تعثر طاقة الرياح البحرية في أميركا بين المخاوف الأمنية وارتفاع التكاليف (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

أحدث قرار وقف عدد من مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا صدمة كبيرة للمطورين والفاعلين في الصناعة، وسط مخاوف من ارتفاع التكاليف بصورة باهظة.
وكانت وزارة الداخلية الأميركية قد أعلنت في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025، وقف عقود تأجير 5 مشروعات كبيرة لطاقة الرياح البحرية تقع على طول الساحل الشرقي للبلاد.
وبرّرت الوزارة وقف مشروعات الطاقة البحرية في أميركا باعتبارات أمنية تتعلّق باستعمال الطائرات المسيرة، وتشويش التوربينات على أنظمة الرادار العسكرية، ما يهدّد الأمن القومي للبلاد.
ورغم نجاح 4 مشروعات في الحصول على أحكام قضائية باستئناف أعمالها بعد 3 أسابيع من الإيقاف، فإن الشركات المطورة تكبّدت خسائر خلال هذه المدة قُدّرت بنحو 5 ملايين دولار يوميًا، بحسب تقرير حديث صادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي، واطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
تفاصيل مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا
تتركز مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا -محل الجدل- في 4 ولايات هي: ماساتشوستس، ورود آيلاند، وفرجينيا، ونيويورك.
وتبلغ القدرة التصميمية المجمعة لهذه المشروعات قرابة 5.84 غيغاواط، وهي قدرة كافية لتزويد 2.7 مليون منزل أميركي بالكهرباء.
وكانت معظم هذه المشروعات مكتملة بنسبة 40% أو أكثر، قبل أن تتعرّض للإيقاف، باستثناء مشروع فاين يارد ويند (Vineyard Wind) الذي كانت نسبة اكتماله أقل من ذلك.

وتخطّط الشركات المطورة لتشغيل هذه المشروعات خلال عامَين، ما قد يمثّل إضافة كبيرة للقدرات التوليدية الجديدة في أسواق الكهرباء شرق الولايات المتحدة.
وأثبتت توربينات مزارع الرياح البحرية الأصغر حجمًا في أميركا قدرتها على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء بصورة موثوقة، ما يرجح أن تحقّق المشروعات تحت الإنشاء أداءً أفضل، لكونها تضم توربينات أطول وأكثر كفاءة.
تكاليف تأخير مشروعات الطاقة البحرية الأميركية
حذر تقرير معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي من أن تأخير مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا، قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الكهرباء على المستهلكين، ويحرم الشبكة من قدرات توليدية جديدة وضرورية.
وبحسب تقديرات المعهد، فإن القدرة البديلة لمشروعات الرياح المتوقفة -المرجح أن تكون عاملة بالغاز الطبيعي- ستكلّف المستهلكين 3 مليارات دولار إضافية خلال السنوات الـ10 الأولى.
كما سيتحمّل المستهلكون التكاليف الإضافية الناتجة عن توقف أعمال الإنشاء، التي قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، خاصة أن الاستثمارات التي أنفقتها الشركات كبيرة جدًا.
وأنفقت الشركات المطورة 8.9 مليار دولار على مشروعات طاقة الرياح محل الجدل، من إجمالي التكلفة المقدّرة بنحو 11.2 مليار دولار، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومن المقرر عقد جلسة قضائية في 2 فبراير/شباط 2026، للنظر في استئناف قدّمته إدارة ترمب على الأحكام الصادرة لصالح المشروعات المتوقفة، ما يعني أن المسار القضائي لم يُغلق بعد.
وتصر الشركات على رفضها المخاوف المزعومة المتعلقة بالأمن القومي، خاصة أن أمر الإيقاف المكوّن من صفحة واحدة لم يتضمن مخاوف محددة، ولم يقدم أي وثائق داعمة.
كما تدّعي الشركات أنها درست الآثار المحتملة في الأمن القومي بصورة معمّقة، مع تجنّبها أو معالجتها بعض المسائل الفنية المتصلة من قبل.
وتتزايد المخاوف من مواجهة صناعة طاقة الرياح البحرية في أميركا إجراءات أخرى مقيّدة، حتى إذا نجحت في تجاوز المعركة القضائية القائمة، خاصة أن إدارة ترمب تجاهر بمعاداتها لمشروعات الطاقة المتجددة في البلاد.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح البحرية في أميركا.. أسباب أمنية تهدد المشروعات بالتجميد (مقال)
- توقعات طاقة الرياح البحرية عالميًا.. سيطرة صينية وأميركا خارج المنافسة (تقرير)
- طاقة الرياح البحرية في أوروبا تواجه معضلة بسبب الصين (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- لماذا تقطع إيران الغاز عن العراق وتستثني تركيا؟ (مقال)
- الطلب على غاز النفط المسال في سوريا يتجاوز 1700 طن يوميًا
- سفينة إعادة التغويز على بُعد خطوات من الوصول إلى العراق.. إنجاز جديد
- المباني الخضراء في الشرق الأوسط تتصدر عالميًا.. السعودية والإمارات نموذجًا
المصدر..
تحديات مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا، من معهد اقتصادات الطاقة.





