التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

مصادر توليد الكهرباء في إثيوبيا.. تنوع كبير يواجه مشكلة النقل (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الحكومة الإثيوبية تسعى إلى ربط 96% من المواطنين بشبكة الكهرباء.
  • الطاقة الكهرومائية لا تزال تُشكل الركيزة الأساسية لإستراتيجية توليد الكهرباء في إثيوبيا.
  • كينيا وجنوب السودان أبديا اهتمامًا بإبرام اتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل.
  • استثمارات نقل الكهرباء في إثيوبيا تعزز آفاق الاستثمار.

تُسهم المصادر المتنوعة لتوليد الكهرباء في إثيوبيا بتلبية الاحتياجات المحلية والإقليمية، بدرجات مختلفة، إذ تسعى البلاد إلى ربط المواطنين بشبكات الكهرباء المتاحة.

مدعومةً بنمو اقتصادي كلي قوي وتوسعة البنية التحتية للطاقة، ما تزال آفاق الاستثمار في إثيوبيا إيجابية لعام 2026 وما بعده، حيث يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.1% في عام 2026، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي إطار خطة التنمية العشرية لإثيوبيا 2030، التي تهدف إلى الاستفادة من الإصلاحات الاقتصادية واستثمارات القطاع الخاص لتحويل الاقتصاد، تسعى الحكومة إلى ربط 96% من المواطنين بشبكة الكهرباء في إثيوبيا وتوسيع القدرة الإنتاجية إلى ما يقرب من 20 غيغاواط بحلول عام 2030.

ويتابع محللون دور طموحات الطاقة بإثيوبيا في تحويل اقتصادها ووضعها في مكانة مرموقة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

توسعة نطاق توليد الكهرباء في إثيوبيا

ما تزال الطاقة الكهرومائية تُشكّل الركيزة الأساسية لإستراتيجية توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وقد ضاعف تشغيل سد النهضة الإثيوبي بقدرة 5 غيغاواط في سبتمبر/أيلول 2025 قدرة البلاد على توليد الكهرباء، ما أتاح فرصة لتحسين الوصول إلى الكهرباء محليًا مع توسيع نطاق صادرات الكهرباء إلى الأسواق الإقليمية.

ما تزال البنية التحتية لنقل الكهرباء تشكّل العائق الرئيس، ورغم التقدم المحرز، فإن هناك حاجة ماسّة إلى استثمارات أكبر لتحقيق أهداف إثيوبيا لعام 2030.

في يناير/كانون الثاني 2026، وقّعت إثيوبيا اتفاقية بقيمة 400 مليون دولار مع شركة "غريد ووركس" (GridWorks) البريطانية المدعومة من الدولة لتطوير مشروعين لنقل الكهرباء.

وسيسهم خط ديغابور-كبريدهار، بطول 206 كيلومترات وجهد 132 كيلوفولت، الذي يربط المنطقة الصومالية بشبكات الكهرباء المركزية والشمالية الشرقية، في تحقيق أهداف الدولة الرامية إلى زيادة فرص الحصول على الكهرباء.

محطة طاقة شمسية في مخيم شيدر للاجئين في إثيوبيا
محطة طاقة شمسية في مخيم شيدر للاجئين في إثيوبيا – الصورة من ميرسي كوربس

بدوره، سيسهم خط هورسو-عائشة، بطول 198 كيلومترًا وجهد 400 كيلوفولت، المصمم لإطلاق طاقة الرياح والطاقة الشمسية في شمال شرق إثيوبيا، في تعزيز الربط مع جيبوتي.

ومع إبداء كينيا وجنوب السودان اهتمامًا بإبرام اتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل، فإن استثمارات نقل الكهرباء تعزز آفاق الاستثمار في إثيوبيا، وتدعم هدف البلاد المتمثل في زيادة الإيرادات المتعلقة بالطاقة.

توسعة موارد توليد الكهرباء في إثيوبيا

يبرز الفحم ركيزة أساسية ضمن إستراتيجية الطاقة المتنوعة في إثيوبيا. وقد رفعت البلاد احتياطياتها المقدّرة من الفحم إلى أكثر من مليار طن، ما يفتح آفاقًا جديدة لتوليد الكهرباء، والإمدادات الصناعية، والإنتاج الموجه للتصدير.

وفي مقابلة مع منصة "إنرجي كابيتال آند باور"، قال المدير العام لمعهد تنمية الصناعات المعدنية في وزارة المناجم الإثيوبية، بيسرات كيبيدي: "لدينا إمكانات هائلة من مناجم الفحم في إثيوبيا نتيجة للحركات التكتونية، ما أدى إلى ظهور حقول فحم غير مستكشفة ذات فرص واعدة".

وأضاف: "نسعى إلى إيجاد شركاء عالميين موثوقين للاستثمار في هذه الموارد".

وفي عام 2025، وقّعت إثيوبيا اتفاقية استثمار بقيمة 600 مليون دولار أميركي مع شركة "سيكووا للتعدين والمعالجة" الصينية لتطوير مشروعات التنقيب عن الفحم.

وبالتوازي مع ذلك، افتتِحَت محطة لغسل الفحم في منطقة داورو بالشراكة مع شركة "إي تي للتعدين والتطوير"، ما أَسهم في تحسين جودة الفحم ودعم الطلب الصناعي المحلي.

وتشير هذه التطورات إلى تحول نحو تعزيز القيمة والتحسين المحلي بدلًا من استخراج الموارد الخام.

بناء القدرات التصنيعية الإقليمية

تؤدي المشروعات الصناعية والتكريرية دورًا محوريًا متزايدًا في إستراتيجية النمو طويلة الأجل لإثيوبيا، حيث تسعى البلاد إلى ترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا للتصنيع والتكرير.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقّعت شركة الاستثمار الإثيوبية القابضة اتفاقية مع شركة روسال الروسية (RUSAL) لإنشاء مصهر للألمنيوم بتكلفة مليار دولار أميركي، بقدرة إنتاجية مخططة تبلغ 500 ألف طن متري سنويًا.

ويهدف المشروع إلى الاستفادة من قاعدة الطاقة المتنامية في إثيوبيا، وتلبية الطلب الإقليمي والعالمي على الألمنيوم.

وفي مجال تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالغاز، وقّعت إثيوبيا اتفاقية بقيمة 2.5 مليار دولار أميركي مع مجموعة دانغوتي غروب (Dangote Group) لإنشاء مصنع ضخم للأسمدة في منطقة غودي، بالاعتماد على الغاز الطبيعي من حوض أوغادين.

ومن المتوقع أن يلبي المصنع، عند تشغيله، الطلب المحلي، مع تصدير المنتجات إلى كينيا وجيبوتي والصومال والسودان، ما يعزز توجهات إثيوبيا التصديرية.

وفي إطار تعزيز قدراتها في مجال التكرير والتصنيع، بدأت إثيوبيا في بناء أول مصفاة نفط لها في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وسيعالج المشروع الذي تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار-الذي من المخطط أن ينتج 3.5 مليون طن من الوقود سنويًا- النفط الخام من حقول هلالا في المنطقة الصومالية، ما يحسّن أمن الوقود ويخلق فرص تصدير جديدة.

خطوط الربط الكهربائي بين إثيوبيا وكينيا
خطوط الربط الكهربائي بين إثيوبيا وكينيا – الصورة من سي إن إن

نقل الديزل بالسكك الحديدية

نجحت إثيوبيا في استيراد شحنة كبيرة من الديزل من خلال السكك الحديدية، إذ تمكنت من نقل الشحنة الجديدة -للمرة الأولى- من جيبوتي إلى أراضيها بطريق غير برية.

وبحسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أكمل قطار محمَّل بـ120 ألف لتر من الديزل بنجاح أول رحلة تجريبية عبر سكة حديد إثيوبيا-جيبوتي.

وخلال تجربة نقل شحنة الديزل عبر السكك الحديدية، فُعِّلت عربات متخصصة في نقل هذه النوعيات من الشحنات كانت متوقفة لأوقات طويلة.

ووصل القطار حاملًا الشحنة إلى مستودع سكة حديد "إندودي"، الواقع على مشارف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

ويُسهم التوسع بقطاع الكهرباء في إثيوبيا، بقيادة سد النهضة وشبكة النقل المتنامية، في تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للكهرباء والصناعة.

ويُعزز تحسين الوصول إلى الكهرباء، وارتفاع صادرات الكهرباء، والمشروعات الضخمة في قطاعات الألمنيوم والأسمدة والوقود، النمو الصناعي، وإيرادات التصدير، وتدفقات الاستثمار.

ومن خلال ربط إمكانات الموارد بالبنية التحتية والتصنيع، تُرسّخ إثيوبيا مكانتها لاعبًا رئيسًا في شرق أفريقيا، وتُعزز دورها في أسواق الطاقة والسلع العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق