رئيسيةأخبار الغازالحرب الإسرائيلية الإيرانيةعاجلغاز

إمدادات غاز مسال عاجلة من سلطنة عمان إلى بنغلاديش.. ومحادثات مع أرامكو

أحمد معوض

تواجه بنغلاديش تحديات متصاعدة في قطاع الطاقة، إذ تلوح في الأفق أزمة الغاز بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما دفع الحكومة إلى التحرك العاجل نحو سلطنة عمان من أجل الغاز المسال، ومحادثات مع أرامكو السعودية لتأمين احتياجاتها من الوقود وضمان استقرار السوق المحلية.

ووجّه رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن -وفق تفاصيل حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الجهات المعنية بشراء الغاز المسال اللازم من السوق الفورية، تحسّبًا لتعطُّل الإمدادات طويلة الأجل، في ظل مخاوف متزايدة من نقص الوقود في البلاد خلال مارس/آذار الجاري.

وبادرت الحكومة بطلب شراء ما لا يقل عن 4 شحنات من الغاز المسال من السوق الفورية، بعد إحاطة رئيس الوزراء بالوضع العام للطاقة في القطاعين العام والخاص، وفقًا لشعبة الطاقة والثروة المعدنية.

وأثارت التطورات الإقليمية -وعلى رأسها تعليق حركة الملاحظة عبر مضيق هرمز وتوقُّف الإنتاج لدى شركة قطر للطاقة- مخاوف من عدم تسلّم بنغلاديش شحنات الغاز المسال المتفق عليها بعقود طويلة الأجل، ما يضع البلاد أمام اختبار صعب لتأمين الإمدادات.

8 شحنات غاز مسال

أبلغت شعبة الطاقة والثروة المعدنية رئيس الوزراء في بنغلاديش بأن الحدّ الأدنى المطلوب لتغطية احتياجات مارس/آذار الجاري وتجنُّب أزمة الغاز يبلغ 8 شحنات من الغاز المسال، وأكدت سلطنة عمان تسليم شحنتين إضافيتين هذا الشهر إلى جانب شحنتين ضمن الاتفاق طويل الأجل.

ويمنح تأكيد سلطنة عمان توفير 4 شحنات هذا الشهر بنغلاديش متنفسًا مؤقتًا، غير أن استمرار الاضطرابات قد يفرض أعباء مالية إضافية على الموازنة، ويزيد كلفة الشراء من السوق الفورية.

وحسب صحيفة "تي بي إس نيوز المحلية TBS"، وجّه رئيس الوزراء باستيراد الكميات الضرورية من السوق الفورية، وطلب من بنك بنغلاديش الاستعداد لسداد المدفوعات الفورية الخاصة بواردات الوقود.

وتلقّى البنك المركزي تعليمات بتأمين النقد الأجنبي اللازم لواردات غاز النفط المسال للقطاع الخاص، لضمان عدم تعطُّل الإمدادات المنزلية والصناعية، في ظل احتمالات تأخُّر بعض الشحنات بسبب إغلاق مضيق هرمز.

إغلاق مضيق هرمز
ناقلة غاز مسال - الصورة من أويل آند غاز ميدل إيست

وأعلنت شركة بتروبنغلا طرح مناقصتين فورًا لاستيراد شحنتين من الغاز المسال من السوق الفورية، على أن تُطرح مناقصتان إضافيتان لاحقًا، رغم أن الحكومة لم تكن تخطط للشراء الفوري هذا الشهر قبل تفاقم أزمة الغاز.

وتضخ الحكومة يوميًا بين 2.6 و2.9 مليار قدم مكعبة من الغاز، منها 900 إلى 980 مليون قدم مكعبة تأتي من الغاز المسال المستورد، ما يبرز الاعتماد الكبير على الإمدادات الخارجية.

وتُظهر بيانات بتروبنغلا أن الإمدادات بلغت 2662 مليون قدم مكعبة يوميًا، من بينها 952 مليون قدم مكعبة من الغاز المستورد، في حين تستورد البلاد سنويًا بين 110 و115 شحنة، منها 60 إلى 70 شحنة بعقود طويلة الأجل مع قطر وسلطنة عمان.

مخزونات الوقود وخطط بديلة

تمتلك مؤسسة النفط البنغلاديشية (BPC) حاليًا 200 ألف طن من الديزل تكفي 14 يومًا، في حين تشير البيانات إلى توافر نحو 217 ألف طن بنزين.

كما تمتلك شركة "بادما أويل" احتياطيات من وقود الطائرات تكفي 20 يومًا من الطلب، في وقت انخفض فيه استهلاك وقود الطائرات نتيجة تراجع عمليات الطيران، ما يخفف الضغط نسبيًا على الإمدادات.

وتشير البيانات كذلك إلى أن مستوردي القطاع الخاص أبلغوا الحكومة بأن خطابات الاعتماد المفتوحة في فبراير/شباط ستجلب نحو 194 ألف طن من غاز النفط المسال خلال مارس/آذار الجاري، رغم احتمال تأخُّر بعض الشحنات بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، نُصِح القطاع الخاص بوضع خطط لاستيراد غاز النفط المسال من مصادر بديلة وتجنُّب أزمة الغاز، لتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحسّاسة التي تمرّ عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

محادثات مع أرامكو السعودية

تُجري الحكومة مباحثات مع عدّة دول بديلة لاستيراد زيت الوقود، لا سيما ماليزيا والصين والسعودية، ضمن إستراتيجية تنويع مصادر التوريد وتقليل أثر التطورات الجيوسياسية على السوق المحلية.

وتواصلت دكا مع الهند لضمان استمرار إمدادات زيت الوقود، في وقت أكدت فيه شركة أرامكو السعودية استعدادها لتوريد الوقود من مصادرها خارج السعودية، ما يعزز فرص تجاوز أزمة الغاز.

وتأتي التحركات في ظل أزمة الغاز مع توقُّف حركة الملاحة من مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، بحسب تقديرات مؤسسات دولية، ما يجعل أيّ تعطيل فيه مؤثرًا مباشرًا في الأسواق الآسيوية الناشئة.

وتعكس الخطوات الحكومية سباقًا مع الزمن لتفادي اضطرابات واسعة في الكهرباء والصناعة، إذ يعتمد توليد الكهرباء في بنغلاديش جزئيًا على الغاز المستورد، ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية قصوى للمرحلة الراهنة.

وتبقى قدرة الحكومة على إدارة التدفقات النقدية وتأمين النقد الأجنبي عاملًا حاسمًا في احتواء تداعيات أزمة الغاز، خاصةً مع ارتفاع الأسعار الفورية وتقلبات السوق العالمية التي تضع الاقتصادات المستوردة تحت ضغط متواصل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق