رئيسيةأخبار منوعةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةمنوعات

تداعيات حرب إيران.. تدفقات الكبريت تنضم إلى قائمة المتضررين

دينا قدري

تمتد تداعيات حرب إيران إلى سلاسل التوريد المختلفة، إذ انضمت تدفقات الكبريت إلى قائمة المتضررين من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وفي أسواق السلع الأساسية اليوم، يُعدّ سعر الكبريت إشارة تحذيرية، ما يدلّ على أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تُحدث آثارًا بعيدة المدى.

وأبرزَ الارتفاع الحادّ في أسعار الكبريت كيف أن آثار الحرب الإيرانية تتجاوز أسواق الطاقة؛ إذ أدى توقُّف حركة الشحن عبر المضيق إلى انقطاع إمدادات هذا المنتج الثانوي لتكرير النفط والغاز.

ويُعدّ الكبريت عنصرًا وفيرًا وضروريًا، ويُستعمَل معظم إنتاجه العالمي في صناعة حمض الكبريتيك، الذي يُستعمَل بدوره في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، فضلًا عن صناعة بطاريات الليثيوم والرقائق الإلكترونية.

أمّا من حيث الإمدادات، فيُستخرَج أكثر من 90% من الكبريت من النفط والغاز، ويأتي ما يقارب ثلث هذا الإنتاج من الشرق الأوسط، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ارتفاع أسعار الكبريت

منذ بدء حرب إيران، قفزت أسعار الكبريت في الصين -التي تُعدّ أكبر مستهلك له في العالم- بنسبة 15%، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4650 يوانًا صينيًا (672 دولارًا) للطن هذا الأسبوع.

وعلى الرغم من أن بعض المصافي خارج الشرق الأوسط لديها فائض من الكبريت للبيع، فإن المشكلة تكمن الآن في إيجاد سفن لنقله، بحسب ما صرّح به الرئيس التنفيذي لشركة لندن كوموديتي بروكرز (London Commodity Brokers) كلايف موراي.

ويقول موراي: "الوضع حرج للغاية في الوقت الراهن.. لم نتمكن من إتمام أيّ صفقات تجارية الأسبوع الماضي؛ لأن السفن لم تكن متأكدة من قدرتها على الحصول على الوقود اللازم؛ ما حالَ دون حجز سفن لنقل شحنات تشمل الكبريت".

وقال أحد التجّار، إن سوق الكبريت وحمض الكبريتيك "متقلبة للغاية"، وإن بعض الشركات تسعى جاهدة للحصول على شحنات حمض الكبريتيك في أقرب وقت ممكن "لإطالة" مخزوناتها الحالية من الكبريت.

ومن العوامل الأخرى التي تعوق الوضع أن هناك عددًا قليلًا من الشركات التي تتمكن من نقل الكبريت وتخزينه، بحسب ما جاء في تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times).

وقال الملياردير روبرت فريدلاند، المتخصص في التعدين، إن انقطاع إمدادات الكبريت سيؤثّر بإنتاج النحاس في أفريقيا، وهي منطقة مستوردة رئيسة للكبريت.

وكتب في منشور بموقع إكس: "تكلفة استخلاص خام أكسيد النحاس في حزام النحاس بوسط أفريقيا على وشك أن ترتفع أكثر".

تدفقات الكبريت
أحد مواقع شحن الكبريت - الصورة من منصة "سيماستر ماريتايم آند لوجيستيك"

القطاعات المتضررة من نقص تدفقات الكبريت

وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يؤدي نقص تدفقات الكبريت إلى ارتفاع حادّ في الأسعار، ويهدد قطاعات تتراوح من الأسمدة إلى الرقائق الإلكترونية مع اتّساع نطاق تأثير حرب إيران.

1-الرقائق الإلكترونية

بوصفها صناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة، كانت شركات تصنيع الرقائق تواجه تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز، لكن أكبر الشركات المصنّعة في العالم تعتمد -أيضًا- على مجموعة من المواد الكيميائية التي تُنقل عبر مضيق هرمز.

وتستعمل شركات الرقائق الإلكترونية حمض الكبريتيك لتنظيف الرقائق، وتعتمد على الهيليوم، الذي يُنتج بكميات كبيرة في الخليج، للمساعدة في تبريدها خلال التصنيع.

وتمثّل صناعة الرقائق الإلكترونية نحو خُمس الطلب العالمي على الهيليوم، ويأتي نحو ثلث إمدادات الهيليوم العالمية من قطر، ويُستعمل في قطاعات مثل التبريد والكشف عن التسرب في مصانع الرقائق، كما صرّح الرئيس التنفيذي لمنصة زد تو داتا (Z2Data) لتحليل سلاسل التوريد، محمد أحمد.

وكانت تكلفة مكونات الرقائق الإلكترونية قد ارتفعت خلال العام الماضي (2025)، وهو ضغط من شأنه أن تزيد أزمة الإمداد الأخيرة من حدّته، على حدّ قوله.

في غضون ذلك، يُعدّ البحر الميت أحد أكبر مصادر البروم في العالم، الذي يُستعمل في نقش الأنماط على رقائق السيليكون، ووجد تقرير صادر عن جمعية التجارة الدولية الكورية عام 2023 أن كوريا تستورد أكثر من 99% من احتياجاتها من البروم من إسرائيل.

2-الأسمدة

تُعدّ صناعة الأسمدة أكبر مستهلك للكبريت، إذ تُغطي نحو 60% من الطلب، ومن شأن استمرار أزمة الإمداد أن يزيد من المخاوف بشأن نقص الغذاء العالمي وارتفاع الأسعار.

وكانت أسعار الكبريت قريبة من مستويات قياسية قبل الحرب، مدفوعة جزئيًا بالطلب المتزايد في الصين من أسواق المعادن.

ويُهدد تعطُّل إنتاج النفط والغاز الآن بتقليص الإنتاج، في حين يعوق إغلاق مضيق هرمز وصول الصادرات إلى الأسواق العالمية؛ إذ تستورد الدول الـ3 الأكبر استيرادًا -المغرب والصين وإندونيسيا- ما لا يقل عن نصف احتياجاتها من الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الأزمة مع اقتراب ذروة موسم استهلاك الأسمدة، إذ يستعد المزارعون في نصف الكرة الشمالي لزراعة محاصيلهم.

ورغم أن مصنّعي المعادن قد يتمكنون من إيجاد مصادر بديلة، فإن كبار منتجي الأسمدة سيواجهون صعوبة بالغة؛ نظرًا للكميات الهائلة التي يحتاجون إليها.

في غضون ذلك، وصل سعر اليوريا -وهو نوع آخر من الأسمدة- إلى 700 دولار للطن هذا الأسبوع، بزيادة قدرها 45% على سعره قبل الحرب مباشرة، وفقًا لمنصة آرغوس ميديا (Argus Media).

الكبريتيك في المغرب
مرافق تابعة لمجموعة الشريف للفوسفات المغربية - الصورة من منصة "أفريكا ريبورت"

3-المعادن

يُستعمل حمض الكبريتيك في عملية "الترشيح"، وهي طريقة لفصل واستخلاص المعادن مثل النحاس والنيكل واليورانيوم.

وتعتمد إندونيسيا -أكبر منتج للنيكل- اعتمادًا كبيرًا على الكبريت المستورد من الشرق الأوسط.

وقال خبير في إحدى شركات التجارة العالمية، إن هناك ما يقرب من 3 ملايين طن من إنتاج النحاس سنويًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يستعمل حمض الكبريتيك، وكان هذا الإنتاج "عرضة" للاضطراب المتزايد.

ويُقارن هذا الرقم بالإنتاج العالمي المُستخرج من المناجم، الذي يُقدّر بنحو 23 مليون طن في عام 2025.

وأشار سماسرة ومحللون إلى أن مصافي النحاس لديها على الأرجح مخزونات تكفيها لعدّة أسابيع، ولكن ليس لمدة أطول، وستبدأ المصافي بالبحث عن مصادر بديلة، مع بدء نضوب المخزونات.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق