منصات الحفر البحرية تستهدف مناطق واعدة في 2026.. ما هي؟ (تقرير)
نوار صبح
- منصات الحفر البحرية تتطلع إلى خليج المكسيك الأميركي وأميركا الجنوبية وغرب أفريقيا
- إنتاج نفط المياه العميقة في خليج المكسيك الأميركي سيحقق رقمًا قياسيًا في عام 2026
- توقعات بأن تستحوذ أميركا الجنوبية على الحصة الكبرى من الطلب على منصات الحفر العائمة
- استعمال الطاقة الهجينة والوقود منخفض الكربون هو المسار العملي على المدى القريب
تستهدف شركات منصات الحفر البحرية بعض المناطق الواعدة في عام 2026، وسط توقعات بوفرة إنتاج النفط في المياه العميقة وارتفاع الإنفاق في بعض المشروعات.
يأتي ذلك وسط استمرار ازدياد فرص التعاقد على الرغم من احتمالية انخفاض أسعار الطاقة، بحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة لتحديثات القطاع.
من ناحيتها، حددت شركة نوبل كوربوريشن (Noble Corporation) -عملاقة منصات الحفر البحرية التي يقع مقرّها الرئيس في الولايات المتحدة- المثلث الذهبي وخليج أميركا وأميركا الجنوبية وغرب أفريقيا، مناطق رئيسة ستدفع نمو الطلب على منصات الحفر العائمة.
وعلى الرغم من أن سورينام وكولومبيا ما تزال في طليعة مناطق النشاط الاستكشافي، يُتوقع أن تُضيف فرص منطقة آسيا والمحيط الهادئ في بروناي وأستراليا تنوعًا إلى أعمالها.
أولويتا شركة نوبل لعام 2026
حدّد نائب الرئيس الأول للتسويق والعقود لدى شركة نوبل كوربوريشن، بليك دينتون، أولويَّتين لعام 2026، هما: عمليات التخارج المخطط لها من منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع، المقرر إتمامها في أوائل إلى منتصف عام 2026، وتعزيز محفظة الشركة المالكة لمنصات الحفر في المياه العميقة والظروف القاسية.
وأشار إلى أن هذا يُحسّن تخصيص رأس مال الشركة ويُوائم أسطولها مع مناطق الطلب المستدام.
وأكد دينتون أن تنفيذ برامج المياه العميقة متعددة السنوات التي أُرسيت حديثًا، والحفاظ على تغطية تعاقدية عالية لسفن الحفر من الفئة الأولى، يُعدّان أولوية أخرى لهذا العام.
يأتي ذلك بعد أن أدت العقود الأخيرة إلى زيادة حجم أعمالها المتراكمة وتحديد مواعيد بدء العمل في منتصف عام 2026 مع شركة شل (Shell) في خليج أميركا، وفي أواخر عام 2026 مع شركة توتال إنرجي (TotalEnergies) في سورينام.
ويرى دينتون أن هذه العقود طويلة الأجل ستوفر لشركة نوبل عملًا ثابتًا ومتوقعًا في الأسواق القوية والضعيفة على حدّ سواء.

خليج أميركا (المكسيك سابقًا)
قال نائب الرئيس الأول للتسويق والعقود لدى شركة نوبل كوربوريشن، بليك دينتون، إن "خليج أميركا (المكسيك سابقًا) ما يزال حوضًا رئيسًا بالنسبة لنا".
وقد وُقِّعَت عقود لمدة 4 سنوات لكل من منصتي نوبل فويجر ونوبل فينشرر، ومن المقرر أن تبدأ في منتصف عام 2026 والربع الأخير من عام 2027 على التوالي، مع حوافز مرتبطة بالأداء وخيارات لتمديد العقود.
وتشير تحليلات القطاع إلى أن إنتاج نفط المياه العميقة في خليج أميركا سيحقق رقمًا قياسيًا يقارب 2.5 مليون برميل نفط مكافئ يوميًا في عام 2026، على الرغم من تذبذب الاكتشافات من عام لآخر، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأشار إلى أن هذا يعزز الطلب المستمر على منصات الحفر العائمة عالية المواصفات، بالإضافة إلى عمليات سد الآبار وإغلاقها بكفاءة، وحملات التطوير.
وأوضح أن الشركة تتوقع نموًا مستدامًا في المثلث الذهبي، وخليج المكسيك، وأميركا الجنوبية، وأفريقيا، وأسواق مختارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
الطلب على منصات الحفر العائمة
تتوقع شركة نوبل كوربوريشن أن تستحوذ أميركا الجنوبية، ولا سيما غايانا وسورينام والبرازيل، على الحصة الكبرى من الطلب على منصات الحفر العائمة.
ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يرتفع الإنفاق على مشروعات المياه العميقة في المدة 2026-2027، وتؤكد نوبل كوربوريشن -مالكة منصات الحفر- أن عقود سورينام التي فازت بها مؤخرًا تعكس هذا التوجّه.
وعلى الرغم من أن خليج المكسيك يظل سوقًا إستراتيجية، حيث يُبرم المشغّلون برامج طويلة الأجل في المياه العميقة، من المتوقع تسجيل إنتاج قياسي في عام 2026.
ويُنظر إلى فرص غرب أفريقيا وفرص مختارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مثل بروناي وأستراليا، على أنها تُكمل مزيج النمو مع العقود والخيارات قصيرة الأجل التي أُعلِنَت سابقًا.
استنادًا إلى بنود العقد المعلنة، تشمل مجالات تركيز شركة نوبل في الأحواض الواعدة والناشئة سورينام، وستُجرى حملات حفر متعددة الآبار باستعمال منصات شبه غاطسة في عام 2025، تليها برامج حفر بالسفن مع شركة توتال إنرجي خلال الربعين الرابع والخامس من عام 2026 والربع الأول من عام 2027.
من ناحيتها، دعمت شركة بتروبراس البرازيلية (Petrobras) خيارًا لمدة 390 يومًا على منصة نوبل ديسكفرر حتى أغسطس/آب 2026.
وأكد بليك دينتون، أن "سورينام تنتقل من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التطوير على نطاق واسع"، وأن تمديد العقد في كولومبيا يُبرز "الزخم في منطقة البحر الكاريبي الأوسع".
وأردف: "سنواصل تقييم الفرص الواعدة، حيث تتناسب الخصائص الجيولوجية وتقاسم المخاطر وهياكل التعاقد مع إطار إيراداتنا".

توحيد القطاع
أنجزت شركة نوبل خطواتٍ مهمة في توحيد القطاع، من خلال استحواذها على شركات باسيفيك (Pacific) ودايموند أوفشور (Diamond Offshore)، واندماجها مع شركة ميرسك دريلينغ (Maersk Drilling) في الآونة الأخيرة.
وأشار نائب الرئيس الأول للتسويق والعقود لدى الشركة، بليك دينتون، إلى أن هذه الخطوات قد أسفرت عن إنشاء أسطول أكبر وأكثر حداثة في المياه العميقة، ما يُحقق أوجه التآزر التي انعكست في تحديثات الشركة للمدة 2024-2025.
وتابع دينتون: "لقد نفّذنا وخطّطنا لتحديثات في أنظمة تهوية المحركات والإضاءة واستعادة الحرارة، مصممة لتحقيق خفض كبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئ سنويًا بمنصات حفر محددة".
وأضاف: "أجرينا تجارب على مزيج الديزل المستدام على منصات الحفر ذاتية الرفع، وحققنا خفضًا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 19% تقريبًا في حملة في هولندا، وطورنا تصميمًا أوليًا لمنصة حفر ذاتية الرفع تعمل بالميثانول الأخضر".
وأكد أن هذا يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 95% مقارنةً بالديزل التقليدي عند توافق الإمدادات والخدمات اللوجستية.
وقال: "دعمنا مشروع غرينساند في أول عملية حقن لثاني أكسيد الكربون تحت سطح البحر عبر الحدود، وبَنينا القدرات اللازمة للعملاء الذين يستكشفون خيارات احتجاز الكربون وتخزينه في عرض البحر".
وأضاف: "أطلقنا شراكة صناعية مشتركة -تضم بعض الشركات الكبرى- لتسريع تصميم واختبار وتأهيل نظام حفر متخصص في ثاني أكسيد الكربون".
خفض الانبعاثات الكربونية
أفاد نائب الرئيس الأول للتسويق والعقود لدى شركة نوبل كوربوريشن، بليك دينتون، بأن جهود الشركة في خفض الانبعاثات الكربونية تُعدّ عملية وجارية حاليًا، مع تطبيق الكفاءة الرقمية على نطاق واسع، حيث طُبِّق نظام رؤى كفاءة الطاقة (EEI) في 27 من أصل 29 منشارًا تابعًا لها.
وأوضح أن هذا يُمكّن الطواقم من مراقبة استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئ في الوقت الفعلي، وتحقيق خفض في استهلاك الوقود والانبعاثات بنسبة تتراوح بين 6 و10% تقريبًا من خلال تحسين السلوك والتشغيل.
وأضاف دينتون أن تشغيل منصات النفط في المياه العميقة باستعمال الطاقة الكهربائية المتجددة فقط أمرٌ مثير للاهتمام من الناحية التقنية، ولكنه ليس وشيكًا على نطاق صناعي، لعدّة أسباب، منها أن أنظمة الطاقة المتجددة والبطاريات ما تزال تواجه صعوبات في الموثوقية والتكامل مع منصات الحفر البحرية.
وأكد أن استعمال الطاقة الهجينة والوقود منخفض الكربون هو المسار العملي على المدى القريب.
وقال: "نعمل حاليًا على خفض الانبعاثات وتحسين الموثوقية من خلال التحسين الرقمي، وتحديثات إدارة الطاقة، واستعادة الحرارة المُهدرة، واستعمال أنواع الوقود البديلة، ومع استمرار نضوج طاقة الرياح البحرية والطاقة الشمسية العائمة".
وأردف: "نتوقع تجربة حلول الطاقة المتجددة الهجينة في أحواض مختارة تُكمّل أنواع الوقود البحري التقليدية بدلًا من استبدالها بالكامل".
توقعات سوق منصات الحفر البحرية
فيما يتعلق بتوقعات سوق منصات الحفر البحرية، أكد نائب الرئيس الأول للتسويق والعقود لدى شركة نوبل كوربوريشن، بليك دينتون، أن مصادر السوق المستقلة تشير إلى أن عام 2026 قد يشهد "الكثير من النشاط في قطاع التنقيب والإنتاج".
وأشار إلى أن هذا يوفر "فرص تعاقد قوية" في المياه العميقة للمشغّلين الذين يتمتعون بوضع مالي قوي، ويركّزون على المشروعات طويلة الأجل، التي من المرجّح أن تبدأ قرب نهاية العام، على الرغم من أن الظروف الاقتصادية الكلية قد تُسهم في انخفاض أسعار الطاقة في بداية عام 2026.
ويتوقع دينتون أن يظل الطلب على منصات الحفر العائمة البحرية محدودًا، مع تصدُّر منطقة المثلث الذهبي وخليج أميركا لهذا النشاط.
وأوضح أن أسعار التشغيل اليومية ومعدلات الاستعمال ستدعمها قلة عدد سفن الحفر من الجيل السابع المتوقفة عن العمل وارتفاع تكلفة إعادة تشغيلها.
أمن الطاقة واستدامة المكامن النفطية
في معرض حديثه عن العوامل الإيجابية حتى عام 2050، ركّز نائب الرئيس الأول للتسويق والعقود لدى شركة نوبل كوربوريشن، بليك دينتون، على أمن الطاقة واستدامة المكامن النفطية.
وأوضح إلى أن المياه العميقة تؤدي دورًا مهمًا في أمن الطاقة، إذ توفر إنتاجًا ثابتًا طويل الأجل يحافظ على الطلب عليها خلال مختلف دورات السوق.
وأكد أن هذه المكامن الضخمة تُعدّ من بين أكثر المناطق فعالية من حيث التكلفة والانبعاثات في العالم.
وفي مجال تحسين التكنولوجيا والكفاءة، يرى أن الموثوقية الرقمية والأتمتة والوقود منخفض الكربون عناصر أساسية تُسهم تدريجيًا في خفض كثافة الانبعاثات الناتجة عن عمليات منصات الحفر البحرية.
وفي ظل التحديات المتوقعة حتى عام 2050، أشار بليك دينتون إلى تقلبات السياسات والتراخيص، حيث يُمكن أن تُؤدي وتيرة عقود الإيجار والبيع، والشروط المالية، واللوائح البيئية، إلى حالة من الضبابية الدورية في خطط الاستكشاف.
بالإضافة إلى ذلك، أكد قيود سلسلة التوريد، حيث ما تزال العمالة الماهرة، وأوقات توريد المعدّات، وتكاليف إعادة تشغيل منصات الحفر البحرية المتوقفة عن العمل، من الاعتبارات الهيكلية التي قد تؤثّر في قدرة القطاع.
واختتم دينتون حديثه قائلًا: "تتمثل إستراتيجية شركة نوبل في أن تكون الخيار الأول في قطاع الحفر البحري من خلال حفر الآبار بكفاءة وأمان، وإدارة المخاطر التشغيلية لحماية الأفراد والبيئة، وخلق تجارب استثنائية للعملاء من خلال نهج يركّز على الخدمة".
وقال: "نحن نحقق مكاسب ملموسة لعملائنا في أحواض بحرية رئيسة، في حين نبني أسطولًا أكثر كفاءة وأقل كثافة للكربون.
وتابع: "تُعدّ ترسياتنا الأخيرة في خليج المكسيك وسورينام، ودمج شركة دايموند أوفشور، وتخفيضات الانبعاثات التي حققناها بفضل مبادرة كفاءة الطاقة، أدلة ملموسة على هذا النهج”.
موضوعات متعلقة..
- منصات الحفر البحرية.. شركتان سعودية وإماراتية ضمن قائمة الـ10 الكبار
- توقعات سوق منصات الحفر البحرية.. هل تعوض خسائر 2024؟
- عقود منصات الحفر البحرية قد تتجاوز 26 مليار دولار خلال 24 شهرًا
اقرأ أيضًا..
- سلطان الجابر: الطلب على النفط سيظل فوق 100 مليون برميل يوميًا حتى 2040
- إنتاج الغاز الطبيعي في أفريقيا ينخفض للعام الثاني.. هل مصر السبب الرئيس؟ (تقرير)
- مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا على المحك.. ومصر تستحوذ على نصف استثماراتها
المصدر:





