أسعار النفط ترتفع 5%.. وخام برنت لشهر مايو قرب 92 دولارًا - (تحديث)
رغم إقرار أكبر عملية سحب من مخزونات وكالة الطاقة الدولية

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 5% في نهاية تعاملات اليوم الأربعاء 11 مارس/آذار (2026)، معوّضة جزءًا من الخسائر التي لحقت بها في الجلسة الماضية، مع عودة المخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات جراء الحرب على إيران.
وجاء ذلك، رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية موافقتها على إطلاق 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، وهي أكبر عملية سحب من المخزون في تاريخها، لكن الأسواق يبدو أنها ما زالت متشككة في قدرة هذه الكمية على موازنة آثار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الجيش الأميركي "دمّر" 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء، في حين حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضرورة إزالة أي ألغام زرعتها إيران في المضيق على الفور.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها، أمس الثلاثاء 10 مارس/آذار، على انخفاض بنسبة 12%، مع ترقب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
أسعار النفط اليوم
في ختام الجلسة، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مايو/أيار 2026، بنسبة 4.76%، لتصل إلى 91.98 دولارًا للبرميل.
وفي الوقت نفسه، زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أبريل/نيسان 2026، بنسبة 4.55%، لتصل إلى 87.25 دولارًا للبرميل، بحسب الأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لحظيًا.
وتراجع الخامان القياسيان (برنت، وغرب تكساس الوسيط)، بنسبة 11.27% و11.94% على التوالي خلال الجلسة الماضىة، بعد تصريحات ترمب حول أن الحرب في الشرق الأوسط قد تنتهي قريبًا، مما خفّف المخاوف بشأن الاضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط العالمية.

تحليل أسعار النفط
وافقت وكالة الطاقة الدولية على طرح 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ في الأسواق لتخفيف آثار الاضطرابات الجيوسياسية الحادة في الشرق الأوسط.
وتتجاوز هذه الكمية أحدث عملية سحب أقرها أعضاء الوكالة، البالغة 182 مليون برميل على دفعتين، خلال الأزمة الروسية الأوكرانية عام 2022، بحسب بيان صادر -الأربعاء- 11 مارس/آذار 2026.
وجاء قرار الوكالة بالسحب من مخزونات النفط الطارئة عقب اجتماع استثنائي عُقِد أمس الثلاثاء (10 مارس/آذار 2026)، لحكومات الدول الأعضاء، لتقييم أوضاع السوق في ظل الصراع في الشرق الأوسط ودراسة الخيارات المتاحة لمعالجة انقطاعات الإمدادات.
ورغم ذلك، فقد أبدى بعض المحللين شكوكهم بشأن خطة وكالة الطاقة الدولية وتأثيرها في أسعار النفط.
وقال رئيس فريق قطاع الطاقة في بنك دي بي إس، سوفرو ساركار: "إنّ خطوات مثل إصدار قرار الإفراج عن الاحتياطيات الإستراتيجية لوكالة الطاقة الدولية ليست حلًا للأزمة، وإن تطور أسعار النفط سيعتمد على مدة الحرب الإيرانية".
وأضاف ساركار أن مخاطر ارتفاع أسعار النفط على المدى القريب سيتم "السيطرة عليها من خلال إشارات إستراتيجية دورية كما رأينا خلال اليومين الماضيين لتهدئة الأسواق".
كما اجتمع مسؤولون من مجموعة السبع عبر تقنية الاتصال المرئي لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الإستراتيجية لتخفيف حدة الصدمة التي قد تلحق بالسوق.
وسيستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مكالمة فيديو مع قادة دول مجموعة السبع، اليوم الأربعاء، لمناقشة تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الطاقة والتدابير اللازمة لمعالجة الوضع.
وأكد ترمب، مرارًا وتكرارًا، أن الولايات المتحدة مستعدة لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز عند الضرورة، إلا أن البحرية الأميركية رفضت طلبات شركات الشحن بتوفير مرافقة عسكرية، نظرًا إلى ارتفاع خطر الهجمات في الوقت الراهن.
إمدادات النفط
أغلقت شركة أدنوك مصفاة الرويس استجابة لحريق اندلع في منشأة داخل المجمع عقب غارة جوية بطائرة مسيرة، ما يمثّل أحدث اضطراب في البنية التحتية للطاقة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وتشير بيانات الشحن إلى أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تعمل على تعزيز الإمدادات عبر البحر الأحمر، على الرغم من أنها لا تزال أقل بكثير من المستويات اللازمة للتعويض عن انخفاض التدفقات من مضيق هرمز.
وتعتمد المملكة على ميناء ينبع على البحر الأحمر لمساعدتها في تعزيز الصادرات لتجنب التخفيضات الحادة في الإنتاج، إذ خفّضت دول الجوار؛ العراق والكويت والإمارات، إنتاجها.
وقالت شركة وود ماكنزي إن الحرب تؤدي حاليًا إلى خفض إمدادات النفط والمنتجات النفطية في الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يوميًا، مما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارًا للبرميل.
من جانبها، ترى الخبيرة الإستراتيجية في قطاع النفط والغاز، كريستين غيريرو، أن ارتفاع أسعار النفط يعتمد كليًا على مدة استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليًا.
ويعتقد خبراء السوق أن ما يقارب 10 إلى 15 مليون برميل يوميًا من الإنتاج الإقليمي وتدفقات المنتجات النفطية متوقفة حاليًا، فضلًا عن إعلانات تقييد إنتاج حقول النفط لمنع امتلاء مخزونات الخليج العربي المتبقية بالكامل.
وقالت غيريرو، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، إنه يُمكن للمخزونات الإستراتيجية العالمية من النفط الخام والنفط المنقول بالسفن أن يعوضا النقص مؤقتًا.
وتابعت: "لكن إذا استمر إغلاق المضيق لأكثر من بضعة أسابيع، أو إذا تضررت البنية التحتية الرئيسة للطاقة جراء الحرب، فمن المؤكد أن أسعار النفط سترتفع".
وقال مدير المحفظة الأول في شركة ناين بوينت بارتنرز، إريك نوتال، إنه حتى لو انتهت الحرب غدًا، فإن أفضل التقديرات تشير إلى أن الأمر سيستغرق من شهر إلى شهرين حتى يتعافى الإنتاج المتراجع تمامًا، ما سيؤثر بصورة كبيرة في مخزونات النفط العالمية.
وأضاف: "نتوقع -أيضًا- ارتفاعًا مستمرًا في أسعار النفط نتيجةً للمخاطر السياسية لا يقل عن 10 دولارات.. لذا حتى في ظل الوضع الطبيعي تمامًا، نعتقد الآن أن 70 دولارًا للبرميل هي الحد الأدنى، مقارنةً بـ60 دولارًا سابقًا".
في سياق متصل، أظهرت بيانات أميركية -أسبوعية- ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة 3.8 مليون برميل، خلال الأسبوع المنتهي 6 مارس/آذار 2026، ليصل الإجمالي إلى 443.1 مليون برميل.
بينما انخفضت مخزونات البنزين بنحو 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى مستوى 249.5 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل ووقود التدفئة وغيرهما- بمقدار 1.3 مليون برميل، لتصل إلى 119.4 مليون برميل.
موضوعات متعلقة..
- رفع توقعات أسعار النفط في 2026 بنسبة 37%.. وهذا مستوى خام برنت (تقرير)
- أسعار النفط تهبط 12%.. وخام برنت لشهر مايو تحت 88 دولارًا -(تحديث)
اقرأ أيضًا..
- منشآت الطاقة في الخليج.. كيف يُربك استهدافها من إيران الأسواق العالمية؟ (مقال)
- إمدادات النفط والغاز الأميركية تحت ضغط حرب إيران.. هل تكفي لسد فجوة الخليج؟
- إغلاق مضيق هرمز.. 7 تطورات تعيد صياغة معادلة إمدادات الطاقة العالمية (مقال)
المصادر..





