجمالي إمدادات غاز الطهي إلى السوق المحلية أكثر من 92 ألف طن متري.
وتشهد شحنات غاز النفط المسال الأميركية المتجهة إلى الهند ارتفاعًا، إذ تجاوزت الكميات الآن تلك الواردة من موردي الخليج التقليديين.
وانخفضت واردات الهند الأسبوعية من غاز النفط المسال إلى 265 ألف طن متري خلال الأسبوع المنتهي في 19 مارس/آذار، مقارنةً بـ322 ألف طن متري في 5 مارس/آذار.
كما انخفضت تدفقات غاز النفط المسال من الشرق الأوسط إلى الهند إلى 89 ألف طن متري فقط خلال الأسبوع المنتهي في 19 مارس/آذار، وهو ما يمثّل 34% فقط من إجمالي الواردات، وهي أدنى نسبة منذ يناير/كانون الثاني.
بينما ارتفع حجم الإمدادات الإقليمية البديلة إلى 176 ألف طن متري في الأسبوع المنتهي في 19 مارس/آذار، بعد أن كانت معدومة في الأسبوع السابق عندما استحوذ الشرق الأوسط على 100% من الواردات.
وفازت شركات تسويق النفط الهندية بعقد طويل الأجل لتوريد 2.2 مليون طن متري من غاز النفط المسال الأميركي، أي ما يعادل نحو 4 ناقلات غاز نفط مسال عملاقة شهريًا.
واستوردت الهند ما يقرب من 480 ألف طن متري من غاز النفط المسال الأميركي في أول شهرَيْن من عام 2026، أي ما يعادل نحو 11 ناقلة غاز نفط مسال عملاقة.
ووفقًا لوزارة النقل البحري في 18 مارس/آذار، ما تزال 22 سفينة ترفع العلم الهندي، من بينها ناقلات غاز النفط المسال، موجودة في منطقة غرب الخليج العربي، وتتابع المديرية العامة للنقل البحري التطورات من كثب بالتنسيق مع مالكي السفن والوكالات والبعثات الهندية.

ارتفاع الأسعار
ارتفعت أسعار شحنات البروبان والبوتان في الشرق الأوسط عند إغلاق السوق الآسيوية في 18 مارس/آذار، على الرغم من انخفاض أسعار العقود الآجلة لخام برنت للشهر الأول بمقدار 10.64 دولارًا أميركيًا للطن، وذلك بسبب مخاوف تتعلّق بالإمدادات وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وقالت بلاتس، التابعة لشركة إس آند بي غلوبال إنرجي، إن أسعار شحنات البروبان والبوتان تسليم ظهر السفينة ارتفعت بمقدار 9 دولارات أميركية للطن مقارنة باليوم السابق، لتصل إلى 648 و642 دولارًا للطن على التوالي، في 18 مارس/آذار، وذلك عقب إبرام صفقات في بورصة إنتركونتيننتال خلال فترة إغلاق التداول.
وكانت أسعار مقايضات البروبان في الشرق الأوسط على أساس تسليم ظهر السفينة في المملكة العربية السعودية متباينة، إذ ارتفعت أسعار عقود شهر أبريل/نيسان بمقدار دولار أميركي واحد للطن لتصل إلى 588 دولارًا، في حين انخفضت أسعار عقود شهر مايو/أيار بمقدار دولار واحد للطن لتصل إلى 592 دولارًا.
وبلغت أسعار شحنات البروبان والبوتان في شمال آسيا أعلى مستوياتها في 4 سنوات عند إغلاق السوق الآسيوية في 18 مارس/آذار، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بالإمدادات بعد إعلان هيئة تارغا الأميركية حالة القوة القاهرة على شحنات غاز النفط المسال من محطتها في غالينا بارك.
وقدّرت بلاتس أسعار شحنات البروبان والبوتان في شمال آسيا، بزيادة قدرها 22 دولارًا أميركيًا للطن المتري، أو ما يزيد على 2.4%، مقارنة باليوم السابق، لتصل إلى 908 دولارات للطن المتري و934 دولارًا للطن المتري على التوالي، في 18 مارس/آذار.
وتشير بيانات بلاتس إلى أن آخر مرة سجلت فيها هذه الأسعار مستويات أعلى كانت في 31 مارس/آذار 2022، عندما بلغ سعر البروبان في شمال آسيا 928.50 دولارًا للطن المتري، وسعر البوتان 948.50 دولارًا للطن المتري.
وارتفعت أسعار غاز النفط المسال التجاري في دلهي خلال الشهر الجاري إلى 1883 روبية/أسطوانة (20.20 دولارًا/أسطوانة)، مقارنةً بـ1740.5 روبية/أسطوانة في فبراير/شباط الماضي.
وبلغت أسعار غاز النفط المسال المحلي غير المدعوم في دلهي 913 روبية/أسطوانة في مارس/آذار.
وكان آخر تعديل في أسعار الغاز غير المدعوم في 8 أبريل/نيسان 2025، عندما ارتفعت الأسعار إلى 853 روبية/أسطوانة من 803 روبيات/أسطوانة؛ وظل السعر الأخير ثابتًا منذ أغسطس/آب 2024.
*(الروبية الهندية = 0.011 دولارًا أميركيًا).
موضوعات متعلقة..
- استهلاك غاز النفط المسال في الهند يهوي بسبب نقص الإمدادات
- غاز النفط المسال في الهند يحظى بإمدادات سفينتين عبرتا هرمز بفضل "سانكالب"
اقرأ أيضًا..
- استهداف 8 منشآت طاقة خليجية بعد الهجوم على حقل بارس الإيراني
- الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية تتسارع مع تفاقم الحرب.. ودور مهم للفحم
- مرافق الطاقة في الإمارات الأكثر استهدافًا بين دول الخليج منذ بدء حرب إيران
المصدر:





