رئيسيةأخبار الغازأخبار النفطغازنفط

قطر للطاقة تتوسع في 7 دول عربية لاستكشاف النفط والغاز

أحمد معوض

عزّزت قطر للطاقة حضورها في 7 دول عربية عبر صفقات للتنقيب عن النفط والغاز، في إطار إستراتيجية الدوحة الهادفة إلى تنويع محفظة أصولها وتعزيز الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، بما يدعم مكانتها لاعبًا رئيسًا في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.

وبحسب قاعدة البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن اتفاقيات الشركة القطرية في مصر وليبيا والعراق والجزائر ولبنان وسوريا وموريتانيا تمثل نموذجًا بارزًا لقصص التوسع العربي في قطاع التنقيب والإنتاج خلال العقد الجاري، مع تركيز واضح على اقتناص الفرص في المناطق الواعدة جيولوجيًا.

وتعكس الصفقات القطرية في مجال التنقيب عن النفط والغاز توجهًا إستراتيجيًا لتعزيز احتياطيات الشركة وتنويع مصادر الإنتاج خارج حدودها، بما يدعم أمن الإمدادات على المدى الطويل.

وتسهم هذه الاتفاقيات في توسيع قاعدة الموارد القابلة للتطوير، وترسيخ موقع قطر للطاقة لاعبًا فاعلًا في أنشطة الاستكشاف والإنتاج إقليميًا ودوليًا، عبر شراكات تقنية ومالية مع كبرى الشركات العالمية، ما تتيح تقاسم المخاطر وتسريع وتيرة تطوير الاكتشافات الجديدة.

وخلال السنوات الأخيرة كثّفت الشركة القطرية العملاقة جهودها لاستكشاف فرص جديدة في مناطق متعددة حول العالم، بالتوازي مع تطوير مواردها المحلية الضخمة، في خطوة تستهدف تحقيق توازن مستدام بين التوسع الخارجي وتعظيم القيمة من الاحتياطيات الوطنية.

رخصة تنقيب في ليبيا

أحدث توسعات قطر للطاقة كان في ليبيا؛ إذ فازت يوم 11 فبراير/شباط الجاري برخصة تنقيب هناك، بعد أن منحت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية حقوق الاستكشاف والإنتاج في القطاع البحري (أو 1) إلى تحالف بقيادة شركة إيني، المشغلة بحصة 60%، إلى جانب شركة قطر للطاقة التي تمتلك 40%.

وأوضحت قطر للطاقة في بيان، اطّلعت عليه منصة الطاقة، أن الفوز بهذه الرخصة جاء في ختام "جولة عطاءات ليبيا"، وهو ما يمثل أول دخول لقطر للطاقة إلى هذا القطاع في ذلك البلد، وأن المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت نتائج عملية تقديم العطاءات التنافسية، وهي الأولى من نوعها في ليبيا منذ عام 2007.

وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي: "نحن سعيدون بمنحنا حقوق التنقيب في هذه المنطقة، ومتشجعون بإمكانات قطاع الاستكشاف البحري في ليبيا وآفاق توسيع رقعة أعمالنا في شمال أفريقيا".

وتقع المنطقة (أو 1) في حوض سرت البحري؛ حيث تغطي مساحة تقارب 29 ألف كيلومتر مربع في مياه يصل عمقها إلى نحو 2000 متر.

قطر للطاقة
شعار شركة قطر للطاقة - الصورة من رويترز

سلسلة امتيازات في مصر

شهدت صفقات قطر للطاقة في مصر خلال السنوات الأخيرة تطورًا متسارعًا، عزّز مكانة الشركة في واحدة من أكثر مناطق الشرق الأوسط جذبًا للاستثمارات النفطية؛ إذ تمكنت العملاقة القطرية من توسيع وجودها عبر سلسلة من الامتيازات الواعدة في البحرين المتوسط والأحمر.

وارتفع عدد مناطق الامتياز التي تملك "قطر للطاقة" فيها حصصًا تشغيلية واستكشافية إلى 8 مناطق وهي:

  • منطقة امتياز شمال رفح البحرية (البحر المتوسط).
  • منطقة امتياز شمال كليوباترا البحرية (حوض هيرودوت).
  • منطقة امتياز شمال الضبعة البحرية (H4).
  • منطقتا المصري والقاهرة البحريتان.
  • منطقة امتياز شمال مراقيا البحرية (البحر المتوسط).
  • منطقة امتياز البحر الأحمر (مربع 3 ومربع 4).
  • استثمارات في شمال رفح وشمال كليوباترا.

قطر للطاقة

في 4 يناير/كانون الثاني 2026 وقّعت قطر للطاقة مذكرة تفاهم مع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، تهدف إلى تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، خصوصًا ما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر للطاقة إلى مصر.

وتمهد مذكرة التفاهم الطريق لمواصلة التعاون في قطاع الطاقة، بما في ذلك توريد الغاز الطبيعي المسال من قطر للطاقة إلى مصر على المدى الطويل، بعد أن توصلت قطر للطاقة إلى اتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) لتوريد ما يصل إلى 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال صيف عام 2026.

كما اتفقت قطر للطاقة وإيجاس على بدء مناقشات جديدة حول إمدادات إضافية وطويلة الأمد من الغاز الطبيعي المسال من قطر للطاقة إلى مصر.

قطر للطاقة
جانب من توقيع مذكرة تفاهم بين قطر للطاقة ووزارة البترول والتعدين المصرية - الصورة من موقع الشركة القطرية

في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أبرمت "قطر للطاقة" اتفاقًا مع شركة إيني الإيطالية للاستحواذ على حصة 40% في منطقة شمال رفح البحرية المصرية.

واحتفظت إيني بنسبة 60% من الامتياز، بينما حصلت قطر للطاقة على 40% لمباشرة أعمال الاستكشاف في مياه تصل أعماقها إلى 450 مترًا.

وتقع منطقة شمال رفح البحرية في البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الشمالي الشرقي لمصر، وتغطي مساحة تقترب من 3 آلاف كيلومتر مربع، وتُعدّ من أكثر الامتيازات الواعدة بالنظر إلى موقعها الجيولوجي المتميز، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أبرمت الشركة صفقة أخرى للاستحواذ على 27% في امتياز شمال كليوباترا البحري، بالشراكة مع شل التي تستحوذ على 36%، وشيفرون (27%)، وثروة للبترول (10%)، ما يعزز موقع قطر للطاقة في حوض هيرودوت الغني بالغاز.

وتبلغ مساحة امتياز شمال كليوباترا نحو 3400 كيلومتر مربع، بعمق يصل إلى 2600 متر، وتُعدّ من أبرز مناطق الاستكشاف الجديدة في شرق المتوسط، إذ تتشارك خصائصها الجيولوجية مع حقول ضخمة مثل حقل ظهر العملاق.

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلنت قطر للطاقة استحواذها على 23% من امتياز شمال الضبعة البحرية (H4)، الذي يضم بئر "خنجر 1"، بالشراكة مع شركة شيفرون الأميركية، التي تستحوذ في الامتياز ذاته على نسبة تبلغ نحو 40%.

وفي مايو/أيار 2024، أبرمت العملاقة القطرية صفقة مع إكسون موبيل للاستحواذ على 40% من منطقتي "القاهرة" و"مصري" البحريتين، بينما احتفظت إكسون موبيل بنسبة 60%، إذ تمتد المنطقتان على مساحة تتجاوز 11 ألف كيلومتر مربع.

وفي مارس/آذار 2022، عززت الشركة القطرية وجودها في البحر المتوسط عبر توقيع اتفاق مع إكسون موبيل للاستحواذ على 40% من منطقة شمال مراقيا البحرية، وهي من أبرز صفقات قطر للطاقة في مصر من حيث الإمكانات الجيولوجية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، دشّنت قطر للطاقة حضورها القوي في مصر من خلال استحواذها على 17% في امتيازين تابعين لشركة شل في البحر الأحمر (بلوك 3 وبلوك 4).

وشملت الاتفاقية شراكات مع شل (المشغّل)، وثروة للبترول، وبي إتش بي، ومبادلة الإماراتية، ما أرسى قاعدة متينة لتعاون إقليمي واسع في الاستكشاف البحري، وفتح الطريق أمام استثمارات قطرية متتابعة في السوق المصرية.

أول رخصة للتنقيب في الجزائر

في يونيو/حزيران 2025، اقتنصت قطر للطاقة أول رخصة للتنقيب عن النفط والغاز في الجزائر، ما عزز وجودها في واحدة من أهم الدول العربية.

وفازت عملاقة الطاقة القطرية برخصة للتنقيب والاستكشاف في الجزائر، ضمن جولة مناقصات 2024 لتراخيص التنقيب عن النفط والغاز، وهو ما يمثّل أول دخول للشركة في قطاع التنقيب والاستكشاف في الجزائر.

وأعلنت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات "النفط" الجزائرية نتائج المناقصة التنافسية؛ إذ منحت حقوق الاستكشاف والإنتاج في المنطقة البرية "أهارا" الواقعة في شرق الجزائر، لتحالُف تشارك فيه قطر للطاقة.

ويتكون التحالف من "قطر للطاقة" بحصة تبلغ 24.5%، وتوتال إنرجي (المشغّل خلال مرحلة الاستكشاف) بحصّة تبلغ 24.5%، وشركة النفط والغاز الجزائرية الحكومية "سوناطراك" بحصّة تبلغ 51%.

وتقع منطقة أهارا في شرق الجزائر عند تقاطع حوضَي بركين وإليزي المعروفَين بغزارة الإنتاج، وتغطي مساحة تبلغ نحو 14.9 ألف كيلومتر مربع.

قطر للطاقة
منشأة نفطية في الجزائر - الصورة من شركة سوناطراك

استحواذ في لبنان

أبرمت قطر للطاقة في يناير/كانون الثاني الماضي اتفاقية مع الحكومة اللبنانية وكل من شركتي توتال إنرجي الفرنسية وإيني الإيطالية، للاستحواذ على حصة مشاركة في منطقة للاستكشاف قبالة السواحل اللبنانية.

وبموجب بنود الاتفاقية ستحصل قطر للطاقة على حصة 30% من المنطقة 8، في حين ستحتفظ كل من توتال إنرجي (المشغل) وإيني بنسبة 35% لكل منهما.

وتقع المنطقة 8 على بعد نحو 70 كيلومترًا قبالة السواحل اللبنانية في أعماق مياه تتراوح بين 1700 و2100 متر.

وشهد مطلع عام 2023 استحواذ قطر للطاقة على 30% من حقوق الاستكشاف في منطقتين بحريتين في المياه اللبنانية، ضمن اتفاقيات موقَّعة مع الحكومة وشركتي توتال إنرجي الفرنسية وإيني الإيطالية.

جاء ذلك بعد توصُّل لبنان إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في 2022؛ الأمر الذي فتح الباب أمام البلاد لجذب شركات النفط العالمية، للبحث في مناطق الامتياز التابعة لها.

وتضمنت الاتفاقيات حصول قطر للطاقة على حصة 30% في المنطقتين 4 و9، ليكون أول نشاط استكشافي لقطر للطاقة في لبنان، في حين تبلغ حصة توتال إنرجي (المشغّل) وإيني 35% لكل منهما.

وتقع المنطقة رقم 9 على مسافة 80 كيلومترًا قبالة السواحل الجنوبية للبنان وفي مياه يبلغ عمقها 1700 متر، بينما تبلغ مساحة المنطقة 4 نحو 1911 كيلومترًا مربعًا، وتقع في مياه يبلغ عمقها 1500 متر.​

وبحسب آخر البيانات المتاحة، جاءت أعمال التنقيب عن الغاز في لبنان ضمن المربع 9 البحري في أواخر أغسطس/آب 2023 مخيّبة للآمال، مع عدم وجود أيّ اكتشافات ذات جدوى تجارية، ما أدى إلى تأجيل الالتزامات الإضافية لحين تقييم الوضع بشكل أعمق.

مشروع نمو الغاز المتكامل في العراق

في سياق آخر، تسهم قطر للطاقة في مشروع نمو الغاز المتكامل في العراق بعد استحواذها على حصة تصل إلى 25%، وهو المشروع الذي يهدف إلى تطوير موارد الغاز الطبيعي في بغداد.

ويتكون تحالف المشروع من شركة نفط البصرة بحصّة 30%، وشركة توتال إنرجي (المشغّل) بنسبة 45%، وقطر للطاقة بحصّة 25%.

وكانت شركة توتال إنرجي الفرنسية قد وقّعت في سبتمبر/أيلول 2021، مع وزارة النفط العراقية اتفاقية لتنفيذ 4 مشروعات عملاقة (مشروع نمو الغاز المتكامل في العراق)، باستثمارات تصل إلى 27 مليار دولار، قبل أن تنضم قطر للطاقة بوصفها شريكًا في المشروع في عام 2023.

وتتضمّن عقود الصفقة الآتي:

  • عقد لتطوير حقل أرطاوي وزيادة الإنتاج إلى 220 ألف برميل يوميًا واستثمار الغاز المصاحب.
  • استثمار الغاز المصاحب من 4 إلى 5 حقول نفطية، بطاقة 600 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا.
  • عقد معالجة مياه البحر لتوفير المياه الصالحة لدعم الحقول النفطية بطاقة 5 ملايين برميل يوميًا.
  • عقد استثمار الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 1000 ميغاواط.

يستهدف المشروع الأول تطوير حقل أرطاوي النفطي، البالغ إنتاجه المتاح 85 ألف برميل يوميًا، إلى ذروة إنتاج تصل إلى 220 ألف برميل يوميًا، وإدخال التكنولوجيا الحديثة، وتدريب الفرق الفنية العراقية، وتوفير فرص عمل.

ويشمل المشروع الثاني إنشاء مجمّع غاز أرطاوي بسعة 600 مليون قدم مربعة قياسية، بغرض استثمار حرق الغاز من حقول النفط؛ ما يؤدي إلى تقليل استيراد الغاز من دول الجوار، وإنتاج كمية مكثفات تُقدَّر بـ12 ألف برميل يوميًا، وإنتاج كمية من الغاز المسال تُقدَّر بـ3 آلاف طن يوميًا للسوق المحلية.

بينما يستهدف المشروع الثالث تجهیز ماء البحر المشترك -باستثناء جزء من شبكة الأنابيب بطاقة 5 ملايين برميل ماء يوميًا-  في المحطة المعالجة وبطاقة تصميمية قدرها 7.5 مليون برميل مياه يوميًا.

أما المشروع الرابع فيتضمن إنشاء محطة توليد طاقة كهربائية تعتمد على الطاقة الشمسية، لإنتاج كهرباء بتكلفة أقلّ من 45% من تكلفة الإنتاج من المحطات الحالية، وبقدرة إجمالية تصل إلى 1000 میغاواط.

التنقيب في سواحل موريتانيا

في 2023، دخلت قطر للطاقة قطاع الاستكشاف البحري قبالة موريتانيا بعد استحواذها على حصة تبلغ 40% بموجب اتفاقية موقّعة مع شركة شل، لتعزز من وجودها في الدول العربية والأفريقية.

وتضمنت الاتفاقية استحواذ الشركة على حصة 40% في المنطقة "سي 10" البحرية الموريتانية، في حين تتوزع الحصة المتبقية على شركة شل (المشغل) بنسبة 50%، والشركة الموريتانية للمحروقات نسبة 10%.

يُذكر أن المنطقة تبعد نحو 50 كيلومترًا عن سواحل موريتانيا في مياه تتراوح أعماقها بين 50 و2000 متر.

قريبًا في سوريا

تترقب شركة "قطر للطاقة" الدخول في مشروعات استكشافية عن النفط والغاز في الأراضي السورية، على غرار شركة "باور إنترناشونال القابضة" القطرية التي أبرمت اتفاقًا مع الحكومة السورية في 4 فبراير/شباط 2026 للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية.

وتُقدر الاحتياطيات السورية من الغاز البحري نحو 1200 مليار متر مكعب.

وبلغ إنتاج سوريا من النفط نحو 400 ألف برميل يوميًا في المدة بين عامي 2008 و2010، لكن الإنتاج هوى بعد نشوب الحرب ليصل إلى نحو 15 ألف برميل يوميًا في 2015، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وفي عام 2023 وصل إنتاج النفط الخام إلى أقل من 30 ألف برميل يوميًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق