يُنظر إلى أنبوب غاز نيجيريا المغرب (أحد أبرز المشروعات الإستراتيجية العابرة للحدود في أفريقيا)، باعتباره محورًا رئيسًا لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي، وتحفيز التكامل الاقتصادي، ودعم التنمية الصناعية في غرب وشمال أفريقيا.
ويُعد المشروع محورًا رئيسًا في خطة نيجيريا لتعظيم الاستفادة من احتياطياتها الضخمة من الغاز الطبيعي، مع إمكانية ربطه بالبنية التحتية في المغرب والشمال الأفريقي لتصدير الغاز إلى أوروبا.
في هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية النيجيرية بشير بايو أوجولاري، أن البنية التحتية المشتركة، وتنسيق السياسات، وأطر الاستثمار المنسقة، وتبادل المعرفة والتكنولوجيا عبر الحدود، وتطوير سوق الغاز المتكامل، والدبلوماسية الإقليمية المستدامة بين شركات النفط الوطنية، تُعدّ ركائز أساسية لضمان مستقبل الطاقة في أفريقيا.
وأوضح أوجولاري، وفق بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن تسريع تنفيذ المشروعات الرائدة مثل أنبوب غاز نيجيريا المغرب وتوسيع خطوط الغاز في غرب أفريقيا أمر بالغ الأهمية لتعزيز التكامل الإقليمي ودفع تجارة الطاقة عبر الحدود، وتحقيق وفورات الحجم والكفاءة والمرونة في إدارة الأصول.
أنبوب الغاز الأطلسي
يمتد مشروع أنبوب غاز نيجيريا المغرب -الذي يُطلق عليه أيضًا اسم أنبوب الغاز الأطلسي- على أكثر من 6 آلاف كيلومتر، ويعبر نحو 13 دولة أفريقية، ويهدف إلى نقل نحو 30 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز.
يقول بايو أوجولاري -خلال حوار مع نائب رئيس مجلس إدارة شركة "فيرستيد" ورئيس معهد الطاقة آندي براون، على هامش أسبوع الطاقة الدولي 2026، وفي معرض حديثه عن ضرورة توسيع البنية التحتية للطاقة عبر الحدود- إن مبادرات الغاز الإقليمية لشركة النفط النيجيرية تُبرز كيف يمكن للأصول المشتركة أن تُحقق وفورات الحجم والكفاءة والمرونة.
وأضاف أن القارة الأفريقية في حاجة إلى أطر تسعير موحدة، وبروتوكولات عبور، ومعايير محتوى محلي، ولوائح فنية مشتركة، لضمان حماية البنية التحتية العابرة للحدود والوصول العادل إلى الموارد المشتركة.

ويعزز مشروع أنبوب غاز نيجيريا المغرب قدرة دول القارة على مواجهة تحديات الطلب المتزايد على الطاقة وتوسيع أسواق الغاز الإقليمية والدولية.
ويتيح المشروع فرصًا لتحسين الوصول إلى الغاز النيجيري للدول غير الساحلية مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ويحفز التنمية الصناعية والمناطقية على طول مسار الأنبوب.
وشدد أوجولاري على ضرورة إنشاء منصات استثمار مشتركة بين شركات النفط الوطنية الأفريقية، معتبرًا أن التعاون الجماعي يعزز القدرة على جذب رؤوس الأموال وتوظيفها بكفاءة أكبر مقارنة بالعمل الفردي، ويحفّز التنمية المستدامة عبر القارة.
ويحظى المشروع المغربي النيجيري بدعم واسع من الشركاء الإقليميين والدوليين، فقد وقّعت الرباط وأبوجا ونواكشوط مذكرتَي تفاهم في 2022 لتفعيل المشروع، فيما أبدت الولايات المتحدة اهتمامًا بالاستثمار خلال اجتماعات ربيع 2025 لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وكانت الدراسات الهندسية للمشروع قد انتهت خلال 2025، وسط تحركات لتأسيس شركة مخصصة لإدارة المشروع؛ إذ يُتوقع اتخاذ القرار الاستثماري النهائي قريبًا، ما يمهّد الطريق لبدء تنفيذ أنبوب غاز نيجيريا المغرب خلال السنوات المقبلة، بما يدعم أمن الطاقة ويعزز التكامل الاقتصادي المستدام.
الغاز في نيجيريا
حول الإستراتيجية الوطنية لزيادة إنتاج النفط وتوسيع إنتاج الغاز في نيجيريا، أوضح أوجولاري أن ذلك يتطلب نهجًا أفريقيًا عمليًا يضع الطاقة في موقع المحفز للتنمية الاقتصادية والمساهم في تحقيق أهداف المناخ العالمية.
وقال: "مسارنا واضح.. زيادة الإنتاج بمسؤولية، وتوسيع نطاق الغاز باعتباره ركيزة أساسية للتصنيع في أفريقيا، وتعزيز المساءلة البيئية، والتوافق مع أهداف إزالة الكربون العالمية، مع ضمان عدم تخلف الأفارقة عن ركب التحول في قطاع الطاقة".
وتسعى نيجيريا إلى تعزيز البنية التحتية المحلية عبر خط الغاز أجاوكوتا–كادونا–كانو (إيه كيه كيه)، لتغطية الطلب الصناعي في شمال البلاد، بما يشمل مصانع الأسمدة ومحطات توليد الكهرباء.

وأعلن أوجولاري نهاية عام 2025 إنجاز لحامات الخط لعبور نهر النيجر، تمهيدًا لتوصيله إلى شمال البلاد بحلول 2026، ما يسهم في تطوير الثورة الصناعية وتوفير الغاز للمناطق الصناعية في أجاوكوتا وكادونا وكانو وأبوجا، بالإضافة إلى تمهيد الطريق للربط الإقليمي والتصدير عبر المغرب.
وتصل تكلفة خط إيه كيه كيه إلى نحو 2.8 مليار دولار، وقد بدأ التخطيط له منذ 2008، ويعتبر جزءًا من إستراتيجية نيجيريا لربط إنتاج الغاز المحلي بالمشروعات الإقليمية والتصدير الأوروبي، ما يعزز أمن الطاقة ويخلق فرصًا صناعية جديدة.
كما تسعى الجزائر وليبيا -بجانب المغرب- إلى الربط بخطوط تصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا، ضمن تعاون إقليمي يضمن استمرارية المشروع وتحقيق أهدافه الاقتصادية والجيوسياسية.
ويمثل أنبوب غاز نيجيريا المغرب منصة إستراتيجية لتعزيز التكامل الطاقي بين شمال وغرب أفريقيا، مع إمكانية الربط بالبنية التحتية الأوروبية عبر المغرب.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- أكبر 10 دول في قدرة الطاقة الشمسية الموزعة عالميًا (إنفوغرافيك)
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)
المصادر..





