التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسية

لماذا ترتفع درجة حرارة الكوكب؟ دور مهم للظواهر المناخية والسياسات الحكومية (تقرير)

نوار صبح

من الأسباب المؤثّرة في ارتفاع درجة حرارة الكوكب، تبرز الظواهر المناخية التي تتحول من النمط البارد إلى الحار، والسياسات الحكومية التي تدعم مصادر انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري.

وتتوقع دراسة أجرتها جامعة كولومبيا الأميركية ظهور أولى بوادر عالم ترتفع فيه درجة حرارة الكوكب بمقدار 1.7 درجة مئوية في العام المقبل، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويتمثل أحد الأسباب في التحول من نمط الطقس البارد الحالي لظاهرة النينا جنوب المحيط الهادئ إلى نمط ظاهرة النينيو المعاكسة، التي تتميز بدورة حرارية دافئة.

ويوجد سبب آخر أقل وضوحًا، هو أنّ تلوّث الهواء بالجسيمات الدقيقة قد حجبَ تأثير الحرارة الكامنة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون السابقة بنحو 0.5 درجة مئوية، وربما أكثر.

الكربون في الغلاف الجوي

يبقى الكربون في الغلاف الجوي لعدّة قرون، ويتراجع تأثير تلوث الهواء بسرعة مع خفض العالم للجسيمات السامّة من محطات توليد الكهرباء بالفحم والصناعة والسيارات والشحن.

ويَعُدّ تقدير جامعة كولومبيا لارتفاع درجة حرارة الكوكب بمقدار 1.7 درجة مئوية فوق مستويات المدة 1880-1920 من أعلى التقديرات العلمية، إلّا أن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، وخدمة كوبرنيكوس الأوروبية، وجهات أخرى، تتوقع عامًا قياسيًا في 2027.

وأشار محرر الشؤون التجارية الدولية لدى صحيفة ذا تيليغراف، أمبروز إيفانز-بريتشارد، إلى أن صحة تحذيرات علماء المناخ تأكدت على مرّ العقود.

تغير المناخ

وقال: "هزّت السنوات الـ3 الماضية حتى أكثر الناس حذرًا، محطمةً الأرقام القياسية بوتيرة أسرع مما توقعته النماذج".

وأضاف: "كانت سلسلة من الأحداث "خارجة عن المألوف"، بدءًا من ذوبان الجرف الجليدي في القطب الجنوبي، وصولًا إلى موجات الحر البحرية في شمال المحيط الأطلسي".

وأردف: "من مفارقات العصر أن ردة الفعل المعادية للبيئة تجتاح الغرب -دون الشرق-، في الوقت الذي تتضح فيه الأدلة ونقترب فيه من حلقات تغذية راجعة جامحة كان من المفترض أن تثير قلقنا الشديد".

الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب "قرار تحديد الخطر"، وهو الأداة القانونية التي استعملتها وكالة حماية البيئة الأميركية للحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مدى السنوات الـ17 الماضية.

وأصدر الرئيس أمرًا تنفيذيًا يُلزم القوات المسلحة الأميركية بشراء الكهرباء من محطات التوليد العاملة بالفحم بموجب "اتفاقيات شراء كهرباء طويلة الأجل" تمتد لما بعد مدة ولايته، وهي طريقة تُعرف باسم "التحصين ضد تقلبات السوق".

في الأسبوع نفسه، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها ستُقدّم 175 مليون دولار لإبقاء 6 محطات لتوليد الكهرباء بالفحم مفتوحة بموجب صلاحيات الطوارئ في زمن الحرب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب – الصورة من أسوشيتد برس

وقال محرر الشؤون التجارية الدولية لدى صحيفة ذا تيليغراف، أمبروز إيفانز-بريتشارد: "تُعدّ هذه الدفعة الأخيرة من أصل 525 مليون دولار من الإعانات المُخصصة لإعادة تنشيط قطاع الفحم، الذي يشهد تراجعًا حادًا منذ مدة طويلة، لعدم قدرته على منافسة الغاز والطاقة الشمسية وطاقة الرياح".

إضافة إلى ذلك، يتدخل ترمب فعليًا ضد قوى السوق الحرة بأموال دافعي الضرائب لدعم أكثر أشكال الكهرباء المولدة بالوقود الأحفوري تلويثًا للبيئة.

وأعلنت هيئة وادي تينيسي الفيدرالية، بالتزامن مع ذلك، أنها ستتراجع عن خطط إغلاق 12 من أقدم محطات توليد الكهرباء بالفحم في البلاد.

بدوره، صرّح مستشار البيت الأبيض، مايرون إيبيل، بأن "النصر الكامل" بات وشيكًا.

وأشار أمبروز إيفانز-بريتشارد إلى أن هذا النزعة العدمية الأنانية والانتهازية التي تنتهجها القوة المهيمنة عالميًا أمرٌ مُثيرٌ للاستياء.

وأضاف: "يبلغ نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في أميركا 14.2 طنًا سنويًا، مقارنةً باليابان (7.8)، وألمانيا (6.8)، وإيطاليا (5.1)، والمملكة المتحدة (4.5)، وفرنسا (4.0)، وتُصدر ولاية تكساس 6 أضعاف ما تُصدره فرنسا نسبةً إلى حجم انبعاثاتها".

وأكد أنه "من الصعب تقدير مدى تأثير استفزازات ترمب، فقد جاء نحو 96% من الكهرباء الإضافية التي أُضيفت في الولايات المتحدة العام الماضي من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لكن هذا يُعدّ أثرًا متأخرًا من عهدَي جو بايدن ومدة ترمب الرئاسية الأولى".

من ناحية ثانية، يشنّ ترمب، في مدة رئاسته الثانية، حربًا ضروسًا لعرقلة وتأخير توسيع نطاق الطاقة المتجددة بقدرة 140 غيغاواط، حتى في المناطق التي لا تتلقى فيها هذه الطاقة أيّ دعم فيدرالي، وعلى الرغم من حاجة مراكز البيانات الماسّة إلى كل الكهرباء المتاحة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق