هل تنجح مصر في إنتاج مليون برميل نفط يوميًا؟.. 3 خبراء يتحدثون
داليا الهمشري

في ظل المساعي الحكومية لزيادة إنتاج النفط في مصر وتحقيق مستهدفات طموحة خلال الأعوام القليلة المقبلة، يبرز هدف الوصول إلى إنتاج مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030 بصفته أحد أبرز الأهداف المطروحة على الساحة.
وتأتي هذه الطموحات في وقت يشهد فيه قطاع النفط المصري مرحلة إعادة ترتيب للأولويات، في ظل تحديات تتعلق بتراجع إنتاج بعض الحقول القديمة، وارتفاع تكلفة عمليات الحفر والتنمية، إلى جانب المنافسة الإقليمية على جذب الاستثمارات الأجنبية في أنشطة البحث والاستكشاف.
كما أن تحقيق هدف المليون برميل يوميًا لا يرتبط فقط بإضافة اكتشافات جديدة، بل يعتمد على سرعة تحويل تلك الاكتشافات إلى إنتاج فعلي، وكفاءة إدارة الحقول القائمة، والقدرة على تعويض معدلات التناقص الطبيعي.
وفي هذا السياق، تتباين تقديرات الخبراء في تصريحاتهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن) بشأن واقعية الوصول إلى مليون برميل يوميًا بحلول 2030؛ إذ يميل بعضهم إلى عَدِّ الهدف صعب التحقيق في ظل المعطيات الحالية.
بينما يشدد آخرون على أن العام الجاري سيكون مفصليًا في تحديد الاتجاه، سواء من حيث وقف التراجع الطبيعي للحقول أو تسريع خطط الحفر والتطوير.
زيادة إنتاج النفط
يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة البريطانية، الدكتور ثروت راغب، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة، أن الوصول إلى إنتاج مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030، أي خلال 4 أعوام فقط، يعدّ أمرًا صعبًا للغاية، بل مستبعدًا في ظل المعطيات الحالية.
وأوضح أن هناك اكتشافات وإنتاج مستمر، إلّا أن الكميات ليست كبيرة بالقدر الكافي لتعويض التناقص الطبيعي في احتياطيات الآبار، مشيرًا إلى أن هذا التناقص يتزايد بمرور الوقت، مما يستلزم تحقيق توازن دقيق بين الاحتياطي المتراجع والاكتشافات الجديدة.
وأضاف أنه يتمنى تحقيق هذا الهدف، غير أنه على المستوى التقني يتوقع أن يتراوح الإنتاج ما بين 700 و800 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2030، موضحًا أن هذا النطاق يُعدّ أكثر واقعية في ضوء الظروف الحالية.
وأكد أن تحقيق هدف المليون برميل خلال 4 أعوام فقط يظل أمرًا بالغ الصعوبة، خاصةً في ظل ما شهدته الأعوام الماضية من تراجع في إنتاج بعض الآبار، وهو ما يجعل الوصول إلى هذا الرقم غير مرجّح دون تغييرات جوهرية في وتيرة العمل.

تسريع عمليات الاستكشاف الجديدة
شدّد راغب على أن زيادة الإنتاج عمومًا تتطلب تسريع عمليات الاستكشاف الجديدة، والتوسع في حفر الآبار، إلى جانب زيادة الرقعة الإنتاجية الناتجة عن الاكتشافات، بما يضمن دعم الاحتياطي وتعويض معدلات التناقص الطبيعي للحقول القائمة.
من جانبه، تساءل الخبير الاقتصادي، النائب في البرلمان المصري الدكتور محمد فؤاد عن حقيقة أرقام إنتاج النفط المعلنة مؤخرًا، مشيرًا إلى وجود تباين بين بعض التصريحات الرسمية والبيانات المتداولة.
وأوضح أن الإنتاج الحالي -وفقًا للمُتَداوَل- يدور في حدود 500 ألف برميل يوميًا، في حين تشير بعض التصريحات السابقة إلى أرقام مختلفة، منها 620 ألف برميل يوميًا قبل نحو أسبوع، وكذلك أرقام تقارب 480 ألف برميل وفق تقديرات أخرى.
وأضاف الخبير الاقتصادي -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن هناك توقعات بوصول إنتاج النفط إلى نحو 850 ألف برميل يوميًا خلال المدة المقبلة، مشددًا على ضرورة عرض بيانات دقيقة ومحدّثة بشأن معدلات الإنتاج الفعلية وخطط الزيادة المستقبلية، بما يعزز الشفافية ويتيح تقييمًا موضوعيًا لأداء القطاع.
وقال مدير وحدة أبحاث الطاقة، أحمد شوقي، إن تحقيق هدف مضاعفة إنتاج النفط في مصر إلى مليون برميل يوميًا بحلول 2030، سيتوقف على ما سيحدث خلال العام الجاري، الذي سيكون حاسمًا بناءً على أمرين أساسيين:
- قدرة البلاد على الحفاظ على التقدم المُحرَز في العام الماضي بشأن وقف التراجع الطبيعي في الحقول المنتجة حاليًا، بعدما وصل الإنتاج إلى أقل مستوى على الإطلاق عند 486 ألف برميل يوميًا، قبل أن يتعافى لاحقًا.
- نتائج الخطة المستهدفة لحفر أكثر من 100 بئر نفط وغاز في 2026 ضمن إجمالي 500 بئر حتى عام 2030، وما سيترتب على ذلك من سرعة إدخال الآبار على خريطة الإنتاج.
تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي
أوضح شوقي أن مصر تحتاج إلى تسريع تنفيذ برامج الحفر والتنمية في الآبار الجديدة، التي تنوي شركات إيني وبي بي وشل غيرها تطويرها خلال الأعوام القليلة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا يتطلب الاستمرار في سداد مستحقات هذه الشركات وتقديم حوافز جديدة لتشجيعها على زيادة نشاطها واستعمال تقنيات حفر حديثة.
يأتي ذلك بالإضافة إلى ضرورة إعادة تأهيل الحقول القديمة وتحسين إنتاجها، خصوصًا في حقول الصحراء الغربية، التي تُمثّل الجزء الأكبر من إنتاج النفط المصري بنسبة 56%.
ولفت شوقي -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- إلى أنه بالنظر إلى لغة الأرقام، فإن إنتاج النفط في مصر لم يصل إلى مستوى مليون برميل يوميًا على مدار التاريخ، فقد سجّل ذروته التاريخية عام 1993 عند 941 ألف برميل يوميًا.
وأضاف أنّ تجاوُز هذه المستويات مجددًا ليس بالأمر السهل في ظل بيئة استثمارية أصعب، وتركيز الشركات العالمية على تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي أكثر من إنتاج النفط تماشيًا مع اتجاهات الطلب العالمي، وهي الرؤية التي قد تتفق مع متطلبات الطلب المحلي في مصر المعتمد بصورة كبيرة على الغاز.
موضوعات متعلقة..
- تكلفة نقل المشتقات النفطية في مصر تتجاوز مليار دولار سنويًا
- الحقول المتقادمة تدعم إنتاج النفط في مصر بـ20 ألف برميل يوميًا (تقرير)
- خطط لزيادة إنتاج النفط في مصر على يد شركة بريطانية
اقرأ أيضًا..
- أسعار النفط وحقيقة الفائض التاريخي في 2026
- قطاع الطاقة العراقي في 2026.. مشروعات عملاقة تترقب انطلاقة قوية (تقرير)
- أرخص 3 موانٍ لشحن الغاز المسال.. الجغرافيا تتحكم (تقرير)
- أول مصفاة نفط في تونس.. قصة كفاح لتقليص واردات الوقود







