النفط والغاز في أفريقيا.. قيود الإنتاج تؤذي المجتمعات وتُضعف الاقتصادات (تقرير)
نوار صبح
يواجه قطاع النفط والغاز في أفريقيا مشكلة قيود الإنتاج وتوظيف العمالة المحلية، التي تُلحق الضرر بالمجتمعات وتُضعف الاقتصادات الوطنية في دول القارة السمراء.
في العديد من الدول الغربية، يشنّ ناشطون مناهضون للطاقة هجمات على قطاع النفط والغاز الذي يُموّل بناء المدارس، وتعبيد الطرق، مع تمويل الجامعات، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
في هذا الإطار، فإن القيود غير المعقولة المفروضة على أنشطة النفط والغاز في أفريقيا تستهدف الشركات، وتُلحق الضرر بالمجتمعات، وتُضعف الاقتصادات، وتلغي فرص العمل.
ولا يُمكن لأفريقيا أن تتحمّل هذا المصير، وقد بذلت غرفة الطاقة الأفريقية جهودًا كبيرة في هذا النضال، لأنّ دعم قطاع النفط والغاز أساس لتنمية أفريقيا وسيادتها الاقتصادية.
وترفض الغرفة فكرة أن تُحدّد الحكومات الشركات الرابحة والخاسرة في قطاع الطاقة، بدلًا من السماح لمبادئ السوق الحرة بالعمل.
الدفاع عن أسس السوق
من خلال حشد الاستثمارات المستمرة في أفريقيا، تدافع غرفة الطاقة الأفريقية عن أسس السوق نفسها التي بُنيت عليها العديد من أقوى الاقتصادات العالمية اليوم.
ولهذا السبب، يُعدّ وضوح اللوائح التنظيمية، وكفاءة إصدار التراخيص، والتطبيق المتّسق للقوانين، أمورًا أساسية لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على حدّ سواء، وهو عمل تُواصل غرفة الطاقة الأفريقية العمل به يوميًا.

أهمية النفط والغاز في أفريقيا
لطالما تمحورت الشكوك لدى العديد من الأفارقة بشأن النفط والغاز حول سؤال واحد: أين فرص العمل؟ لهذا السبب، ما زلنا ندافع بقوة عن المحتوى المحلي.
وأشارت غرفة الطاقة الأفريقية إلى أن توقُّع أن يُوفّر هذا القطاع فرص عمل للأفارقة ليس أمرًا متطرفًا، بل هو عين الصواب.
وأكدت أن قطاع النفط والغاز في أفريقيا حقق تقدّمًا ملموسًا، فقد درّب كوادر متخصصة، وطوّر المواهب، وأفرز روّاد أعمال أفارقة يستحوذون الآن على أصول في مختلف أنحاء القارة.
وتعكس قيادة شركات مثل سيبلات، ورينيسانس إنرجي، وأواندو، وإيتو إنرجياس، وفيرست إي آند بي، وإن دي ويسترن، والعديد من شركات الخدمات، مسارات مهنية بُنيت داخل شركات النفط العالمية الكبرى وشركات الخدمات العالمية.
ومن أنغولا وموزمبيق إلى نيجيريا وجنوب السودان وتنزانيا والسنغال، قلّما توجد قطاعات أخرى قد وفرت مسارات مماثلة للقيادة الأفريقية.
وفي كثير من الحالات، تطلّب هذا التقدم من الحكومات بذل جهود حثيثة لتعزيز الإدماج الأفريقي.
وهذا أمر تعرفه الهيئات التنظيمية مثل الهيئة الوطنية لتنظيم النفط والغاز، والوكالة الوطنية للنفط والغاز، وهيئة البترول الغانية، والسلطات في ناميبيا وتنزانيا وغينيا الاستوائية والغابون وغامبيا وليبيريا وسيراليون والسنغال وجنوب أفريقيا.
استبعاد المهنيين السود
ما تزال هناك مخاوف جدّية، فالسياسات أو الممارسات التي تستبعد المهنيين السود من فرص العمل تتعارض مع مبادئ النمو والعدالة والشراكة التي يدّعي القطاع التمسُّك بها.
وتُعدّ ممارسات التوظيف في شبكة فرونتير إنرجي (Frontier Energy Network) -التي يُفهَم على نطاق واسع في القطاع أنها تستبعد المهنيين السود– خاطئة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وقد أصرّت قيادة شبكة فرونتير -بما في ذلك دانيال ديفيدسون- على موقفها المتشدد في هذه القضية، "ونحن على استعداد لخوض هذه المعركة حتى النهاية".
تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن لمؤسسة تجني الجزء الأكبر من إيراداتها من الأفارقة أن تتوقع الاستفادة من الأسواق والحكومات ورؤوس الأموال الأفريقية في حين تحرم الأفارقة من فرص عمل عادلة.
ولا يمكن لأيّ منظمة تسعى إلى الشراكة أو الاستثمار أو المصداقية في أفريقيا أن تتجاهل مبدأ الشمول، أو تتجاهل المخاوف المشروعة بشأن التمييز.
في عام 2026، لا ينبغي مواجهة عوائق متجذرة في الماضي، وإذا أراد مؤتمر قمة الطاقة الأفريقية دعمًا أفريقيًا، فعليه أن يكون مستعدًا لفعل الصواب، من خلال توظيف الكفاءات السوداء.

رفض التوظيف الشامل
تدرس غرفة الطاقة الأفريقية مقاطعة محددة الأهداف وقانونية وانتقائية ضد المؤسسات التي ترفض دعم التوظيف الشامل.
وترى الغرفة ضرورة أن تواجه الشركات التي ما تزال تعامل الكفاءات السوداء مواطنين من الدرجة الثانية في هذا القطاع عواقب وخيمة.
وأوضحت الغرفة أن شركات الخدمات والمستثمرين ومنظمي المؤتمرات والشركاء جميعًا يتحملون المسؤولية، إذ لا يمكن لأحد أن يسعى للحصول على التراخيص والموافقات ورضا الحكومة مع التسامح مع السلوك الإقصائي.
ودعت الغرفة شركات مثل تي جي إس (TGS)، وغيرها من الشركات، للمشاركة في منصات يعدّها العديد من المهنيين السود غير مرحِّبة بهم، إلى أن تُدرك نفوذها وتتصرف وفقًا لذلك.
وأشارت غرفة الطاقة الأفريقية أنه لا يمكن للوزراء والهيئات التنظيمية الأفريقية الحاضرين في قمة الطاقة الأفريقية الادّعاء بتقدير المحتوى المحلي في حين إنهم يتعاونون مع مؤسسات ترفض توظيف الكفاءات السوداء.
وأضافت: "لقد ولّى زمن اقتصار دور الكفاءات السوداء على المشاهدة في قطاع النفط والغاز الأفريقي، ولا يمكن تكرار أخطاء الماضي أو منح المتطرفين المناهضين للنفط فرصةً ليقولوا للشباب الأفريقي: "لقد حذّرناكم".
مستقبل صناعة النفط والغاز في أفريقيا
من شأن تجاهل المحتوى المحلي أن يُهدد مستقبل صناعة النفط والغاز في أفريقيا.
إزاء ذلك، تتخذ غرفة الطاقة الأفريقية هذا الموقف، ليس باستخفاف، بل انطلاقًا من عقود من المناصرة، والنقد الذي تحمّلته، والإيمان الراسخ بأهمية هذا القطاع للقارة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وترى الغرفة أن الاستماع إلى الكفاءات السوداء التي تشعر بالإقصاء ليس خيارًا، بل ضرورة.
في الأسابيع المقبلة، ستتواصل الغرفة مع المسؤولين الأفارقة وقادة القطاع للسعي إلى الحصول على التزامات واضحة بالتوظيف الشامل وتكافؤ الفرص.
وأكدت الغرفة أن عمّال قطاع النفط والغاز في أفريقيا جديرون بالتقدير، وأن هذا القطاع يظل حيويًا للقضاء على فقر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة العالمي.
موضوعات متعلقة..
- أوبك تشيد بموارد النفط والغاز في أفريقيا.. كيف تستفيد القارة من الاستثمارات؟
- إنتاج النفط والغاز في أفريقيا قد يصل إلى 13.6 مليون برميل نفط مكافئ يوميًا
- قطاع النفط والغاز في أفريقيا أساس للتنمية والطلب والوظائف (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- شركة أجنبية تقتنص 70% من حصة منطقة استكشاف ضخمة في سلطنة عمان
- انبعاثات الميثان من مناجم الفحم في بولندا مستمرة وتتحدى اللوائح الأوروبية
- التنقيب عن الغاز في سوريا يترقب دخول 5 شركات عالمية
المصدر:





