رئيسيةتقارير منوعةمنوعات

تغير المناخ.. هل يصبح مصففو الشعر في أوروبا سلاحًا سريًا ضده؟ (دراسة)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • يبني مصفّفو الشعر جسور الثقة مع الزبائن
  • مصفّفو الشعر يمكنهم فتح باب المناقشات مع الزبائن في القضايا المختلفة
  • يمكن أن يقنع مصفّفو الشعر زبائنهم بالعمل المناخي
  • طبّقت الدراسة مبادرة "المتحدثون عبر المرآة"
  • أصبح الزبائن أكثر تدقيقًا بشأن منتجات العناية بالشعر

تبرز "صالونات" الحلاقة في أوروبا سلاحًا غير تقليدي -على ما يبدو- لمكافحة تداعيات تغير المناخ الناتجة عن زيادة معدلات الاحترار العالمي.

وأثبتت دراسة بحثية بريطانية حديثة الدور الفاعل الذي يمكن أن يؤديه مصفّفو الشعر في التأثير بالمحادثات والمناقشات التي تدور مع زبائنهم حول القضايا المختلفة، بما فيها التغيرات المناخية والاستدامة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

وبفضل جسور الثقة التي يبنونها مع الزبائن، يستطيع مصفّفو الشعر إقناع هؤلاء الأشخاص بإعادة النظر في عادات الاستدامة المتعلقة بالعناية بالشعر، التي تتدرج من استعمال الماء الساخن والطاقة، والتوسع في استعمال المواد البلاستيكية، والنقل، بل وحتى الأنظمة الغذائية.

وصاغ الباحثون مصطلح "المؤثّرون في الحياة اليومية"، مشيرين إلى دور المهنيين الذين يتعاملون مع الجمهور مثل مصفّفي الشعر الذين يتعين النظر إليهم بأنهم وكلاء في الخطوط الأمامية لمكافحة تغير المناخ.

مركز ثقة

صارت محلات الحلاقة "مركز ثقة" يمكن أن تشجع على انخراط الجمهور في مكافحة تغير المناخ، وفق ما خلصت إليه الدراسة البحثية التي أجراها مركز تغير المناخ والتحول الاجتماعي التابع لجامعة باث البريطانية بالتعاون مع جامعات كارديف وأكسفورد وساوثهامبتون في المملكة المتحدة.

ولجأ العلماء إلى محلات الحلاقة بعد إدراكهم أن مصفّفي الشعر ربما يكونون سلاحًا غير معروفًا في تعزيز العمل المناخي.

وإلى جانب قدرتهم على تصفيف الشعر والتخلص من نهاياته المتقصفة المزعجة للزبائن، يُعرَف هؤلاء المصفّفون بمهاراتهم في فتح محادثات مختلفة مع الزبائن، بل وإقناعهم في أغلب الأحيان بوجهات نظرهم.

وتكشف الدراسة أن تلك الميزة التي يتّسم بها مصففو الشعر يمكن استغلالها لتشجيع الحديث على قضية التغيرات المناخية وأبعادها المختلفة، والتوعية بتأثيراتها في الإنسان والبيئة.

تغير المناخ

محاربون سريّون

أجرى فريق البحث مقابلات شخصية مطولة مع 30 من أصحاب صالونات الحلاقة في المملكة المتحدة، تركزت أحاديثهم خلالها حول تغير المناخ والاستدامة.

ثم أدار الباحثون حملة تدخُّل واسعة في 25 محلّ حلاقة مستدامًا باستعمال مبادرة تحمل اسم "المتحدثون عبر  المرآة"، حيث توضَع نصائح بيئية على مرايا المحلّ للتشجيع على إجراء محادثات بشأن العناية المستدامة بالشعر.

وقال الباحث في جامعة ساوثهامبتون، دينيس بادن: "معظمنا يعتقد أن المنتَج الأخضر هو ذلك الذي يحوي عبوات قابلة لإعادة التدوير، غير أن البصمة الكربونية للشامبو تتمثل في الماء الساخن المستعمَل".

وأضاف أن ثمة رسائل بسيطة مثل "معظمنا يغسل شعره بالشامبو مرات كثيرة" يمكن أن تحفّز على فتح نقاشات بشأن وجوب غسل الشعر بالشامبو مرات قليلة وعند درجات حرارة منخفضة، وانعكاسات ذلك على توفير الوقت والمال والطاقة والماء، إلى جانب فوائده الصحية بالنسبة للبشرة والشعر.

ووصف محلّات الحلاقة بكونها أماكن مناسبة للانخراط في مكافحة تغير المناخ.

مصففة شعر تباشر عملها
مصفّفة شعر تباشر عملها – الصورة من environmentjournal

ردود فعل إيجابية

وفق الدراسة المنشورة في دورية هيومانيتيز أند سوشال ساينسيز كوميونيكيشنز (Humanities & Social Sciences Communications)  قال نحو  73% من زبائن محلات الحلاقة، إنه من المرجّح أن يغيروا عادات العناية بالشعر الخاصة بهم بعد المحادثات التي أثارتها مبادرة "المتحدثون عبر المرآة".

وقال بعضهم، إنهم تحولوا إلى استعمال منتجات صديقة للبيئة ورفضوا استعمال الماء الساخن، كما غيروا العادات ذات الصلة في منزلهم.

وقال الباحثون، إن هذا السلوك الجديد يُظهِر امتلاك مصفّفي الشعر قدرة غير مستغلَّة في تحويل تغير المناخ إلى محادثات وأفعال يومية.

ويطالب مصفّفو الشعر حاليًا صانعي السياسات بنشر مبادرات مثل "المتحدثون عبر المرآة" في عموم المملكة المتحدة، مشيرين إلى أهمية محلات الحلاقة بوصفها أماكن مهمة للاشتراك في قضايا تغير المناخ.

وفي هذا الصدد قال الباحث في مركز تغير المناخ والتحول الاجتماعي التابع لجامعة باث، الدكتور سام هامبتون: "إذا كنا جادّين بشأن بناء حركة عامة للعمل المناخي، فقد حان الوقت للاستثمار في هؤلاء المؤثّرين -مصففي الشعر- لأن التغيير الحقيقي يبدأ من المحادثات اليومية"، وفق تصريحات أدلى بها إلى يورو نيوز، طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

محلات الحلاقة

قالت مصفّفة الشعر في محل الحلاقة بول إدموندز لندن (Paul Edmonds London) في المملكة المتحدة، ماتيلدا كولينز، إن الزبائن قد أصبحوا أكثر إيجابية وتدقيقًا بشأن أنواع المكونات المصنَّعة منها منتجات العناية بالشعر المستعمَلة من جانبهم.

في الوقت ذاته صارت محلات الحلاقة أكثر وعيًا من أيّ وقت مضى بالبصمة الكربونية والتغيرات الإيجابية الموفرة للطاقة، بما في ذلك نظام التبادل الحراري الذي يستهدف خفض الحاجة إلى تسخين الماء باستمرار.

وأوضحت أن مبادرة "المتحدثون عبر المرآة" يمكن أن تحقق نتائج إيجابية إذا كانت التجربة طبيعية، وجذبت اهتمام الزبائن.

واستطردت كولينز:"في النهاية العلاقة والثقة التي يبنيها مصفّفو الشعر مع الزبائن هما اللتان تحفزان على حصول تغيير إيجابي محتمل في السلوك حينما نفكر في شراء منتجات تحمل علامة تجارية محددة".

وأشارت إلى أن المبادرة المذكورة يمكن أن تصير منصة تعليمية غاية في الأهمية، ومحفزًا لفتح محادثات بشأن تغير المناخ.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.دور محلات الحلاقة في مكافحة تغير المناخ، من دراسة منشورة في دورية "هيومانيتيز أند سوشال ساينسيز كوميونيكيشنز"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق