أرامكو السعودية ترفع أسعار الخام العربي الخفيف إلى آسيا
خلال أبريل 2026
أحمد بدر

أعلنت شركة أرامكو السعودية، اليوم الخميس 5 مارس/آذار 2026، أسعار البيع الرسمية للخام العربي الخفيف، المخصصة للتسليم خلال شهر أبريل/نيسان المقبل، إلى عملائها في أسواق كل من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
وبحسب وثيقة تسعير حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد رفعت الشركة أسعار بيع الخام العربي الخفيف إلى دول آسيا، بمقدار 2.5 دولارًا إلى 2.5 دولارًا فوق مؤشر دبي/سلطنة عمان، مقارنة مع خفض 0.3 دولارًا عند مستويات مؤشر دبي/سلطنة عمان نفسها خلال مارس/آذار الجاري.
ويأتي إعلان أرامكو أسعار التسليم لشهر أبريل/نيسان بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، لتكسر حاجز 85 دولارًا للبرميل من خام برنت اليوم الخميس، مع توقف الملاحة في مضيق هرمز بسبب اتساع نطاق الحرب الإيرانية الإسرائيلية.
وتأتي زيادة أسعار النفط السعودي إلى آسيا، بالتزامن مع قرار الدول الـ7 في أوبك+ استئناف زيادة إنتاج النفط خلال شهر أبريل/نيسان 2026، من خلال إضافة 206 آلاف برميل يوميًا خلال الشهر المقبل، في إطار خطة التخلص التدريجي من التخفيضات الطوعية، عقب التوقف الذي شهده الربع الأول من العام.
أسعار الخام العربي الخفيف
حرّكت شركة أرامكو أسعار بيع الخام العربي الخفيف إلى أوروبا للتسليم في أبريل/نيسان 2026، إذ رفعت الأسعار بمقدار 3.5 دولارًا إلى 2.85 دولارًا فوق مؤشر خام برنت، مقارنة بخفض 0.3 دولارًا إلى 0.65 دولارًا فوق المؤشر نفسه في مارس/آذار الجاري.
وبالنسبة إلى الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة، قررت الشركة السعودية رفع السعر الرسمي للخام العربي الخفيف بمقدار 2.5 دولارًا إلى 4.60 دولارًا فوق مؤشر أرغوس، مقارنة مع خفض 0.1 دولارًا إلى 2.1 دولارًا فوق المؤشر خلال الشهر الجاري.
وتعكس التعديلات استمرار أرامكو في اتباع سياسة تسعيرية مرنة، تأخذ في الحسبان تذبذب الطلب العالمي، إلى جانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بإمدادات بعض الدول المنتجة خارج منظمة أوبك.

ومن المرتقب أن تؤثر أسعار النفط السعودي المعلنة لشهر أبريل/نيسان 2026 في قرارات شركات التكرير العالمية، خاصة في آسيا، التي تعتمد تسعيرة أرامكو بوصفها مرجعًا أساسيًا لعقود الخام الشهرية.
وكانت توقعات المتعاملين في الأسواق قد أشارت إلى أن أرامكو ستتجه إلى زيادة أسعار الخام العربي الخفيف بما يضمن الحفاظ على تنافسيته، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق.
التوترات الجيوسياسية
تأتي أسعار أرامكو الجديدة في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية موجة صعود ملحوظة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما أسهم في رفع علاوة المخاطر ودفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع.
وأدت الحرب الإيرانية إلى تعطّل الملاحة التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، إلى جانب نحو 20% من تجارة الغاز المسال.
وعلى خلفية التوترات الجيوسياسية حوّلت السعودية ملايين البراميل من النفط إلى ميناء ينبع، الواقع على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من بنيتها التحتية وخطوط الأنابيب الداخلية لتجاوز المخاطر التي تواجه حركة الشحن في الخليج العربي، بعد تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الإيرانية.
وكشفت بيانات عن أن 5 ناقلات نفط عملاقة غادرت ميناء ينبع خلال الأيام الأربعة الأولى من شهر مارس/آذار، بحمولة إجمالية تقارب 10 ملايين برميل، إذ بلغ متوسط صادرات النفط السعودي عبر ميناء ينبع نحو 2.5 مليون برميل يوميًا -حتى الآن-، مقابل نحو 786 ألف برميل يوميًا خلال فبراير/شباط الماضي.

كما تزوّد السعودية عملاءها من مخازنها الإستراتيجية التابعة لشركة أرامكو في اليابان وهولندا وكوريا الجنوبية والصين ومصر وغيرها، إذ تبلغ السعة الإجمالية للتخزين خارج المملكة ما بين 30 و35 مليون برميل.
وتزامنت التوترات مع تأثير قرارات الإنتاج والعوامل الاقتصادية الأخرى في حركة الأسواق العالمية، لا سيما مع انتهاء العمل بقرار مجموعة الأعضاء الـ8 في تحالف أوبك+ الخاص بتجميد الزيادات الإنتاجية حتى نهاية مارس/آذار 2026.
وما تزال قرارات الدول الـ8 تستهدف الحد من التقلبات ودعم توازن السوق، في وقت تزيد فيه المخاوف من أي اضطراب محتمل في الإمدادات من منطقة الخليج، وفق البيانات التي تطالعها -لحظيًا- منصة الطاقة المتخصصة.
وتضم المجموعة السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وقازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، وتهدف إلى التخلص التدريجي من تخفيضات الإنتاج الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2026.
ويكتسب التوجّه أهمية إضافية مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، إذ يخشى المتعاملون من انعكاس أي تطورات ميدانية أو عقوبات جديدة على تدفقات النفط في المنطقة، ما يعزّز حساسية الأسواق تجاه الأخبار السياسية.
ويأتي إعلان أرامكو أسعار الخام السعودي لشهر أبريل/نيسان 2026 في توقيت بالغ الدقة، إذ تتقاطع تداعيات التوترات بين إيران والولايات المتحدة مع سياسات الإنتاج في أوبك+، ما يجعل مسار الأسعار غير واضح في المرحلة المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- أرامكو السعودية تخفض أسعار النفط لشحنات شهر مارس
- أرامكو السعودية تخفض أسعار النفط لشحنات شهر فبراير
- أرامكو تخفض أسعار النفط السعودي إلى آسيا لشهر يناير 2026
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- صفقات النفط في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر..
- ورقة أسعار أرامكو السعودية
- بيان الدول الـ8 في تحالف أوبك+





