ابتكارات الطاقة تتحول إلى ركيزة للأمن القومي.. والبطاريات تهيمن عالميًا (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

- أمن الطاقة أصبح المحرك للابتكار متقدمًا على خفض الانبعاثات والتكاليف
- واحد من كل 10 براءات اختراع عالميًا مرتبط بالطاقة
- الإنفاق الحكومي على البحث والتطوير انخفض إلى 55 مليار دولار
- بطاريات التخزين تمثّل 40% من براءات اختراع الطاقة
- أكثر من 70% من براءات الخلايا الشمسية أصبحت للبيروفسكايت
حققت ابتكارات الطاقة في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة، مع تحوّلها إلى ركيزة للأمن القومي والتفوق الصناعي.
ووفق تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، وصلت أسواق تقنيات الطاقة إلى نطاق التريليونات، واستحوذ القطاع على براءة اختراع واحدة من كل 10 عالميًا، متقدمًا على الكيماويات والأدوية والنقل.
ووسط هذا الزخم، تتصدر البطاريات ابتكارات الطاقة، بعدما استحوذت على 40% من إجمالي براءات الاختراع داخل القطاع في 2023، مع توقعات بارتفاع الحصة خلال عامي 2024 و2025.
ومع ذلك، تشير تقديرات الوكالة إلى تراجع الإنفاق الحكومي العالمي على البحث والتطوير في قطاع الطاقة بنسبة 2% خلال الماضي.
تقدم ابتكارات الطاقة
يمثّل الإنفاق على الطاقة قرابة 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويجعل ذلك ابتكارات الطاقة، التي تحدّ من تكاليف الإمدادات، عاملًا حاسمًا في تشكيل الميزة التنافسية للدول.
فقد سلّط تقرير وكالة الطاقة الدولية، الصادر اليوم الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026، الضوء على أكثر من 150 إنجازًا تقنيًا خلال عام واحد، امتدّت من خلايا بيروفسكايت إلى بطاريات الصوديوم أيون والاندماج النووي والطاقة الحرارية الأرضية المتقدمة؛ ما أدى إلى رفع مستويات جاهزية نحو 50 تقنية ناشئة.
وخلال 2025، طُرح أكثر من 80 سياسة ابتكار جديدة وأكثر من 60 مبادرة ضمن السياسات القائمة في 32 دولة، كما جمعت أكثر من 320 شركة ناشئة للطاقة تمويلها الأول.
بالإضافة إلى ذلك، شهد العام الماضي نمو مجالات جديدة، حيث ارتفعت استثمارات الاندماج النووي والانشطار النووي والمعادن الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية، إلى جانب إزالة الكربون والصناعات منخفضة الانبعاثات.
وكشفت الوكالة عبر استطلاع رأي لخبراء القطاع أن 80% منهم وضعوا أمن الطاقة ضمن أهم 3 محركات للابتكار في 2025، متقدمًا على القدرة على تحمّل التكاليف وخفض الانبعاثات وحتى الأداء الاقتصادي الوطني.
وفي هذا الصدد، أكد المدير التنفيذي للوكالة الدولية، فاتح بيرول، أن ابتكارات الطاقة أصبحت أولوية إستراتيجية للحكومات، مشيرًا إلى أن مواصلة استثمارات الدول في البحث والتطوير والتجارب والنشر المبكر تضمن لها قيادة الجيل المقبل من تقنيات الطاقة.
كما يبرز التقرير الدور الحيوي للدعم الحكومي في تحفيز الابتكار، حيث أظهرت الأمثلة الأخيرة كيف أسهم التمويل الحكومي المبكر في تمهيد الطريق لمشروعات الغاز الطبيعي المسال العائمة، وبطاريات الليثيوم أيون، وتقنيات الطاقة الحرارية الأرضية المتقدمة.

تباطؤ تمويل ابتكارات الطاقة
شهدَ تمويل ابتكارات الطاقة تحولًا واضحًا، مع تقديرات تشير إلى تراجع الإنفاق الحكومي العالمي على البحث والتطوير في 2025 بنسبة 2% على أساس سنوي إلى 53.4 مليار دولار.
وعلى صعيد الشركات، شهدت تباطؤًا بواقع 1% في نمو استثمارات البحث والتطوير، مسجلةً 160 مليار دولار في 2024 -أحدث البيانات المتاحة-، وهو أبطأ معدل نمو منذ 2015، باستثناء عام 2020.
بينما تراجعت استثمارات رأس المال المُغامر في شركات الطاقة الناشئة للسنة الثالثة على التوالي، لتصل إلى 27 مليار دولار في 2025، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويعود ذلك إلى ارتفاع الفائدة وضبابية الاقتصاد العالمي، والمنافسة الشرسة من قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي استحوذ على نحو 30% من تمويل رأس المال المغامر.
وإقليميًا، واصلت الصين توسيع حضورها في البحث والتطوير وملكية براءات الاختراع، لا سيما في مجالات تخزين الكهرباء وكفاءة الصناعات.
وبينما تقترب أوروبا من تخصيص 0.08% من ناتجها المحلي للبحث والتطوير، وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو نصف تمويل رأس المال المغامر عالميًا، تواصل اليابان تعميق تخصصها في البطاريات.

البطاريات تقود ابتكارات الطاقة
مع تسارع التحول نحو الكهربة، شكلت البطاريات نحو 40% من إجمالي براءات اختراع الطاقة في 2023، وهي أعلى نسبة تحققها تقنية واحدة في تاريخ القطاع، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويرجع ذلك إلى الدور الحيوي للبطاريات في أمن الطاقة والسياسات الصناعية واستقرار بالشبكات، مع تزايد الطلب العالمي على الكهرباء.
ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة في 2024 و2025، وسط تفوق الصين في براءات اختراع بطاريات الليثيوم أيون، إذ رفعت حصتها من 4% عام 2010 إلى نحو 40% بحلول 2022، مقابل تراجع اليابان من 50% إلى أقل من 10% خلال المدة نفسها.
وفي موازاة ذلك، استحوذت خلايا البيروفسكايت على أكثر من 70% من براءات الخلايا الشمسية، مع تسجيل كفاءة قياسية بلغت 33% بأبعاد قابلة للتسويق في 2025.
وعلى صعيد الشبكات، أظهرت الانقطاعات الأخيرة هشاشة البنية التحتية؛ ما دفع الحكومات إلى تطوير تقنيات متقدمة مثل المحولات الصلبة، وأنظمة التخزين طويلة المدى، لضمان استقرار الإمداد وقدرة الشبكات على مواجهة الكوارث الطبيعية والتغيرات المفاجئة، إلى جانب إصلاحات السوق واللوائح.
وفي مجال الاندماج النووي، يبقى التوليد بالغيغاواط هدفًا بعيدًا، لكن بفضل التعاون الدولي طويل الأمد في البحث والتطوير العام يقترب القطاع من التجريب العملي.
في المقابل، تواجه بعض تقنيات الطاقة النظيفة حالة من عدم اليقين، حيث أدت التأجيلات وإلغاء المشروعات إلى خفض توقعات نشر الهيدروجين منخفض الانبعاثات بنسبة 5% حتى 2030.
واضطرت بعض المشروعات الرائدة في إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات واحتجاز الكربون من الهواء مباشرة إلى برامج تمويل طارئة وتسريح موظفين لمواجهة ارتفاع التكاليف وعدم وضوح السياسات.
موضوعات متعلقة..
- 4 ابتكارات تدعم استغلال الطاقة الحرارية الأرضية (تقرير)
- خلايا البيروفسكايت الشمسية.. 3 ابتكارات بارزة في 2025 (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- تباين توقعات الطلب على النفط في 2026 بين المؤسسات الكبرى (تقرير)
- أكثر الدول العربية استيرادًا للألواح الشمسية الصينية.. انضمام العراق والجزائر لأول مرة
المصدر:





