تشير تطورات سوق الطاقة العالمية إلى احتمال تغيّر خريطة تدفقات النفط إلى الهند، مع تزايد الضغوط السياسية والتجارية المرتبطة بالاتفاقات الدولية، ما يضع نيودلهي أمام خيارات معقّدة بين اعتبارات أمن الطاقة ومتطلبات الشراكات الاقتصادية.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، فإن الترتيبات التجارية الجديدة بين نيودلهي وواشنطن تفتح الباب أمام إعادة تقييم سياسات شراء النفط الخام من روسيا وجهات أخرى، في وقت تتصاعد فيه القيود غير المباشرة على بعض الإمدادات.
وأصبحت الهند أقرب إلى تقليص اعتمادها على الخام الروسي، بعدما أصبح هذا المسار محاطًا بتعقيدات سياسية ورسوم محتملة، ما يعزز البحث عن بدائل قادرة على تلبية احتياجات المصافي دون الوقوع تحت مقصلة عقوبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتأتي هذه التحركات في ظل حالة ترقّب داخل دوائر التكرير، وسط غياب توجيهات حكومية واضحة حتى الآن، مع استمرار تقييم المخاطر التجارية والمالية المرتبطة بكل خيار استيرادي، وفق ما صرّحت به مصادر في القطاع.
واردات الهند من النفط الروسي
تُظهر البيانات الأخيرة أن واردات الهند من النفط الروسي قد تشهد تراجعًا ملحوظًا خلال المدة المقبلة، مقارنة بمتوسطات سُجلت في شهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري، نتيجة ارتباط هذه الإمدادات بملفات تفاوضية أوسع مع الولايات المتحدة.
وأوقفت غالبية المصافي الحكومية والخاصة شراء الشحنات الفورية، باستثناء حالات محدودة، في خطوة تعكس الحذر من أيّ تبعات محتملة، في حين تواصل هذه المصافي دراسة الالتزامات التعاقدية السابقة.
وتواجه الهند معضلة حقيقية بين الاستفادة من الخصومات السعرية التي توفّرها روسيا على مشتريات نيودلهي من نفطها، وبين الضغوط السياسية المتزايدة التي تربط هذه المشتريات بمستقبل الاتفاقات التجارية.

في الوقت نفسه، تشير تقديرات إلى أن بعض الشركات ستلتزم باستلام الشحنات المحجوزة مسبقًا فقط، مع تجميد أيّ طلبات جديدة، إلى حين اتّضاح الموقف الأميركي النهائي، وفق صحيفة "الشرق بلومبرغ".
وتوقعت مؤسسات استشارية أن تستقر واردات الهند من النفط الروسي عند مستويات أدنى، تتراوح بين 400 و500 ألف برميل يوميًا، مع اكتمال عملية إعادة الهيكلة، وفق تقديرات نقلتها شركات أبحاث مستقلة.
وتبقى شركة نايارا إنرجي حالة خاصة، بحكم ارتباطها بمورّدين خاضعين للعقوبات، ما يحدّ من خياراتها البديلة، وسط غموض بشأن أيّ إعفاءات محتملة، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
مشتريات المصافي الهندية من فنزويلا
في المقابل، اتجهت الهند إلى تعزيز وارداتها من النفط الفنزويلي، إذ أبرمت مصافٍ حكومية صفقات لشراء شحنات من خام “ميري”، في خطوة تعكس تسريع مسار تنويع المصادر.
وشملت الصفقات تحميل الشحنات على ناقلة عملاقة واحدة، لتصل إلى الساحل الشرقي، مع توزيع الكميات بين أكثر من مصفاة، بينما تولّت شركة ترافيغورا دور البائع، وفق وكالة رويترز.
وتعدّ هذه المشتريات إشارة إلى سعي الهند لتعويض جزء من الخام الروسي، عبر خامات ثقيلة تتناسب مع قدرات التكرير المطوّرة حديثًا، خاصةً في المصافي التي خضعت لعمليات تحديث.

واختبرت بعض المصافي الخام الفنزويلي سابقًا، ما سهّل العودة إليه، في حين امتنعت الشركات عن التعليق رسميًا التزامًا باتفاقيات السرية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتشير التسعيرات إلى أن الهند استفادت من حسومات مرتبطة بمؤشر دبي، وبفروق سعرية تقل عن خام برنت، ما يجعل الخام الفنزويلي خيارًا اقتصاديًا مقبولًا في المرحلة الراهنة، كما أنه يؤدي دورًا في تعزيز العلاقات مع واشنطن.
ويأتي هذا التحول في وقت حصل فيه تجّار دوليون على تراخيص أميركية لتسويق النفط الفنزويلي، بالتزامن مع صعوبات استيعاب الشحنات في خليج المكسيك، ما أتاح فرصًا إضافية للأسواق الآسيوية.
موضوعات متعلقة..
- مصافي التكرير الهندية قد تتحول من النفط الروسي إلى الأميركي.. باتفاق تجاري (تقرير)
- إيرادات صادرات النفط الروسي في 2025 تهبط 29 مليار دولار
- مشتريات 3 شركات هندية من النفط الروسي تقفز في يناير 2026
اقرأ أيضًا..
- أرباح شركة ناقلات النفط السعودية تقفز 106%
- نتائج أعمال أدنوك للغاز في 2025 تقفز بالأرباح إلى 5.2 مليار دولار
- أزمة شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي.. 6 شركات تشكل تحالفًا
المصدر:





