السيارات الكهربائية الصينية الرخيصة تدفع فولكسفاغن لتسريح 50 ألف موظف
أحمد بدر
تضغط السيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة على شركات السيارات الأوروبية الكبرى، في وقت تواجه فيه صناعة المركبات الكهربائية تباطؤًا في الطلب وارتفاعًا في تكاليف الإنتاج، ما يدفع شركات عريقة مثل فولكسفاغن إلى اتخاذ قرارات صعبة لإعادة هيكلة أعمالها.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، أعلنت شركة صناعة السيارات العملاقة، اليوم الثلاثاء 10 مارس/آذار 2026، خطة لخفض نحو 50 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الجاري، في خطوة تهدف إلى تقليص التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية عالميًا.
وتشير تقارير إلى أن الضغوط المتزايدة من السيارات الكهربائية الصينية ذات الأسعار المنخفضة تمثّل أحد أبرز العوامل التي دفعت الشركة الألمانية إلى إعادة تقييم خططها للتوسع السريع في قطاع المركبات الكهربائية خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل منافسة شرسة داخل السوق العالمية، إضافة إلى تباطؤ الطلب الأوروبي على السيارات الكهربائية، وتزايد القيود التجارية والرسوم الجمركية التي تؤثّر في أرباح شركات صناعة السيارات الكبرى.
خطط خفض الوظائف في فولكسفاغن
تصاعدت خطط خفض الوظائف في فولكسفاغن، بسبب الضغوط المتزايدة من السيارات الكهربائية الصينية التي اجتاحت الأسواق العالمية بأسعار تنافسية، ما دفع الإدارة إلى تسريع خطة إعادة الهيكلة وخفض التكاليف داخل المجموعة، التي تضم علامات بارزة مثل أودي وبورش.
وأوضحت الشركة في رسالة موجهة إلى المساهمين أن خفض الوظائف سيتركز أساسًا في ألمانيا، وسيشمل مختلف وحدات المجموعة، في إطار خطة أوسع لرفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الربحية خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه الإجراءات بعدما وافقت الشركة سابقًا على تسريح 35 ألف موظف بحلول عام 2030، غير أن الضغوط المتزايدة من السيارات الكهربائية الصينية أجبرت الإدارة على توسيع نطاق التخفيضات إلى نحو 50 ألف وظيفة.

وتهدف خطة إعادة الهيكلة إلى تحقيق وفورات سنوية تصل إلى نحو 16 مليار يورو (17.4 مليار دولار)، في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع هوامش الربح في قطاع السيارات الكهربائية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
كما كشفت نتائج الشركة المالية عن تراجع أرباحها بنسبة تقارب 45% خلال عام 2025، لتصل إلى 6.9 مليار يورو (7.5 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى تحققه منذ عام 2016 عندما تكبدت الشركة خسائر ضخمة بسبب فضيحة انبعاثات الديزل.
ويرى محللون أن اشتداد المنافسة من السيارات الكهربائية الصينية منخفضة السعر جعل الشركات الأوروبية تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على حصتها السوقية، خاصةً في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وأشار المدير المالي للمجموعة أرنو أنتليتز إلى أن الأداء المالي الحالي للشركة “غير كافٍ على المدى الطويل”، مؤكدًا أن الإدارة ستواصل تنفيذ إجراءات صارمة لخفض النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية.
تباطؤ الطلب العالمي على السيارات الكهربائية
تواجه شركات صناعة السيارات الأوروبية تحديات كبيرة بسبب المنافسة المتصاعدة من السيارات الكهربائية الصينية التي تقدّم نماذج بأسعار أقل بكثير مقارنة بالمنافسين الغربيين، وهو ما أدى إلى تغيير إستراتيجيات العديد من الشركات.
وأجبر هذا الواقع بعض الشركات على تأجيل إطلاق طرازات كهربائية جديدة، إذ أعلنت بورش المملوكة لفولكسفاغن تأجيل طرح سيارة رياضية كهربائية متعددة الاستعمالات كانت تخطط لإطلاقها في الأسواق العالمية.
وأوضحت الشركة أن ضعف الطلب العالمي على السيارات الكهربائية، إلى جانب المنافسة القوية من السيارات الكهربائية الصينية، قد يؤدي إلى تأثير مالي يصل إلى نحو 5.1 مليار يورو (5.6 مليار دولار) في أرباحها المستقبلية.

كما تواجه شركات السيارات الأوروبية ضغوطًا إضافية نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية التي تبلغ 25% على واردات السيارات، وهي خطوة أثّرت مباشرةً في أرباح الشركات الأوروبية المصدرة إلى السوق الأميركية.
وتتوقع فولكسفاغن أن يتراوح هامش أرباحها خلال العام الجاري بين 4% و5.5%، وهو مستوى قد يكون أقل من هامش الربح المسجل في عام 2025، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والتجارية العالمية.
ورغم هذه التحديات، حافظت مبيعات الشركة الإجمالية على مستوى يقارب 9 ملايين سيارة سنويًا، في حين تراجعت الإيرادات إلى نحو 322 مليار يورو (351 مليار دولار) خلال العام الماضي، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وفي محاولة لتنويع مصادر الدخل، أعلنت الشركة توسيع استثماراتها في قطاع تخزين الطاقة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تأثير المنافسة المتزايدة من السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، وتباطؤ الطلب العالمي على المركبات الكهربائية.
موضوعات متعلقة..
- طفرة السيارات الكهربائية الصينية تفتح نافذة إستراتيجية أمام باكستان
- حرب أسعار السيارات الكهربائية الصينية.. هل تباركها الحكومة؟
- فولكسفاغن الألمانية تتخلى عن مصانعها للصين.. ما السبب؟
اقرأ أيضًا..
- 10 أيام على حرب إيران.. ماذا حدث في أسواق الطاقة؟ (تقرير)
- إمدادات النفط والغاز الأميركية تحت ضغط حرب إيران.. هل تكفي لسد فجوة الخليج؟
- إنتاج مصر من الغاز.. بين الاكتشافات الجديدة والثقة بإدارة الملف (مقال)
المصدر:





