أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

هل زادت مخزونات النفط العالمية.. وما سر الـ6 ملايين برميل الإيرانية؟ (تقرير)

أحمد بدر

بعدما أظهرت البيانات الحديثة ارتفاع مخزونات النفط العالمية بصورة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، تصدّرت المخزونات واجهة الجدل، ما دفع بعض المؤسسات إلى الحديث عن فائض تاريخي في الأسواق، في حين رأى خبراء أن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد أرقام إجمالية.

وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن تفسير الزيادات الأخيرة يحتاج إلى تفصيل دقيق، لأن جمع الأرقام دون تحليل مصادرها يقود إلى استنتاجات مضللة بشأن التوازن الفعلي بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن مخزونات النفط العالمية ارتفعت بنحو 76 مليون برميل خارج الصين، لكن توزيع هذه الزيادة يكشف عن أن الجزء الأكبر لا يعكس فائضًا تجاريًا، بل يكشف عن تحركات تشغيلية أو إستراتيجية في دول متعددة.

وأضاف أن بعض التقارير تجاهلت طبيعة التخزين، فخلطت بين مخزونات إستراتيجية وأخرى تشغيلية أو عالقة بسبب ظروف لوجستية، ما أدى إلى تضخيم فكرة الفائض وإغفال السياق الحقيقي للأرقام المعلنة.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة "إكس" بعنوان: "‏من غرينلاند إلى قناتي السويس وبنما: كيف يعيد الممر الشمالي وترمب رسم أسواق الطاقة؟".

سر الـ6 ملايين برميل في إيران

قال أنس الحجي إن هناك 6 ملايين برميل زيادة في المخزون الإيراني جاءت نتيجة استعدادات لاحتمال اندلاع حرب قبل أسابيع مع الولايات المتحدة، حين توقعت الأسواق تصعيدًا وشيكًا، ما دفع طهران إلى اتخاذ إجراءات احترازية مؤقتة.

وأوضح أن مخزونات النفط العالمية لا يمكن تقييمها دون فهم هذه الخطوات، إذ أرسلت إيران ناقلاتها إلى عرض البحر فارغة لتجنّب احتجازها، وهو الأمر الذي أبقى كميات إضافية داخل الخزانات البرية بصورة مؤقتة.

وأشار إلى أن هذه الزيادة في المخزونات لم تكن نتيجة ضعف طلب أو صعوبة بيع، بل بسبب حركة لوجستية عابرة، وبالتالي لا يجوز وصفها فائضًا يعكس اختلالًا في السوق العالمية.

ناقلات النفط الإيراني

وأكد أنس الحجي أن مخزونات النفط العالمية تتأثر في بعض الأحيان بعوامل سياسية وأمنية قصيرة الأجل، مثل التهديد بالحرب، وهو ما حدث في الحالة الإيرانية دون أن يترتب عليه تكدس قسري للإمدادات.

وأضاف أن هناك كميات تُقدّر بنحو مليونَي برميل في مصر تعود إلى مخزون سعودي في سيدي كرير، بعد أن كان المستوى في أغسطس/آب 2025 قريبًا من الأدنى تاريخيًا، ما يجعل الزيادة مجرد إعادة ملء طبيعية.

ولفت إلى أن هناك نحو 1.5 مليون برميل من النفط الخام في البرازيل ارتبطت بزيادة الإنتاج من مواقع جديدة، وهو ما استلزم توسيع السعات التخزينية لأغراض تشغيلية، وليس نتيجة عجز عن التسويق.

وبيّن أن هناك مليوني برميل في روسيا ظلّت عالقة بسبب ضربات أوكرانية عطّلت بعض المصافي، فأصبحت الكميات غير قابلة للتكرير أو التصدير مؤقتًا، وهو وضع يشبه التخزين القسري لا الفائض السوقي.

جزر الباهاما وكاليفورنيا

قال الدكتور أنس الحجي إن هناك 5 ملايين برميل من النفط الخام ظهرت في جزر الباهاما، وأثارت تساؤلات حول ارتفاع مخزونات النفط العالمية، لكن 3 ملايين منها تعود فعليًا إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية.

وأوضح أن إغلاق بعض مصافي التكرير في ولاية كاليفورنيا بسبب سياسات مناخية دفع الولاية إلى استيراد المنتجات النفطية من الخارج، إلا أن قانون "جونز" يمنع نقل الوقود مباشرة بين ميناءين أميركيين بسفن أجنبية.

وأشار إلى أن الشركات لجأت إلى نقل الوقود من ولاية تكساس الأميركية إلى جزر الباهاما أولًا، ثم شحنه إلى كاليفورنيا بسفن أخرى، ما جعل الجزر تبدو وكأنها مخزن وسيط ضمن ترتيبات قانونية معقدة.

النفط الفنزويلي

وأكد مستشار تحرير منصة الطاقة أن مخزونات النفط العالمية ارتفعت رقميًا نتيجة هذه العملية، لكنها لا تعكس ضعفًا في الطلب، بل نتيجة ثغرة تنظيمية تُستعمل منذ سنوات، وإن أعيد تسليط الضوء عليها مؤخرًا.

وأضاف أن الكمية المتبقية البالغة نحو 3 ملايين برميل من النفط الخام في الباهاما جاءت من شحنة فنزويلية فُرغت بعد تطورات سياسية، ما جعل الكمية تظهر ضمن الأرقام الإجمالية رغم طابعها المؤقت.

في الوقت نفسه، أكد أنس الحجي أن وصف هذه الكميات بالكامل فائض تاريخي، يتجاهل طبيعة التخزين الوسيط، ويؤدي إلى قراءة غير دقيقة لحركة السوق الفعلية.

وشدّد على أن مخزونات النفط العالمية يجب تحليلها بندًا بندًا، لأن الأرقام الإجمالية قد توحي بفائض كبير، في حين الواقع يكشف عن أنها موزعة بين تخزين إستراتيجي وتشغيلي وعالق.

السفن الإيرانية والهند

لفت أنس الحجي إلى عدد من التقارير التي تحدثت عن سيطرة البحرية الهندية على ثلاث سفن إيرانية، وربطت الأمر بتحالفات سياسية جديدة، إلا أن تفاصيل الواقعة تكشف عن صورة مختلفة تمامًا.

وأوضح أن مخزونات النفط العالمية لم تتأثر بهذه الحادثة، لأن السفن كانت صغيرة وعادة ما يجري استعمالها في تهريب منتجات نفطية بسبب الفوارق السعرية الكبيرة بين إيران والهند.

وأشار إلى أن ارتفاع الضرائب على الوقود في الهند مقابل انخفاض الأسعار داخل إيران خلق حافزًا للتهريب، ما دفع السلطات الهندية إلى التحرك لحماية إيراداتها الضريبية.

واردات الهند من النفط

وأكد خبير اقتصادات الطاقة أن مخزونات النفط العالمية لا علاقة لها بهذه العمليات، لأنها تخص كميات محدودة تُهرّب بزوارق صغيرة، وليست ناقلات ضخمة تحمل ملايين البراميل.

وأضاف أن إعادة نشر الخبر بعد 12 يومًا من وقوعه أعطى انطباعًا خاطئًا بوجود تطور جديد، في حين الحدث قديم ولا يرتبط بعقوبات أميركية مباشرة.

ولفت إلى أن بعض السفن كانت فارغة أو تحمل زفتًا، ما يكشف محدودية العملية وحجمها الصغير مقارنة بتجارة النفط الدولية الواسعة.

واختتم أنس الحجي تصريحاته بالقول إن مخزونات النفط العالمية لا تعاني فائضًا حقيقيًا وفق التعريف الاقتصادي، مؤكدًا أن تحليل التفاصيل يكشف عن أن الزيادات المسجلة ظرفية ولا تعكس اختلالًا هيكليًا في السوق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق