مبيعات اليابان من الغاز المسال تفوق إجمالي صادرات روسيا (تقرير)
خلال العام المالي 2024
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

سجلت مبيعات اليابان من الغاز المسال أرقامًا قياسية خلال العام المالي 2024، لتتجاوز إجمالي صادرات روسيا من الغاز المسال، رابع أكبر مصدر عالمي.
وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن 40% من كميات الغاز المسال التي تديرها الشركات اليابانية تتجه إلى الأسواق الخارجية، مقابل 16% في 2018.
وارتفعت مبيعات اليابان من الغاز المسال خلال السنة المالية 2024، تمتد من أبريل/نيسان إلى مارس/آذار 2025، بنسبة 15%، لتصل إلى 43.79 مليون طن.
وبذلك تفوق مبيعات اليابان -ثاني أكبر مستورد عالميًا- إجمالي صادرات الغاز المسال الروسي البالغ 32 مليون طن في 2025، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
في مقابل ذلك، شهد الاستهلاك المحلي للغاز المسال ارتفاعًا طفيفًا خلال المدة نفسها ليسجل 65.87 مليون طن، لكنه يظل منخفضًا بنسبة تقارب 20% منذ 2018.
مبيعات اليابان من الغاز المسال مقابل الواردات
أرجع التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي ارتفاع مبيعات اليابان من الغاز المسال إلى انخفاض الاستهلاك المحلي، واتجاه شركات الطاقة والتجارة اليابانية للاستفادة من فرص المراجحة وبناء علاقة طويلة الأمد مع الأسواق الخارجية.
ويتزامن هذا التوسع مع تحرك سياسي قوي يكمن في مواصلة الشركات اليابانية وصنّاع القرار الضغط على الحكومات الأجنبية لتسهيل تطوير مشروعات الإنتاج والتصدير، تحت شعار تعزيز أمن الطاقة.
وخلال عام 2024، أعادت الشركات اليابانية بيع شحنات من الغاز المسال الأسترالي بقيمة تراوحت بين 11 و14 مليار دولار أسترالي (7.80 و9.93 مليار دولار)، مع أرباح يُرجّح أنها تجاوزت مليار دولار أسترالي.
*(الدولار الأسترالي = 0.71 دولارًا أميركيًا).
وبلغت مبيعات اليابان من الغاز المسال نحو 1.7 ضعف وارداتها من أستراليا -أكبر مورد لها-، التي تجاوزت 26.68 مليون طن في السنة المالية 2024.
وتُقدَّر المبيعات بـ4 أضعاف الواردات من ماليزيا، والبالغة 10.92 مليون طن خلال المدة نفسها، كما يظهر الرسم أدناه:

تراجع الطلب على الغاز المسال في اليابان
تتجه مبيعات اليابان من الغاز المسال للتوسع، مع تسارع عودة الطاقة النووية ونمو الطاقة المتجددة، حيث ستضغط هذه العوامل على الطلب المحلي.
وتوقّع التقرير وصول الطلب المحلي على الغاز المسال إلى 53 مليون طن بحلول 2040، بانخفاض 20% عن المستويات الحالية، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومن المرتقب أن يؤدي تشغيل المفاعل السادس بمحطة كاشيوازاكي-كاريوا -أكبر محطة نووية في العالم- بقدرة 1.35 غيغاواط، إلى خفض الطلب بنحو مليون طن، مع إضافة وحدة أخرى بقدرة 1.1 غيغاواط فور استكمال متطلبات السلامة قبل نهاية 2026.
ورغم هذا الانخفاض المرتقب في الطلب، تواصل الحكومة اليابانية دفع الشركات نحو تأمين إمدادات ضخمة:
- وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة توجه الشركات لشراء نحو 100 مليون طن سنويًا، بالتوازي مع تشجيعها على رفع "نسبة التطوير الذاتي للطاقة" عبر الاستحواذ على حصص مسيطرة في مشروعات النفط والغاز بالخارج.
- مواصلة الشركات اليابانية توقيع عقود طويلة الأجل لشراء الغاز المسال، حيث أبرمت صفقات جديدة تتجاوز 10.5 مليون طن سنويًا في 2025، معظمها مع منتجين أميركيين نظرًا لمرونة العقود.
- موافقة شركة جيرا اليابانية في فبراير/شباط 2026 على شراء 3 ملايين طن سنويًا من الغاز المسال من قطر للطاقة حتى 2054، مع شروط مرنة تسمح بإعادة توجيه الشحنات، بعد أن أدت قيود الوجهة إلى إلغاء صفقات سابقة.
- استثمار الشركات اليابانية ما يتجاوز 10.8 مليار دولار خلال العامين الماضيين في إنتاج النفط والغاز غير التقليدي بالولايات المتحدة، إلى جانب 33 مليار دولار في محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بقدرة 9.2 غيغاواط بولاية أوهايو.
وبحسب الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تأتي اليابان في المركز الثاني ضمن كبار مستوردي الغاز المسال خلال 2025:

مخاطر تواجه الشركات اليابانية
أوضح التقرير أن شركات الغاز والكهرباء اليابانية تحولت من مستهلك نهائي للغاز إلى تجّار في أسواق الغاز المسال العالمية، ما وضعها في منافسة مباشرة مع الموردين العالميين.
وحذّر من أن انخفاض أسعار الغاز المسال عالميًا يهدّد هوامش أرباحها، إذ تراجع صافي ربح شركة جيرا في قطاع الوقود بنسبة 46% منذ 2022.
وتزداد المخاطر بالنسبة للعقود المرتبطة بمؤشر هنري هوب القياسي، حيث يؤدي ارتفاع الطلب المحلي الأميركي من مراكز البيانات ومحطات تصدير الغاز المسال إلى زيادة الضغط على الأسعار، ما يهدد هوامش ربح الشركات التي تعيد بيع الوقود الأميركي.
وبينما تحاول بعض الشركات التحوط ضد هذه المخاطر من خلال الاستثمار في قطاع التنقيب والإنتاج الأميركي، قد تواجه الشركات اليابانية -الساعية لتعزيز نشاط إعادة البيع- تداعيات مالية متزايدة جراء البيع في سوق عالمية تعاني من فائض المعروض.
موضوعات متعلقة..
- كيف تُحول اليابان الغاز المسال الأسترالي إلى ماكينة أرباح على حساب كانبرا؟
- اليابان تدعم احتياطيها الإستراتيجي من الغاز المسال بـ70 ألف طن شهريًا
اقرأ أيضًا..
- إنتاج البحرين من الغاز في 2025 ينخفض 2.4 مليار متر مكعب
- إيرادات صادرات النفط السعودي في 2025 تهبط 9.6 مليار دولار (إنفوغرافيك)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
المصدر:
- مبيعات اليابان من الغاز المسال، من معهد اقتصادات الطاقة
- صادرات روسيا من الغاز المسال، من وحدة أبحاث الطاقة





