محطة فوكوشيما النووية تشهد عملية تنظيف الأكثر تعقيدًا في العالم
دينا قدري
تشهد محطة فوكوشيما النووية عملية تنظيف هي الأكثر تعقيدًا في العالم، والتي ستصبح نموذجًا يُحتذى به في هذا المجال حال نجاحها.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أطلقت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) عملية التنظيف بوساطة أنظمة روبوتية لفحص واستخراج حطام الوقود المنصهر من داخل المفاعلات المتضررة.
وتمتلك "تيبكو" الموقع الذي غمرته المياه عندما تسبَّب أقوى زلزال ضرب اليابان على الإطلاق في حدوث تسونامي في 11 مارس/آذار 2011.
ودمّرت الفيضانات مولدات الطاقة الاحتياطية، وفصلت المفاعلات عن أنظمة التبريد؛ ما أدى إلى انصهار نووي في 3 من وحدات المحطة الـ6، في واحدة من أسوأ الكوارث النووية بتاريخ البشرية.
جهود إيقاف تشغيل محطة فوكوشيما النووية
تُمثّل عملية التنظيف الجديدة أحدث خطوة في جهود اليابان المستمرة منذ مدة طويلة لإيقاف تشغيل محطة فوكوشيما النووية.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، كان التقدم بطيئًا للغاية، بسبب نقص المعرفة التقنية، وتجاوزات التكاليف، والحذر الشديد المطلوب للتعامل مع حادث غير مسبوق بهذا الحجم.
ومع ذلك، ترى شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) إمكان تحقيق إنجاز كبير في جهود استخراج نحو 880 طنًا متريًا من الوقود الذري المنصهر العالق في قاع 3 مفاعلات متضررة.
ويتمثل التحدي الأكبر -الآن- في إزالة قضبان اليورانيوم شديدة الإشعاع، المختلطة بالفولاذ والصخور والخرسانة، والتي ما تزال مدفونة في أعماق المحطة.
ورغم أن المجسات التي تُشغَّل عن بُعد التقطت صورًا منذ عام 2012، فإن الكثير ما يزال غامضًا، مثل مدى احتراق الوقود المنصهر في قاع أوعية المفاعل.
وفي فبراير/شباط، كشفت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) ذراعًا روبوتية تشبه الثعبان، يبلغ طولها 90 سم ووزنها نحو 4.6 طن، لبدء عملية تنظيف الحطام.
وساعدت هذه الذراع الروبوتية باستخراج بعض الوقود الذري المنصهر العالق في قاع المفاعلات الـ3 المتضررة، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا جابان تايمز" (The Japan Times).

وفي عام 2024، استعمل المهندسون روبوتًا تلسكوبيًا لاستخراج قطعة صغيرة من الحطام لأول مرة، وكانت العينة مسامية وهشة، ما بدّد المخاوف من تحوُّل الوقود المنصهر إلى كتلة صلبة يصعب اختراقها حتى بالحفارات.
وبعد سنوات من العمل الدؤوب لمعالجة قضايا السلامة الأساسية، استقر الوضع في محطة فوكوشيما النووية بشكل ملحوظ، وفقًا لما صرّح به كبير مسؤولي إيقاف التشغيل أكيرا أونو.
وأضاف: "لقد وصلنا إلى مرحلةٍ تُتيح لنا تنفيذ أعمال إيقاف التشغيل بطريقةٍ أكثر تخطيطًا واستشرافًا للمستقبل".
عملية تنظيف محطة فوكوشيما النووية
استمرارًا لمساعي تنظيف محطة فوكوشيما النووية، طوّرت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) أحدث ذراعٍ روبوتية بالتعاون مع جهاتٍ حكوميةٍ مختلفة.
وكشفت الشركة الأسبوع الماضي ذراعًا روبوتية بطول 22 مترًا (3 أقدام) مصممة للوصول إلى الأماكن الضيقة، وفحص الهياكل الداخلية، وجمع عينة ثالثة من الحطام المشع.
وستشكل النتائج، بالإضافة إلى الصور الملتقطة بكاميرات مثبتة على طائرات دون طيار، خطوة مهمة نحو الاستخراج الكامل، وهو مشروع ضخم من المقرر أن يبدأ في عام 2037.
ومن المتوقع أن تستمر عملية إيقاف تشغيل المفاعلات بالكامل، التي تكلف مئات المليارات من الدولارات، حتى منتصف القرن الحالي.
وستسعى هذه الذراع إلى جمع عيناتٍ من شأنها توفير بياناتٍ أكثر دقةً تُساعد الشركة على الاقتراب من برنامج الاستخراج واسع النطاق.
وعلى الرغم من هذه التطورات، ما يزال هناك غموضٌ يكتنف المستقبل، كما يقول الأستاذ الزائر في معهد أبحاث الهندسة النووية بجامعة فوكوي، والمتخصص في إيقاف التشغيل وإدارة النفايات المشعة، ساتوشي ياناغيهارا.
وعلى سبيل المثال: ما يزال مكان تخزين النفايات الناتجة عن محطة فوكوشيما مجهولًا، على حدّ قوله.
وحذّر كبير مسؤولي إيقاف التشغيل أكيرا أونو الشركة، ونصحها بعدم التهاون، وحثّها على مواصلة التحقيقات لضمان جمع معلومات كافية للمضي قدمًا في إيقاف تشغيل المحطة النووية.
موضوعات متعلقة..
- محطة فوكوشيما النووية تعثر على اليورانيوم
- انقطاع الكهرباء يربك تصريف المياه والوقود المشع من محطة فوكوشيما اليابانية
- تحولات مزيج الكهرباء في اليابان منذ حادثة فوكوشيما 2011 (إنفوغرافيك)
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- خاص - أسعار النفط وسيناريو الـ150 دولارًا.. خريطة توقعات كاملة من 8 خبراء
- أكبر عملية سحب من مخزونات النفط.. قرار عاجل من وكالة الطاقة
- أسعار المحروقات في الأردن.. هل تشهد زيادة كبيرة الشهر المقبل؟ (خاص)
المصدر:





