كهربة النقل العام في الأردن.. خطوة لتقليل الانبعاثات وخفض استهلاك الوقود
الأردن - رهام زيدان

يأتي توجه كهربة النقل العام في الأردن بوصفه أحد حلول القطاع، في إطار التحولات العالمية المتسارعة نحو النقل النظيف منخفض الانبعاثات.
ويواكب ذلك مساعي المملكة إلى خفض التكلفة، وتحسين كفاءة منظومة النقل الحضري، ضمن مسار أوسع لتحديث البنية التحتية وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة.
وقال خبراء -في حديثهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- إن ضم الحافلات الكهربائية لمنظومة النقل يمثل خطوة مهمة نحو تحديث القطاع، وتقليل الانبعاثات الكربونية، إلى جانب خفض تكلفة التشغيل على المدى الطويل وخفض فاتورة الوقود في القطاع.
وأوضحوا أن التحول نحو النقل الأخضر ينبغي أن يكون متكاملًا مع منظومة الطاقة الوطنية، عبر الاعتماد على كهرباء منتجة من مصادر متجددة في تشغيل الحافلات، ما يعزز الأثر البيئي الإيجابي لهذا التوجه ويحد من الانبعاثات.
ويأتي ذلك، في وقت تصدّر فيه قطاع النقل قائمة القطاعات المستهلكة للوقود في المملكة، بنحو بلغ 24% عام 2024 (ما يعادل 2820 ألف طن نفط مكافئ من مشتقات الوقود)، مقارنة بنحو 2776 ألف طن في العام السابق.
كهربة النقل العام في الأردن.. مسار لتحديث القطاع
قالت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب، إن كهربة النقل العام في الأردن تمثل أحد المسارات الرئيسة لتحديث القطاع وتقليل الانبعاثات، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات متزايدة نحو الاعتماد على الكهرباء بوصفها خيارًا أنظف وأكثر كفاءة في أنظمة التنقل الحديثة.
وأضافت أن التحول يشمل توسع استعمال السيارات الكهربائية خلال العقد الماضي، إلى جانب الحوافز الحكومية ومحطات الشحن، فضلًا عن دخول الحافلات والشاحنات والدراجات الكهربائية، وفتح المجال أمام استعمالها في خدمات التوصيل والنقل مستقبلًا.

وأوضحت "شبيب" أن استعمال الحافلات الكهربائية في النقل العام ما يزال محدودًا، في ظل تحديات تعوق التوسع مثل:
- مدة الشحن
- التكاليف التشغيلية واللوجستية
- التكامل مع جداول النقل العام
وبيّنت أن من أبرز تحديات كهربة النقل العام في الأردن قلة محطات الشحن التي تحتاج إلى إمدادات بقدرة عالية بشكل دوري، وضرورة تأمين بنية تحتية متخصصة للصيانة، وقطع الغيار، إضافة إلى تدريب الكوادر الفنية.
وفيما يتعلق بحوافز إدخال الكهرباء للقطاع، أشارت "شبيب" إلى أنه تم تقديم حوافز ضريبية وجمركية خلال أوقات مختلفة، لتشجيع شراء المركبات الكهربائية وتعزيز استعمال الطاقة النظيفة، إلى جانب برامج دعم تجهيزات الشحن وتسهيلات القروض للأفراد والشركات.
وأكدت أن التوسع في كهربة النقل العام بالأردن يتطلب معالجة مجموعة من العوائق، أبرزها ارتفاع تكلفة الشراء الأولية للسيارات الكهربائية وتذبذب الضرائب، ونقص بنية الشحن السريع المنتشرة على نطاق واسع، إضافة إلى قلة المحطات القياسية في المحافظات، والصعوبات التنظيمية في ربط محطات الشحن بالشبكة الوطنية.
مسار أكثر واقعية
أوضح وزير النقل السابق الدكتور هاشم المساعيد، أن العالم يتجه بوتيرة متسارعة نحو كهربة النقل، لا سيما الحافلات، لما لها من دور مباشر في خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء وتقليل الضجيج داخل المدن.
وقال إن مبيعات الحافلات شهدت ارتفاعًا ملحوظًا عام 2024، مدفوعة بتحسن الجدوى الاقتصادية وتطور تقنيات البطاريات والشحن.
وأضاف أن التوجه بات أكثر واقعية في الأردن مع توسع أنظمة النقل المنظم وبدء دخول الحافلات الكهربائية إلى العاصمة، مع زخم مشروعات التردد السريع، في وقت يعد فيه حجم السوق صغير نسبيًا.
وأضاف أن ذلك قد يسهل الانتقال التدرجي المرحلي، وإدارة التحول من استعمال الديزل إلى الكهرباء في قطاع نقل الركاب.

وأشار "المساعيد" إلى أن كهربة النقل العام في الأردن يمكن أن تحقق فوائد بيئية واقتصادية مهمة، بدلًا من استهلاك الديزل.
ومن أبرز هذه الفوائد خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء، في وقت يُعد فيه قطاع النقل من أكبر مصادر الانبعاثات، إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن انبعاثات القطاع تجاوزت 11 ألف غيغاغرام من ثاني أكسيد الكربون سنويًا مع تكلفة اقتصادية ملحوظة.
وبيّن أن من مزايا كهربة النقل العام في الأردن انخفاض تكلفة التشغيل على المدى الطويل، فعلى الرغم من ارتفاع تكلفة الشراء الأولية للحافلات الكهربائية مقارنة بحافلات الديزل، فإن الدراسات تشير إلى أن أسعار التشغيل والصيانة والطاقة تكون أقل خلال العمر التشغيلي.
وأضاف أن تكلفة الطاقة قد تنخفض نحو 50% في بعض الحالات التشغيلية.
وعلى الرغم من هذه الفوائد، أكد أن التحول إلى النقل العام الكهربائي يواجه عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع التكلفة الاستثمارية لشراء الحافلات الكهربائية وإنشاء بنية الشحن، إضافة إلى الحاجة لإمدادات كهرباء موثوقة إلى محطات الشحن وسعة الشبكة وإدارة الأحمال واختيار أنماط الشحن المناسبة.
وشدد أيضًا على أن نجاح هذا التحول يتطلب تطوير المهارات الفنية والمؤسسية، من خلال تدريب السائقين والفنيين ورفع جاهزية السلامة الكهربائية وتطوير أنظمة الإدارة والتشغيل.
15 حافلة كهربائية في الخدمة
أشار استشاري النقل والمرور لدى شركة "إنجيكون" حازم زريقات، إلى أن كهربة النقل العام في الأردن بدأت تشهد خطوات عملية خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن أمانة عمّان الكبرى أدخلت 15 حافلة كهربائية للعمل في العاصمة ضمن تجربة تشغيلية أولية، من خلال شركة رؤية عمّان.
وبيّن "زريقات" أن من أهم الاعتبارات الفنية في كهربة النقل العام في المملكة تحديد مسارات الخطوط التي ستعمل عليها الحافلات، إذ إن طول المسار وطبيعته يحددان القدرة على العمل طوال اليوم دون الحاجة إلى إعادة الشحن.
وأضاف أن هناك تجارب عالمية متنوعة في هذا المجال، من بينها تقنيات تبديل البطاريات في المحطات، لتُستبدل بطارية الحافلة خلال توقفها القصير ثم تواصل السير، مشيرًا إلى أن قدرة البطارية ومدى الحافلة يتأثران بعدة عوامل، مثل طول المسار والتضاريس والظروف المناخية.

وأكد أن كهربة النقل العام في الأردن أو النقل الأخضر يجب أن يكون تحولًا متكاملًا في منظومة الطاقة، موضحًا أن الأثر البيئي يتعزز عند اعتماد الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية، الأمر الذي يجعل الربط بين مشروعات الشحن والطاقة المتجددة عاملًا مهمًا في نجاح كهربة النقل العام في الأردن.
ويرى زريقات أن الأردن يمتلك فرصة مهمة للتوسع في النقل الكهربائي على مستوى التنقل داخل الأحياء، إذ يمكن تصور منظومة النقل بشكل هرمي يبدأ بأنظمة النقل الكبرى (مثل الباص سريع التردد، وربما القطارات مستقبلًا)، ثم الحافلات المتوسطة، وصولًا إلى خدمات النقل المحلية داخل الأحياء.
وأضاف أن خطوط النقل المغذية داخل الأحياء يمكن أن تشكل مدخلًا عمليًا لتطبيق المركبات الكهربائية، لأنها تعمل عادة في مسارات قصيرة ومحددة داخل المناطق السكنية، ما يجعلها أكثر ملاءمة من الناحية التشغيلية لتوسيع نطاق كهربة النقل العام في الأردن تدريجيًا.
موضوعات متعلقة..
- الأردن يعلن 4 أولويات للتوسع في وسائل النقل الكهربائية
- الأردن يُجري تجربة لتشغيل حافلات كهربائية في النقل العامّ
- شحن السيارات الكهربائية في الأردن.. خطة توسع تدعم التحول الأخضر
إقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات الطلب على النفط.. وإنتاج الخليج يتراجع
- مسح: أسعار ألواح الطاقة الشمسية ترتفع في 10 دول عربية (خاص)
- مشهد مروع لانفجار ناقلتي وقود في العراق (فيديو)
المصدر: بيانات استهلاك الطاقة، من وزارة الطاقة والثروة المعدنية





