تواجه السيارات الهجينة انتقادات جديدة؛ ما يؤثر سلبًا في جاذبيتها للمستهلكين بوصفها تقنية منخفضة الانبعاثات، وانعكاسات ذلك على جهود التحول الأخضر.
ووجدت دراسة بحثية، اطلعت على نتائجها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن المركبات الهجينة تستهلك كمية وقود أعلى بكثير من نظيراتها التقليدية العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي فقط.
وتضع النتائج علامات استفهام كبيرة أمام الآراء التي طالما أشادت بكفاءة استهلاك الوقود في السيارات الهجينة، كما أنها تشكك في كفاءة معايير اختبارات الكفاءة التي تطبقها السلطات التنظيمية.
ومع تزايد المخاوف بشأن تغير المناخ وتلوث الهواء تتنامى الضغوط على كلٍ من شركات صناعة السيارات والجهات التنظيمية، لضمان تحقيق الفوائد البيئية للتقنية الهجينة.
ويرى بعض الخبراء أن ثمة حاجة إلى استحداث بروتوكولات اختبار أكثر صرامة وتقارير أكثر شفافية لحماية المستهلكين والحد من التأثير البيئي للسيارات المباعة.
استهلاك الوقود في السيارات الهجينة
استهلاك الوقود في السيارات الهجينة يكون بمعدل يزيد كثيرًا عما أعلنته الشركات المصنعة رسميًا، وفق تحليل واسع النطاق شمل قرابة مليون مركبة منخفضة الانبعاثات.
واستعملت الدراسة -وهي الأكثر شمولًا من نوعها حتى الآن- التي أجراها معهد فراونهوفر الألماني بيانات نقلتها السيارات الكهربائية الهجينة لاسلكيًا من مجموعة من المصنعين خلال سيرها على الطرق.
وأُنتِجت السيارات كافة التي شملتها الدراسة خلال المدة بين عامي 2021 و2023.

ومكَّنت البيانات المحللين من تحديد فرضياتهم الدقيقة في عالم حقيقي، عَكْس نظيراتها المعلَنة رسميًا في الشهادة المعتمدة الرسمية للاتحاد الأوروبي الخاصة بتلك المركبات.
وتعطي السيارات الهجينة -وهي السيارات التي تستعمِل محركات تعمل بالبنزين أو الديزل، ومحركات كهربائية في آن واحد- السائقين المرونة الكافية للتحول من استعمال أحد المحركين إلى الآخر متى سمحت الظروف.
ويسوِّق المصنعون عادةً المركبات الهجينة على أنها ذات كفاءة عالية من حيث استعمال الطاقة.
مزاعم المركبات الهجينة
يُقال -على الأقل نظريًا- إن السيارات الهجينة تستعمل وقودًا أقل بكثير يترواح بين 1 و2 لترًا لكل 100 كيلومتر، مقارنةً بنظيراتها التقليدية، وهي المزاعم التي طالما شككت فيها المجموعات البيئية.
وترى الدراسة أن السيارات الهجينة تحتاج في المتوسط إلى 6 لترات من الوقود لكل 100 كيلومتر، ما يزيد 3 مرات عما كان يُعتَقد في السابق.
ووجد الباحثون في معهد فراونهوفر أن السبب الرئيس لاستعمال الوقود بمعدل أكبر من المعلَن رسميًا، هو أن السيارات الهجينة تستعمل نوعين مختلفين من المحركات، وهما المحرك الكهربائي ومحرك الاحتراق الداخلي، بالتناوب حسب الظروف.
وحتى الآن يزعم مصنعو السيارات أن المركبات الهجينة قد استعملت كمية أقل من -أو حتى لم تستعمل- الوقود في حالة المحرك الكهربائي، وهو ما تنفيه الدراسة جملةً وتفصيلًا.
وقال الباحث في معهد فراونهوفر باتريك بلوتز، إنهم يشتبهون في أن محرك الاحتراق الداخلي في السيارات الهجينة يُشغَّل بمعدل يزيد كثيرًا عما كان يُعتقد في السابق، وفق تصريحات أدلى بها إلى إذاعة جنوب غرب ألمانيا "إس دبليو آر SWR".

بورشه الأسوأ
كانت السيارات الهجينة الألمانية الصنع من بين السيارات التي تتمتع بأعلى متوسط استهلاك للوقود، وكان أداء طراز بورشه المتطور الأسوأ على الإطلاق على هذا المعيار.
وطالب بلوتز السلطات التنظيمية باستعمال بيانات الانبعاثات في العالم الواقعي، قائلًا: "حينها يمكن القول إن شركات تصنيع السيارات التي لا تلتزم بحدود الانبعاثات على الطريق ربما يتعين عليها أن تدفع غرامة".
وتستهلك الطُرُز الهجينة التي تحمل علامة بورشه التجارية وقودًا أعلى نحو 7 لترات لكل 100 كيلومتر، مقارنةً بالسيارات الهجينة الأخرى عند استعمال المحرك الكهربائي.
كما تستعمل الطُرز نفسها وقودًا أعلى بكثير من نظيراتها التقليدية عند استعمال محرك الاحتراق الداخلي.
في المقابل وجد الباحثون أقل مستويات استهلاك الوقود في الطُرُز الأرخص ثمنًا من السيارات الهجينة، تحديدًا في علامات كيا وتويوتا وفورد ورينو، التي استعملت غالبًا لترًا واحدًا لكل 100 كيلومتر، أو ما يقل بنسبة 85% عن استهلاك بورشه الوقود.
بورشه تفسر التفاوت
في معرض تعقيبها على التفاوت، أشارت بورشه إلى أن أنماط الاستعمال المختلفة أثرت كثيرًا في استهلاك الوقود من قِبل سياراتها.
وأكدت أن قياسات استهلاك الوقود الخاصة بها كانت متوافقة تمامًا مع المتطلبات القانونية، موضحة أن أرقام استهلاك الوقود في سياراتها تعتمد على إجراءات القياس المطبَّقة قانونيًا في الاتحاد الأوروبي.
ولفتت بورشه إلى أن تلك الأمور ضمنت قيمًا موحدة وقابلة للمقارنة في جميع أنحاء أوروبا.
واستدركت: "الانحرافات من أرقام الفرضيات الفردية يمكن أن تحدث نتيجة طرق استعمال وظروف خارجية مختلفة مثل الظروف على الطرق، أو سلوكيات السائق".
موضوعات متعلقة..
- السيارات الهجينة والعاملة بالبنزين طوق نجاة المُصنعين من المنافسة الأميركية الصينية
- السيارات الهجينة الخيار الأكثر تفضيلًا للمستهلكين الأميركيين
- حصة السيارات الهجينة في أميركا ترتفع مع تراجع مبيعات "الكهربائية الخالصة"
اقرأ أيضًا..
- أكبر 3 اكتشافات نفط عربية في 2025
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- ما هي أنظمة تتبُّع الطاقة الشمسية؟.. وما أبرز الأنواع والأسواق؟
المصدر:





