التقاريرتقارير الغازتقارير دوريةرئيسيةسلايدر الرئيسيةغازوحدة أبحاث الطاقة

خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط.. فرص ضائعة وتحديات مستمرة

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط تواجه تحديات هيكلية عديدة
  • شبكة الأنابيب الإقليمية تعاني من المحدودية، وتعرَّض معظمها للتوقف
  • الغاز المسال بات منافسًا قويًا لخطوط أنابيب الغاز في المنطقة
  • وجود شبكة غاز إقليمية يعني تحفيز التنمية والتكامل الاقتصادي

رغم الإمكانات الكبيرة التي توفرها خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط لبناء سوق إقليمية متكاملة، فإنها تصطدم بتحديات متداخلة، أبرزها الطلب والعقبات السياسية المرتبطة بأمن الطاقة والسيادة، فضلًا عن المنافسة من الغاز المسال.

فقد واجهت معظم خطوط أنابيب الغاز العابرة للحدود في المنطقة العديد من المشكلات والاضطرابات، ما أدى إلى فشل مشروع إنشاء شبكة إقليمية لربط الدول الغنية بالغاز بالدول المستوردة، رغم الحاجة الملحّة إليها.

وتكشف التجارب السابقة مدى هشاشة مسار خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط، حيث بقي رهينة للأزمات واختلالات العرض والطلب.

وخلص مقال -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى ضرورة تركيز المسؤولين في المنطقة على بناء شبكة غاز إقليمية رغم التحديات، نظرًا لقدرتها على الاستغلال الأمثل للموارد وخلق مصالح اقتصادية مشتركة.

التحديات أمام خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط

تُمثّل خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط اختبارًا لقدرة المنطقة على إدارة مواردها بكفاءة وسط متغيرات الطلب والمنافسة العالمية.

فرغم امتلاك المنطقة احتياطيات غاز مؤكدة ضخمة تُقارب 83 تريليون متر مكعب، فإنها ما تزال شبكة الربط العابرة للحدود محدودة.

وفي مقال بعنوان "أنابيب النفط والغاز في الشرق الأوسط ما لها وما عليها"، أشار الخبير الدولي في اقتصادات الطاقة الدكتور ناجي أبي عاد، إلى أن مدّ خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط يتطلب معالجة عدّة قضايا أساسية، منها:

  • تسعير الغاز، يُمثّل العامل الحاسم في جدوى المشروعات، إذ يجب أن يكون تنافسيًا.
  • تقلبات الطلب على الغاز في المنطقة، حيث يبلغ الطلب على الكهرباء، ومن ثم الغاز، ذروته في فصل الصيف، مقابل انخفاض في فصل الشتاء، ويفرض ذلك خيارات سواء بإنشاء مرافق تخزين في مواقع الإنتاج أو الاستهلاك، ودراسة تأثيرها في التكاليف الرأسمالية والتشغيلية.
  • هاجس أمن الطاقة والاكتفاء الذاتي، إذ يدفع الدول إلى تجنُّب الاعتماد على جيرانها في تزويدها بالوقود.
  • تفضيل حرق الوقود السائل محليًا، رغم ارتفاع تكلفته النسبية وتكاليف الفرص البديلة وآثاره البيئية.

وتوضح الخريطة التالية -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- خريطة خط الغاز العربي:

الغاز المصري - خريطة خط الغاز العربي

محدودية خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط

ما تزال خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط محدودة، حيث واجهت اضطرابات كبيرة منذ إنشائها.

فبين تطوير أول خط غاز عابر عام 1986 الذي ربط حقول العراق بالكويت وأُغلق بعد الغزو العراقي للكويت في 1990، وصولًا إلى خط دولفين الذي بدأ تشغيله عام 2007 لتزويد الإمارات وعُمان بالغاز القطري، يتضح أن هذه المشروعات غالبًا ما كانت مرتبطة بتسويات سياسية وأسعار منخفضة للغاز المنقول عبر الأنابيب.

وفي شرق المتوسط، استُغِل خط يربط مصر وإسرائيل في البداية لتصدير الغاز المصري، قبل عكسه لتزويد مصر بالغاز الإسرائيلي.

وعلى نطاق إقليمي، يربط خط أنابيب الغاز العربي مصر بالدول العربية المجاورة، بما في ذلك الأردن وسوريا ولبنان، مع خطط لربطه بالشبكة الأوروبية في تركيا.

غير أن الخط واجه صعوبات كبيرة بسبب نقص الإمدادات المصرية، في ظل ارتفاع الطلب المحلي على الغاز، ما اضطر مصر إلى استيراد الغاز الإسرائيلي، إلى جانب الغاز المسال.

ودفع ذلك الأردن إلى الاعتماد جزئيًا على واردات الغاز المسال لتعويض العجز، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وفي مارس/آذار 2025، عاد تشغيل خط أنابيب الغاز العربي بعد ضخ الغاز المسال القطري لسفينة إعادة التغويز في الأردن، قبل نقله عبر الخط لتغذية الشبكة السورية، كما بدأت أذربيجان تصدير الغاز إلى سوريا عبر تركيا، مستفيدة من البنية التحتية القائمة لخطوط الأنابيب.

صعود الغاز المسال

سلّط الخبير الدولي في اقتصادات الطاقة الدكتور ناجي أبي عاد الضوء على توسع محطات استيراد الغاز المسال التي كانت بمثابة ضربة لخطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط.

وأوضح أن البحرين والإمارات (دبي) والأردن والكويت تدير محطات للاستيراد الغاز المسال، في حين تدرس لبنان والعراق والسعودية إنشاء مرافق مماثلة.

ويستعرض الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- واردات الدول العربية من الغاز المسال خلال عامي 2024 و2025:

واردات الدول العربية من الغاز المسال في 2025

ويُعزى هذا التوجه إلى المشكلات المتعلقة بخطوط الأنابيب، التي تشمل رسوم العبور وأحكام منظمة التجارة العالمية، إلى جانب المخاطر السياسية والقضايا الأمنية.

ونتيجة لهذه التحديات، أصبح استيراد الغاز الطبيعي المسال خيارًا مفضلًا على خطوط الأنابيب، لعدة أسباب:

  • التكاليف التنافسية لبناء مختلف أجزاء سلاسل التوريد (محطات الإسالة، سفن النقل، وحدات إعادة التغويز).
  • توقُّع انخفاض أسعار الغاز المسال في السنوات المقبلة.
  • تزايد استعماله لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها.

وأكد المقال أنه رغم هذه التحولات، يظل إنشاء شبكة غاز إقليمية ضرورة إستراتيجية، إذ ستعزز موارد الغاز المتاحة للاقتصاد الإقليمي، وتدفع عجلة التنمية، وتفتح آفاقًا جديدة للتجارة البينية، كما تُمثّل خطوة أساسية نحو التعاون السياسي طويل الأمد والتكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط، من مركز الخليج للأبحاث
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق