الذهب في مصر.. كيف تستثمر أموالك وأفضل أوقات الشراء والبيع (تقرير)
أحمد بدر

شهدت أسعار الذهب في مصر موجة صعود ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، أعادت المعدن الأصفر إلى صدارة اهتمامات المدّخرين، في ظل تقلبات الأسواق العالمية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، ما دفع كثيرين للتساؤل عن جدوى الشراء حاليًا وتوقيت الاستثمار الأمثل.
وبحسب تصريحات خبراء ومتخصصين في تداول الذهب إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الارتفاعات الحالية تعكس تفاعل السوق المحلية مع المتغيرات العالمية، بجانب عوامل داخلية، أبرزها استقرار سعر الصرف، وتزايد الطلب بغرض الادّخار طويل الأجل.
ويرى متابعون أن أسعار الذهب في مصر لم تعد تتحرك فقط وفق العرض والطلب المحليين، بل باتت أكثر ارتباطًا بتحركات الأوقية عالميًا، وهو ما يجعل قرارات الشراء أو الانتظار أكثر تعقيدًا، خاصةً مع اتّساع نطاق المضاربات.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز التساؤل الأهم أمام الأفراد: كيف يمكن استثمار الأموال في الذهب دون التعرض لمخاطر كبيرة؟ وما هي أفضل الأوقات للدخول إلى السوق؟، خاصة بعد القفزات السعرية الأخيرة التي أربكت حسابات كثيرين.
الفرق بين الاستثمار والمضاربة
ينصح خبراء بأن التعامل مع الذهب في مصر يجب أن ينطلق من تحديد الهدف، إذ يؤكد نائب رئيس شعبة الذهب لطفي منيب أن الذهب لعموم الناس أداة ادّخار لا استثمار، ويُشترى بالفوائض النقدية للحفاظ على القوة الشرائية.
وأوضح منيب، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة، أن الاستثمار الحقيقي في الذهب يقتصر على المتخصصين من تجّار وأصحاب مصانع، ممن يمتلكون الخبرة والأدوات وخطط الدخول والخروج.

وبحسب نائب رئيس شعبة الذهب في الغرفة التجارية المصرية، يقع كثير من الأفراد في فخ المضاربات قصيرة الأجل دون إدراك للمخاطر.
وحذّر منيب من أن ملاحقة أسعار الذهب في مصر بالشراء عند القمم والبيع السريع عند أيّ تراجع لا يُعد استثمارًا، بل مضاربة، موضحًا أن الاستثمار يعني تحقيق عائد مع الاحتفاظ بالأصل، كما هو الحال في الأسهم الموزعة للأرباح.
وأشار إلى أن المضاربات في بورصات الذهب والفضة العالمية تُعدّ “لعبة الكبار”، وقد تحقق أرباحًا ضخمة أو خسائر قاسية، لذلك لا تناسب غالبية الأفراد، خاصةً من يفتقرون للمعرفة الفنية والانضباط النفسي.
وبشأن التوقيت، يرى أن أسعار الذهب في مصر تكون أكثر ملاءمة للشراء عند أوقات التصحيح أو الاستقرار النسبي، وليس في أثناء موجات الصعود الحادّ، مع اعتماد إستراتيجية الشراء المتدرج لتقليل متوسط التكلفة.
وأضاف أن السوق المصرية باتت توفر أدوات ادّخار آمنة، أبرزها السبائك المدموغة من غرام حتى كيلوغرام، والتي تُستلم يدًا بيد، إلى جانب صناديق الاستثمار في الذهب المرخّصة، رغم محدودية انتشارها حاليًا.
وخلص إلى أن أفضل نهج للأفراد هو النظر إلى الذهب بصفته وعاءً ادّخاريًا طويل الأجل، بعيدًا عن الانفعالات اليومية، إذ أثبت التاريخ أن الصبر والانضباط هما العاملان الحاسمان لتحقيق مكاسب مستدامة من المعدن الأصفر.
أفضل الأوقات للبيع والشراء
يوضح الرئيس التنفيذي لمنصة "آي صاغة" المتخصصة في تداولات الذهب، سعيد إمبابي، أن الحدّ الأدنى الذي يمكن وصفه بالاستثمار في الذهب يختلف باختلاف الهدف، لكنه يبدأ عادةً من شراء 5 إلى 10 غرامات من عيار 24، أو جنيه ذهب عيار 21، كون ذلك مدخلًا مناسبًا للمبتدئين.
وأضاف، في تصريح خاص إلى منصة الطاقة المتخصصة، أن هذا المستوى يتيح للمستثمر التعرف على آلية التسعير، وسهولة إعادة البيع، دون الحاجة إلى رأس مال كبير أو تحمّل أعباء تخزين مرتفعة، ما يجعله خيارًا عمليًا لمن يخوض التجربة للمرة الأولى.
وأشار إلى أن الاستثمار المتوسط، الذي يتراوح بين 50 و250 غرامًا، يناسب من ينظر إلى الذهب بوصفه جزءًا من محفظته الاستثمارية، ويستهدف غالبًا أفقًا زمنيًا متوسطًا يتراوح بين 3 و5 سنوات، مع تقبُّل درجة محسوبة من المخاطر.
أمّا الاستثمار الكبير في ظل ارتفاع أسعار الذهب في مصر، فيشمل الكميات التي تتجاوز 250 غرامًا وحتى كيلوغرام واحد، ويُعدّ استثمارًا احترافيًا بامتياز، يلجأ إليه أصحاب الرؤية طويلة الأجل، الذين يستعملون الذهب بصفته أداة تحوط ضد التقلبات الاقتصادية والنقدية.

وفيما يخصّ توقيت الشراء، أكد سعيد إمبابي أن القرار لا يعتمد على السعر فقط، بل على مجموعة من العوامل، أبرزها تراجع سعر أوقية الذهب عالميًا نتيجة انخفاض الطلب الاستثماري، أو ارتفاع عوائد السندات، أو هدوء التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أنّ تحسُّن سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار يمثّل عاملًا داعمًا لقرارات الشراء، نظرًا لتأثيره المباشر في التكلفة المحلية، إلى جانب فترات هدوء الطلب داخل السوق، مثل بدايات بعض الشهور أو خارج المواسم الشرائية.
وبشأن البيع، شدّد إمبابي على ضرورة أن يكون جزءًا من خطة واضحة، موضحًا أن الوصول إلى قمم سعرية مدفوعة بعوامل عالمية، أو تحقيق العائد المستهدف، أو الحاجة الفعلية للسيولة، تُعدّ من أنسب مواقيت التخارج.
أسعار الذهب في مصر اليوم
سجلت أحدث أسعار الذهب في مصر، ارتفاعًا بنحو 115 جنيهًا، لتواصل الصعود لليوم الثاني على التوالي، مدفوعة بارتفاع الأوقية عالميًا واستقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار في البنوك الرسمية.
وبحسب أحدث تسعير للذهب، جاءت الأسعار على النحو التالي:
- سعر الذهب عيار 24: نحو 7623 جنيهًا.
- سعر الذهب عيار 22: نحو 6988 جنيهًا.
- سعر الذهب عيار 21: نحو 6670 جنيهًا.
- سعر الذهب عيار 18: نحو 5717 جنيهًا.
- سعر الذهب عيار 12: نحو 3812 جنيهًا.
- سعر الجنيه الذهب: نحو 53 ألفًا و360 جنيهًا.
وتُظهر البيانات أن أسعار الذهب في مصر أنهت تعاملات الأسبوع الماضي، المنتهي الجمعة 6 فبراير/شباط، على ارتفاع يقارب 100 جنيه، بعد خسائر بلغت 220 جنيهًا بنهاية الخميس، ما يعكس حدّة التذبذب في السوق، وتأثُّرها السريع بأيّ متغيرات خارجية أو نفسية.

وعالميًا، شهدت أسعار المعدن الأصفر انتعاشًا قويًا في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، مع تراجع أسواق الأسهم ورفع شركة "سي إم إي" هوامش المعادن الثمينة للمرة الثالثة هذا العام، في محاولة للحدّ من المخاطر المتزايدة.
وسجلت أسعار الذهب في مصر تفاعلًا مباشرًا مع صعود العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان 2026 بنسبة 1.8% إلى 4979.8 دولارًا للأوقية، محققةً مكاسب أسبوعية قوية تجاوزت 4.9%.
كما ارتفعت الأسعار الفورية عالميًا إلى 4958.11 دولارًا للأوقية، في ظل ترقُّب نتائج المحادثات الأميركية-الإيرانية، وهو عامل جيوسياسي يضيف مزيدًا من الضبابية للأسواق، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة اللحظية للأسعار.
وبحسب المحللين، فإن استمرار هذه العوامل قد يدعم بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مع احتمالات تصحيحات محدودة، وهو ما يفرض على المستثمرين والأفراد قراءة المشهد بعناية قبل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يرتفع 115 جنيهًا
- أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يرتفع 100 جنيه
- أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 ينخفض 120 جنيهًا
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة الدولية: الطلب العالمي على الكهرباء قد يرتفع 3.6% سنويًا حتى 2030
- أكبر صفقات الطاقة المتجددة في يناير 2026.. مصر تنفرد بالصدارة (تقرير)
- أرامكو السعودية تخفض أسعار النفط لشحنات شهر مارس





