قطاع احتجاز الكربون في فرنسا لا يواكب التقدم الأوروبي.. ما الأسباب؟
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يسعى قطاع احتجاز الكربون في فرنسا لترسيخ مكانته إقليميًا، لكنه يواجه واقعًا معقدًا يضعه خلف الدول الأوروبية الرائدة.
فدول شمال أوروبا، مثل النرويج والمملكة المتحدة والدنمارك، تتسابق لتعزيز تقنية احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه، حيث تتجاوز نسبة انتشارها في السوق 35%.
أمّا قطاع احتجاز الكربون في فرنسا فما يزال متأخرًا عن الركب، مع معدل تبنٍّ لا يتجاوز 10%، رغم التقدم الصناعي وموقعها الإستراتيجي وخبرة كبار اللاعبين في القطاع، مثل شركة توتال إنرجي.
وأوضح تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن فرنسا بحاجة إلى خفض الانبعاثات بنحو 3% سنويًا، أي بمعدل يوازي 3 أضعاف وتيرتها التاريخية، لتحقيق خفض 50% بحلول 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050.
ورغم اعتمادها على مزيج كهرباء منخفض الكربون، فإن فرنسا تحتاج إلى توسُّع قطاع احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه، ودمجه في شبكات النقل والتخزين الأوروبية حتى تحقق أهدافها المناخية، بحسب التقرير الصادر عن شركة الأبحاث ريستاد إنرجي.
تأخُّر قطاع احتجاز الكربون في فرنسا
بعد سنوات من الاعتماد على تمويل الاتحاد الأوروبي، بدأ قطاع احتجاز الكربون في فرنسا يرسل إشارات وطنية قوية لدخول السباق.
فقد أطلقت الحكومة حزمة دعم تمتد 15 عامًا بقيمة 1.6 مليار يورو (1.89 مليار دولار) ضمن عقود الفروقات للكربون، تزامنًا مع اختيار 7 مشروعات في إطار برنامج إزالة الكربون من القطاع الصناعي التابع لخطّة فرنسا 2030، من بينها 4 مشروعات لقطاعات يصعب خفض انبعاثاتها تشمل الألومنيوم والأسمنت، ما يمثّل تجنّب انبعاث نحو 3.5 مليون طن.
*(اليورو = 1.18 دولارًا أميركيًا).
ويعني ذلك أن الهدف الوطني المتمثل في احتجاز 4 إلى 8 ملايين طن سنويًا بحلول 2030 تحوَّل إلى التزامات صناعية فعلية.
غير أن الإشكال بقطاع احتجاز الكربون في فرنسا بات هيكليًا، مع اتّساع الفجوة بين نمو الاحتجاز وبطء النقل والتخزين.
وسلّطت ريستاد إنرجي الضوء على التحديات التي تواجه قطاع احتجاز الكربون في البلاد، ما يثير قلق المطورين، ومنها:
- الافتقار إلى مواقع تخزين تشغيلية.
- عدم امتلاك مشروعات احتجاز ضخمة.
- عدم اكتمال الأطر التنظيمية.

إستراتيجية احتجاز الكربون في فرنسا
بالإضافة إلى ذلك، تعتمد إستراتيجية احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه في فرنسا على التعاون الدولي، لكنها لا تحلّ مشكلة التخزين، ما يضعها في موقف تفاوضي أضعف مع توقُّع ارتفاع الطلب الأوروبي على سعات التخزين واحتدام المنافسة عليها.
ففي 2024، أبرمت باريس اتفاقيات ثنائية مع الدنمارك والنرويج لتأسيس إطار لنقل ثاني أكسيد الكربون عبر الحدود وتخزينه في بحر الشمال، بدعم من أعمال تنظيمية وبنية تحتية مع المملكة المتحدة وهولندا.
ويسعى الفرنسيون -أيضَا- لاحتجاز الكربون عبر مراكز إقليمية، يقودها ميناء دونكيرك، حيث يستهدف مشروع "إيكيوم كيه 6" (Eqiom K6) احتجاز نحو 0.8 مليون طن سنويًا بحلول 2030، إلى جانب مشروعات أخرى.
كما تمضي خطط النقل قدمًا، إذ تفرض مشروعات برنامج إزالة الكربون من القطاع الصناعي نقل وتخزين أكثر من 3 ملايين طن سنويًا.

إمكانات تخزين الكربون في فرنسا
أشار التقرير إلى أن فرنسا تمتلك قدرة جيولوجية لتخزين الكربون، إذ تستهدف تخزين ما بين 30 و50 مليون طن سنويًا من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2050.
فالبلاد تمتلك موارد ضخمة، لكنها غير مستغلة، وتشمل:
- الطبقات الملحية البحرية التي تصل سعتها إلى نحو 250 مليار طن، مع تصنيف نحو 60% منها بإمكانات متوسطة إلى عالية.
- سعة حقول نفط وغاز مستنفدة تقدر بـ0.1 مليار طن.
- قرب مصادر الانبعاثات الرئيسة من أحواض باريس وأكيتين والألب التي يمكن أن تدعم مراكز إقليمية لاحتجاز الكربون.
ومع ذلك، يبقى التقدم بطيئًا بسبب ضعف التوجيه السياسي واستمرار المعارضة المجتمعية.
كما يفاقم عدم استقرار سياسات إدارة الكربون القيود الهيكلية القائمة، وقد يؤدي إلى تأخير -أو إلغاء- تشريعات مهمة، ويُضعف استمرار السياسات.
وقد يحدّ أيّ تحول حكومي -سواء نحو اليمين المتطرف الذي يركّز على الطاقة النووية وسيادة الطاقة، أو نحو ائتلاف يساري يفضل الطاقة المتجددة والحماية الاجتماعية- من خطط احتجاز الكربون.
ولتفادي الاعتماد طويل الأمد على التخزين الخارجي، يتعين منح ترخيص لموقع تخزين محلي خلال العامين المقبلين، وتسريع تطوير البنية التحتية.
موضوعات متعلقة..
- مسار احتجاز الكربون وتخزينه في 2026.. تقدم مطرد رغم العقبات
- احتجاز الكربون وتخزينه في السعودية.. خريطة طريق التوسع والتوطين
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- مخزونات النفط في الصين تقفز إلى 1.3 مليار برميل.. ما سر تسارع الشراء؟
- تكاليف الطاقة عالميًا في 2025.. لماذا تختلف قدرة الأسر على تحملها؟ (تقرير)
المصدر:





