الحرب على إيران تدفع الهند إلى البحث عن خيارات طاقة بديلة (تقرير)
محمد عبد السند
- تسلك واردات الهند النفطية حاليًا مسارات شحن بحرية متعددة
- الهند وسّعت قاعدة مورديها لترتفع من 27 إلى قرابة 40 دولة
- تقدم بلدان مثل أستراليا وكندا وغيرها إمدادات غاز إضافية
- تمر قرابة 40% فقط من واردات الهند من النفط عبر مضيق هرمز
- الشركات الهندية ترفع أسعار غاز النفط المسال
دفعت الحرب على إيران واستمرار الهجمات المتبادلة الهند إلى استكشاف مصادر طاقة بديلة، لتنويع إمداداتها تحوطًا من الاضطرابات الحاصلة في أسواق الطاقة العالمية.
وتسلك واردات الهند من النفط حاليًا مسارات شحن بحرية متعددة، وليس مضيق هرمز فقط؛ ما يضمن إمدادات طاقة مستقرة تلبي احتياجات المستهلكين في البلد الأكثر تعدادًا للسكان في العالم.
وعلى مدار العقد الماضي وسّعت الهند قاعدة مورديها لتضم بلدانًا جديدة حول العالم، في إطار ما يُطلَق عليه "دبلوماسية النفط" التي تنتهجها نيودلهي في هذا الخصوص.
وزاد متوسط واردات الهند من النفط الخام المنقول بحرًا بنسبة 3% إلى 4.84 مليون برميل يوميًا خلال الشهور الـ11 الأولى من عام 2025، قياسًا بنحو 4.7 مليونًا خلال المدة نفسها من عام 2024، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
أستراليا وكندا في الواجهة
مع استكشاف الهند مصادر بديلة لتعزيز أمن الطاقة لديها على خلفية الحرب على إيران، تقدم أستراليا وكندا وغيرها من البلدان الأخرى إمدادات غاز إضافية إلى نيودلهي، وفق ما أعلنته مصادر رسمية.
وفي معرض تعقيبها على غلق مضيق هرمز الذي يُعد مسار الشحن الرئيس، جراء تزايد حدة الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قالت مصادر هندية إن هذا الممر المائي لا يُعد الوحيد أمام واردات النفط الهندية.
وأكدت أن عصر الاعتماد على مسار شحن بحري واحد قد ولَّى دون رجعة منذ مدة طويلة.
وأضافت أن الإمدادات الواصلة من روسيا وغرب أفريقيا والأميركتين، ووسط آسيا وبلدان شرق أوسطية غير خليجية، قد أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن أي تعطُّل في أي ممر شحن يؤدي إلى تعديل مدروس في مصادر التوريد، وليس إلى حالة طوارئ في الإمدادات.
مضيق هرمز
تمر قرابة 40% من واردات النفط الهندية فقط عبر مضيق هرمز، في حين يمر نحو 60% منها عبر مسارات أخرى لم تتأثر بعد بتداعيات الحرب على إيران.
وقد ضمن ذلك عدم حصول شُح في إمدادات الطاقة بالنسبة إلى المستهلكين الهنود حتى في أثناء الاضطرابات العالمية أو تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وفق المصادر.
وأبرمت الهند مؤخرًا اتفاقيات جديدة لإمدادات الطاقة مع شركاء مثل الولايات المتحدة والإمارات لضمان إمدادات مستقرة على المدى الطويل.
ويوضح الرسم الآتي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور واردات الهند من النفط الخام من أكبر 5 مصدرين خلال 2024 و2025:

دبلوماسية النفط
على مدار العقد الماضي نجحت الهند في زيادة عدد موردي النفط من 27 إلى 40 دولة حول العالم، اتساقًا مع "دبلوماسية النفط" الإستراتيجية.
وأشارت المصادر إلى أن قرارات شراء الطاقة التي تتخذها الهند بين الحين والآخر تحكمها مبدأ واحد، وهو المصلحة الوطنية.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الهندية: "نحصل على الخام من مصادر الإمدادات المتاحة أيًا كانت وبأسعار تنافسية، ولن نحيد أبدًا عن هذا المسار".
وتابع: "هذا موقفنا الثابت عبر الحكومات المتتالية، والدورات الجيوسياسية"، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي 6 مارس/آذار الجاري أعلن وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت إعفاءً مدته 30 يومًا يجيز لمصافي النفط الهندية مواصلة شراء النفط الروسي، واصفًا البلد الآسيوي بأنه شريك رئيس للولايات المتحدة الأميركية.
وتلتزم الهند بجميع جولات لوائح سقف الأسعار المحدَّدة بوساطة مجموعة الـ7، البالغ عددها 18 جولة منذ تطبيقها.
ويُعدّ الإعفاء الأميركي المذكور اعترافًا ضمنيًا بالدور المهم الذي تؤديه الهند لتحقيق الاستقرار في قطاع التكرير والشراء في أسواق الطاقة العالمية.
تواصُل الهند مع الكبار
ما تزال الهند على تواصل مع موردين نفط وغاز عالميين كبار ومؤسسات طاقة دولية مثل وكالة الطاقة الدولية ومنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، حسب مصادر.
وفي هذا الخصوص قال المسؤول رفيع المستوى في الحكومة الهندية: "تعمل الهند في إطار القانون الدولي، وكل معاملة سلكت مسارات شحن مطابقة للقانون، ومع تجار قانونيين".
وأكد أن الهند لم تخالف قط اللوائح المطبَّقة في هذا الخصوص.
وتتحدد كل القرارات المتَّخذة بوساطة الحكومة الهندية في قطاع النفط بـ3 معايير هي:
- القدرة على تحمّل التكاليف.
- توافر الإمدادات.
- الاستدامة.
وبشأن أسعار الوقود قالت المصادر إن أسعار النفط ارتفعت بنحو 55% في باكستان، و22% في ألمانيا، و19% في فرنسا، و11.54% في الولايات المتحدة الأميركية خلال المدة نفسها، في حين زادت أسعار الخام في الهند بأقل من 1%.

أسعار غاز الطهي
بينما تكثّف الهند جهودها لتنويع إمدادات الطاقة، رفعت الشركات المحلية أسعار غاز النفط المسال المستعمَل بوصفه وقودًا للطهي، وذلك للمرة الأولى في قرابة عام، وفق رويترز.
ويأتي هذا في وقت ترتفع فيه أسعار غاز النفط المسال العالمية على خلفية الحرب مع إيران؛ ما أدى إلى تعطُّل الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط.
ورفعت شركة النفط الهندية إنديان أويل كورب (Indian Oil Corp) -وهي أكبر شركة تكرير وبيع غاز النفط المسال في البلاد- أسعار أسطوانة غاز النفط المسال البالغ وزنها 14.2 كيلوغرامًا في مدينة دلهي بنسبة 7%، لتصل إلى 913 روبية هندية (9.93 دولارًا)، وفق الموقع الرسمي للشركة.
*(الروبية الهندية = 0.011 دولارًا أميركيًا)
وتبرز الهند بصفتها ثاني أكبر مستورد لغاز النفط المسال عالميًا، ولامس استهلاك البلاد من غاز الطهي 33.15 مليون طن متري في العام الماضي.
وغاز الطهي هو خليط هيدروكربوني يتكون أساسًا من البروبان والبوتان.
وتمثّل الواردات قرابة ثلثي غاز النفط المسال المستهلَك في الهند، مع استحواذ الشرق الأوسط على ما يتراوح بين 85% و90% من تلك الواردات.
موضوعات متعلقة..
- صادرات النفط الروسي بين الصين والهند.. ضغوط ترمب تعيد رسم المسار
- المصافي الهندية تتلقى حصصًا كاملة من النفط السعودي والعراقي.. وعروض إضافية
- واردات الهند من النفط الخام في مأزق.. هل تنقذها السعودية والعراق؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- الأسعار الفورية اليومية لناقلات الغاز المسال تسجل ارتفاعًا غير مسبوق (تقرير)
- أكبر الدول المصدرة للفحم في 2025.. تراجع جماعي واستثناء وحيد
- السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع
المصادر:
- مساعي الهند لإيحاد مصادر طاقة بديلة بسبب الحرب على إيران، من "إيكونوميك تايمز".
- أسعار غاز الطهي في الهند، من رويترز.





