من المتوقع أن يشهد حقل غرب القرنة 2 العراقي زيادة كبيرة في مستويات الإنتاج خلال المدة المقبلة، حال انتقال إدارة المشروع إلى شركة شيفرون الأميركية.
وبدأت الحكومة -بحسب تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- خطوات رسمية تتعلق بإعادة تعريف العلاقات التعاقدية، ما قد يشكّل تحوّلًا لثاني أكبر حقول النفط في العراق بعد دخول شركة شيفرون في مفاوضات امتدّت عامًا كاملًا.
ومن المتوقع ارتفاع إنتاج حقل غرب القرنة 2 لما يصل إلى 800 ألف برميل يوميًا، بزيادة قد تبلغ نحو 80% على مستواه الحالي، وذلك بعد تسلُّم شركة شيفرون تشغيله، في خطوة قد تعزز الطاقة الإنتاجية للبلاد بشكل ملموس.
وقال وزير النفط العراقي حيان عبدالغني، إن إنتاج الحقل قد يزيد إلى ما بين 750 و800 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 450 ألف برميل حاليًا، فور مباشرة الشركة الأميركية العمليات في الحقل الذي تديره مؤقتًا شركة نفط البصرة الحكومية.
احتياطيات حقل غرب القرنة 2
تبلغ احتياطيات حقل غرب القرنة 2 نحو 14 مليار برميل، ويمثّل أحد الأعمدة الأساسية في إنتاج العراق من النفط، إذ يشارك بقرابة 10% من إجمالي إمدادات البلاد.
وكانت شيفرون قد وقّعت اتفاقات مع نفط البصرة لاستكشاف إمكان تولّي تشغيل المشروع الذي كانت تديره شركة لوك أويل الروسية قبل خروجها من العراق، إثر فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها.
وتتيح الاتفاقات تبادل بيانات سرّية، كما تضع إطارًا لمدة مفاوضات حصرية بين شيفرون والشركة العراقية المملوكة للدولة بشأن المشروع.

وتشير البيانات الأولية إلى أن أيّ اتفاق مستقبلي يحتاج إلى موافقات حكومية وأيضًا موافقات من جهات تنظيمية أميركية قبل التنفيذ.
وكانت الحكومة قد كلّفت شركة نفط البصرة بإدارة العمليات مؤقتًا، إلى حين استكمال التفاهمات مع الشركة الأميركية، مع تأكيد أن أيّ اتفاق نهائي سيخضع للموافقات الحكومية والرقابية اللازمة داخل العراق وخارجه.
ويُعدّ الانخراط مع شركات كبرى مثل شيفرون جزءًا من جهود بغداد لتعزيز استدامة إنتاجها العام، خصوصًا مع التحديات التي يواجهها إمداد النفط عالميًا نتيجة العقوبات والحروب.
وقد يشكّل التعاون منصة لانطلاق مشروعات إضافية في مجال الطاقة، تُسهم في رفع الكفاءة وتقليل تكلفة التشغيل، ما يعزز دور العراق مزوّدًا رئيسًا في السوق العالمية.
اتفاق ثانٍ مع شيفرون
إلى جانب اتفاق حقل غرب القرنة 2، أشار وزير النفط في تصريحات نقلتها شبكة رووداو الكردية إلى اتفاق ثانٍ مع شيفرون يتعلق بحقل بلد في محافظة صلاح الدين، المتوقف عن العمل منذ سنوات.
وقال حيان عبدالغني، إن الإنتاج في حقل بلد قد يصل إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا بعد مباشرة الشركة الأميركية عملياتها، إذ من المتوقع أن تبدأ العمل خلال أسبوع إلى 10 أيام.
ويأتي التحرك ضمن تركيز شيفرون المتزايد على الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، إذ وقّعت الشركة مؤخرًا اتفاقًا لتطوير مشروع الناصرية في جنوب العراق، بعد أشهر من إبرام منافستها الأميركية "إكسون موبيل" اتفاقًا مماثلًا لتقييم حقل مجنون العملاق، في مؤشر على تصاعد اهتمام الشركات الأميركية بقطاع الطاقة العراقي.
ويُعدّ حقل غرب القرنة 2 واحدًا من أكبر حقول النفط في العراق والعالم، وقد دخل في مراحل الإنتاج التجاري عام 2014 بعد عقود من الاستكشاف والتطوير، وكان يُدار سابقًا من قبل شركة لوك أويل الروسية بموجب عقد خدمة طويل الأمد، قبل أن تُفرض عليها عقوبات دولية أثّرت بقدرتها التشغيلية.

وأُعلِنت سابقًا حالة قوة قاهرة نتيجة العقوبات في نهاية 2025، ما أدّى إلى نقل إدارة الحقل مؤقتًا إلى شركة نفط البصرة الحكومية، وهو ما مهَّد الطريق للخطوات الجارية حاليًا مع شيفرون.
وقد سبق أن شهد الحقل توقفات إنتاجية جزئية بسبب حوادث تقنية مثل تسرّب أنابيب التصدير، ما أسفر عن انخفاض الإنتاج وتأثيرات على الصادرات الوطنية.
نفط كركوك
في سياق آخر، كشف وزير النفط العراقي أنه سيجري تصدير نفط كركوك عبر إقليم كوردستان إلى ميناء جيهان التركي، مشيرًا إلى أن الكمية تتراوح حاليًا بين 200 و210 آلاف برميل يوميًا، وأن الجهود مستمرة لزيادتها.
وأوضح أن الخطة تقضي بتصدير 50 ألف برميل يوميًا من نفط حقول كركوك عبر أنبوب إقليم كوردستان إلى ميناء جيهان التركي في وقت قريب.
وفي 22 سبتمبر/أيلول 2025، وقّعت بغداد وأربيل والشركات النفطية اتفاقًا ثلاثيًا لاستئناف تصدير نفط إقليم كوردستان، ثم مُدِّد الاتفاق حتى 31 مارس/آذار من العام الحالي.
يشار إلى أن العراق ينتج يوميًا نحو 4.5 مليون برميل نفط، يُصدَّر منها 3.5 مليون برميل يوميًا.
موضوعات متعلقة..
- شركة سعودية تقترب من الاستحواذ على أصول لوك أويل.. بينها حقل نفط عراقي
- حقل غرب القرنة 2 العراقي يشهد اتفاقية مهمة مع شيفرون
اقرأ أيضًا..
- 4 آبار نفط وغاز عربية تبشر باحتياطيات واعدة
- قصة أول صادرات الغاز المسال الأميركي.. وقفزة 30 مرة خلال 10 سنوات
- الليثيوم في أفريقيا.. ثروة غير مستغلة لتعزيز مسار تحول الطاقة (تقرير)





