دعم الوقود الأحفوري في أستراليا يواجه انتقادات متزايدة
رهام زيدان
يواجه دعم الوقود الأحفوري في أستراليا موجة انتقادات في ظل الجدل حول تأثيره في السياسات المناخية والإنفاق العام، ويجادل منتقدو مثل هذه البرامج بأنها ترسخ الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتؤخّر التحول نحو بدائل أقل انبعاثًا للكربون.
ووفقًا لتقرير صادر عن معهد أستراليا، وتابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله، فإن الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات تدفع نحو 31 ألفًا و20 دولارًا أستراليًا (ما يعادل 21.8 ألف دولار أميركي) في الدقيقة الواحدة، خلال العام المالي 2025-2026 لدعم شركات الفحم والغاز والنفط.
ويأتي الجزء الأكبر من مصادر هذا الدعم عبر برنامج الائتمان الضريبي ورسوم وقود الديزل.
*(الدولار الأسترالي = 0.70 دولارًا أميركيًا)
ويتمثّل أكبر أشكال دعم الوقود الأحفوري في أستراليا في استرداد ضريبة الوقود، التي تستفيد منها شركات التعدين والزراعة والسياحة، إذ إن هذه الإعفاءات تشجع على زيادة الاستهلاك، وتتعارض مع سياسات خفض الانبعاثات.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه أستراليا إلى تسريع جهود خفض الانبعاثات، والتحول نحو مصادر طاقة أقل تلويثًا، ما يسلّط الضوء على التناقض بين استمرار دعم الوقود الأحفوري والسياسات المعلنة لدعم التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
تكلفة دعم الوقود الأحفوري في أستراليا
كشف تحليل جديد عن أن دعم الوقود الأحفوري في أستراليا -الذي تقدمه الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات لقطاع الفحم والغاز والنفط- سيصل إلى نحو 16.3 مليار دولار أسترالي، خلال العام الجاري.
ويُعدّ هذا ارتفاعًا بنسبة 10% مقارنة بالمستويات المعتادة، في خطوة يرى منتقدون أنها تشجع على استعمال الوقود الأحفوري، وتُسهم في تفاقم أزمة المناخ، وفقًا لصحيفة الغارديان.

وبيّن التحليل أن الحكومات ستدفع أو تتنازل عما يعادل 31 ألفًا و20 دولارًا أستراليًا في الدقيقة خلال العام المالي الجاري، لدعم الشركات المنتجة والمستعملة للفحم والغاز، لا سيما النفط، ويأتي الجزء الأكبر منه عبر دعم الديزل.
وأشار التقرير السنوي، الصادر عن مركز الأبحاث التقدمي (معهد أستراليا)، إلى أن دعم الوقود الأحفوري في أستراليا بات ينمو بوتيرة أسرع من التمويل المخصص لبرنامج التأمين الوطني للإعاقة، الذي تعرّض في السابق لانتقادات بسبب ارتفاع تكاليفه.
وأضاف التقرير أنه استنادًا إلى وثائق الميزانية الحكومية والإعلانات الرسمية، يُتوقع أن يرتفع الدعم الوطني للوقود الأحفوري في أستراليا بنسبة 9.4%، في حين يُتوقع أن تزيد تكلفة برنامج التأمين الوطني للإعاقة بنسبة 7.6%.
برنامج ائتمان ضريبة الوقود
أوضح التقرير أن أكبر أشكال دعم الوقود الأحفوري في أستراليا يتمثّل في برنامج ائتمان ضريبة الوقود الذي تقدمه الحكومة الفيدرالية، والذي يتيح لشركات التعدين، والمزارعين، ومشغلين بقطاع السياحة، وعدد من القطاعات الصناعية؛ استرداد ضريبة الوقود المفروضة على البنزين والديزل.
ويدفع معظم المستهلكين ضريبة وقود مرتبطة بالتضخم عند تعبئة سياراتهم، وتبلغ حاليًا نحو 52.6 سنتًا للتر، مع زيادتها كل 6 أشهر.
في المقابل، يمكن للشركات التي تستعمل الوقود لتشغيل مركبات على طرق خاصة، أو قيادة مركبات ثقيلة على الطرق العامة، أو تشغيل الآلات باستعمال الديزل، الحصول على استرداد ضريبي.
وبحسب التقديرات، فإنه من المتوقع أن تبلغ تكلفة هذا البرنامج نحو 10.8 مليار دولار أسترالي خلال العام الجاري، ارتفاعًا من 10.2 مليار دولار أسترالي خلال العام الماضي.
جدل سياسي وانتقادات بيئية
ظل برنامج ائتمان ضريبة الوقود قائمًا في ظل حكومات حزب العمال والائتلاف على حد سواء، كما يحظى بدعم جماعات ضغط صناعية مثل مجلس المعادن الأسترالي.
ويقول مؤيدو البرنامج إن ضريبة الوقود تُجمع أساسًا لتمويل الطرق، ولذلك لا ينبغي أن تتحمّل الشركات التي تستعمل الوقود لتشغيل مركباتها ومعداتها على الطرق الخاصة أو داخل الممتلكات الخاصة هذه الضريبة.

في المقابل، يرى منتقدو دعم الوقود الأحفوري في أستراليا، أن الغالبية العظمى من إيرادات ضريبة الوقود تذهب إلى الإيرادات العامة للموازنة، وليست مرتبطة بصورة مباشرة بتمويل إنشاء الطرق أو صيانتها.
ويؤكد هؤلاء أن هذه الاستردادات الضريبية تشجع على زيادة حرق الوقود الأحفوري، وتتعارض مع السياسات التي تهدف إلى دفع الشركات لاعتماد مركبات منخفضة الانبعاثات وتقنيات طاقة أنظف.
موضوعات متعلقة..
- أغنى رجال أستراليا يدعون إلى إنهاء حرق الوقود الأحفوري بحلول 2040
- 76 % من المستثمرين في أستراليا يستبعدون الوقود الأحفوري (مسح)
- أستراليا.. اعتراضات على خطة حكومية لتمويل الوقود الأحفوري بـ250 مليار دولار
اقرأ أيضًا..
- خزانات الوقود في 4 دول خليجية هدف مباشر لحرب إيران
- مخزونات النفط الإستراتيجية.. 8 دول تعلن سحب 337 مليون برميل
- أسعار النفط ترتفع 2%.. وخام برنت لشهر مايو تحت 103 دولارات





