استئناف صادرات النفط العراقي إلى تركيا عبر إقليم كردستان
من المتوقع عودة تدفقات صادرات النفط العراقي عبر إقليم كردستان، بعد إعلان التوصل إلى اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف التصدير إلى تركيا.
من شأن الخطوة تخفيف الضغوط على الاقتصاد العراقي وتعزيز مرونة منظومة الإمدادات في ظل التوترات الإقليمية.
وأعلن وزير النفط حيان عبدالغني -وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- التوصل إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف ضخ النفط بدءًا من صباح غدًا الأربعاء 18 مارس/آذار (2026)، مؤكدًا أن العمليات ستنطلق في تمام الساعة 10:00 صباحًا بالتوقيت المحلي، عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي.
ويمثّل الاتفاق نقطة تحول في ملف صادرات النفط العراقي، الذي شهد تعقيدات سياسية وفنية خلال المدة الماضية، بسبب الخلافات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وسلطات إقليم كردستان بشأن إدارة الموارد وآليات التصدير.
نفط كركوك
بموجب التفاهم الجديد، سيُصدَّر نفط كركوك عبر أنبوب إقليم كردستان، مع توقعات ببلوغ حجم الصادرات نحو 250 ألف برميل يوميًا خلال الأيام الأولى، على أن ترتفع تدريجيًا مع استقرار العمليات.
من جانبه، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني دعم حكومته لاستئناف تصدير النفط العراقي، مشيرًا إلى أن القرار يأتي في ظل "ظروف استثنائية" تتطلب تعاونًا مشتركًا لتجاوز التحديات الاقتصادية.

ويعيد الاتفاق تفعيل أحد أهم مسارات صادرات النفط العراقي، وهو خط كركوك–جيهان، الذي يُعدّ شريانًا إستراتيجيًا لنقل الخام من شمال العراق إلى الأسواق العالمية عبر تركيا.
ويمتلك الخط طاقة تصميمية تتجاوز 900 ألف برميل يوميًا، إلّا أن التشغيل سيبدأ بمعدلات أقل تتراوح بين 200 و250 ألف برميل يوميًا، مع إمكان زيادتها لاحقًا إلى نحو 450 ألف برميل يوميًا عند دمج إنتاج إقليم كردستان.
بديل إستراتيجي
تكتسب عودة صادرات النفط العراقي عبر تركيا أهمية مضاعفة في ظل التحديات التي تواجهها الصادرات الجنوبية، نتيجة التوترات الأمنية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعدّ المنفذ الرئيس للنفط العراقي.
وأدى تعطُّل الملاحة في المضيق إلى توقُّف صادرات الجنوب بعد أيام من اندلاع الأزمة، ما دفع بغداد إلى البحث عن مسارات بديلة لضمان استمرار تدفُّق النفط إلى الأسواق العالمية.
وكثّفت الحكومة العراقية اتصالاتها الإقليمية لتأمين ممرات آمنة، إلى جانب تسريع تشغيل خط كركوك–جيهان بوصفه خيارًا سريعًا وفعّالًا لتعويض جزء من الصادرات المتوقفة.
وتزامن توقُّف صادرات النفط العراقي عبر الخليج مع تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ، إذ انخفض من نحو 4.4 مليون برميل يوميًا إلى ما يتراوح بين 1.5 و1.6 مليون برميل يوميًا، تُوجَّه في معظمها لتلبية الطلب المحلي وتشغيل محطات الكهرباء.
كما اضطرت وزارة النفط إلى تقليص الإنتاج في عدد من الحقول، مثل غرب القرنة ومجنون وحقول ميسان، لتفادي امتلاء مرافق التخزين، في ظل توقُّف عمليات التصدير.
ويمثّل استئناف التصدير عبر الشمال خطوة حاسمة لتخفيف الضغوط المالية، خاصةً أن عائدات النفط تُمثّل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة في العراق.
وجاء الاتفاق بعد مدة من التوتر بين بغداد وأربيل، إذ تبادلت الجهتان الاتهامات بشأن تعطيل صادرات النفط العراقي عبر الإقليم.
واتهمت وزارة النفط الاتحادية حكومة كردستان بوضع "شروط مسبقة" تعرقل التصدير، ونفت أربيل هذه الاتهامات، مشيرةً إلى وجود تحديات أمنية واقتصادية، من بينها الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتوقف الإنتاج في بعض الحقول.
وحظي استئناف صادرات النفط العراقي بدعم سياسي واسع، إذ أكدت رئاسة الجمهورية العراقية أهمية إيجاد مخرج سريع للأزمة، داعيةً إلى تعزيز التعاون بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بما يخدم المصلحة الوطنية.
وشددت على ضرورة تجنُّب الخلافات السياسية في هذه المرحلة الحسّاسة، في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.
ومن المتوقع أن يسهم الاتفاق في استعادة جزء مهم من صادرات النفط العراقي خلال المدة المقبلة، مع إمكان توسيع الطاقة التصديرية عبر المسار الشمالي.
وتعمل بغداد على تطوير خطط طويلة الأجل لتعزيز البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء خطوط أنابيب جديدة وربطها بمشروعات إستراتيجية، مثل أنبوب بصرة–حديثة، لتعزيز تنوّع منافذ التصدير.
موضوعات متعلقة..
- صادرات النفط العراقي إلى تركيا قد تتجاوز إقليم كردستان
- مصير صادرات النفط العراقي.. هل تتجه إلى ميناء جيهان بعد إغلاق مضيق هرمز؟
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران.. الرابحون والخاسرون من اضطراب الإمدادات في أسواق الطاقة (مقال)
- استثمارات الغاز في جنوب آسيا مهددة.. وحرب إيران تضاعف التحديات (تقرير)
- تخزين النفط في المنطقة العربية.. 4 مراكز لتخفيف صدمات الإمدادات (تقرير)





