فائض إنتاج الطاقة الشمسية والرياح في البرازيل يربك شبكة الكهرباء
رهام زيدان
سجل إنتاج الطاقة الشمسية والرياح في البرازيل فائضًا كبيرًا، خلال العام الماضي 2025؛ ما تسبّب في إرباك شبكة الكهرباء.
ولجأ مشغّل النظام الكهربائي إلى خفض الإنتاج، وإهدار نحو 20% من الإمدادات المولّدة، بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب.
وتسبّبت عمليات خفض الإنتاج في خسائر مالية كبيرة، وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع مخاطر التمويل، الأمر الذي يمكن أن يُضعف جاذبية السوق لاستقطاب استثمارات جديدة في مشروعات الطاقة المتجددة، وفق تفاصيل تقرير تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويُظهر ذلك خللًا هيكليًا بين التوسع السريع في قدرات الطاقة المتجددة وقدرة الشبكة على استيعاب الفائض، ما يتطلّب إصلاحات تنظيمية، وتطبيق تعرفة مرنة لتحفيز الاستهلاك خلال أوقات ذروة الإنتاج.
إنتاج الطاقة الشمسية والرياح في البرازيل
أدّت وفرة الطاقة الشمسية والرياح في البرازيل خلال العام الماضي إلى تقليص نحو "خُمس" الإنتاج، حسب بيانات تقرير سنوي صادر عن شركة فولت روبوتيكس (Volt Robotics).
وتسبّب ذلك في خسائر قُدّرت بنحو 6.5 مليار ريال برازيلي (1.24 مليار دولار)، في ظل القيود على شبكة الكهرباء واختلال التوازن بين الإنتاج والطلب.
*(الريال البرازيلي = 0.19 دولارًا أميركيًا).

وسجل متوسط تخفيض الإنتاج 4 آلاف و21 ميغاواط خلال الشهور الـ12، ما يعادل الإنتاج الشهري لمحطة كهرومائية كبيرة، ويعكس حجم الطاقة التي لم تُستغل رغم ارتفاع قدرات التوليد المتجددة.
وأرجع التقرير حالة الارتباك إلى فائض إمدادات الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية والرياح في البرازيل خلال العام الماضي، وليس نقص الإمدادات.
وحدّد التقرير ذروة خفض الإنتاج بين شهرَي: أغسطس/أب وأكتوبر/تشرين الأول، في ظل قيود النقل وضعف الطلب.
وتشير تقديرات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن الطلب على الكهرباء في البرازيل قد يتضاعف 4 مرات بحلول عام 2060، بدعم انتشار السيارات الكهربائية ومراكز البيانات وتقنيات إنتاج الهيدروجين.
ضغط عطلات نهاية الأسبوع
اقتربت شبكة الكهرباء البرازيلية من حدود الأمان التشغيلية خلال 16 يومًا العام الماضي.
وتزامنت غالبية هذه الأيام مع عطلات نهاية الأسبوع، التي تشهد تراجعًا في الطلب مقابل تدفق مستمر لإنتاج الطاقة الشمسية والرياح في البرازيل.
وأظهرت البيانات أن صباحات أيام العطلات (مثل الأحد) سجلت أعلى مستويات الضغط على شبكات الكهرباء، في ظل انخفاض الاستهلاك واستمرار ذروة إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، ما تسبّب في اختلال التوازن بين العرض والطلب وزيادة الأحمال التشغيلية.
وأدى ذلك إلى فرض تخفيضات قسرية على التوليد، واقتراب تشغيل الشبكة من الحدود الفنية الدنيا الآمنة، في مؤشر على حساسية النظام أمام الفوائض الإنتاجية في أوقات ضعف الاستهلاك.
وحذّر التقرير من مخاطر عدم استقرار النظام بسبب فائض التوليد المتجدد، إذ صنّف المشغّل مدة الأيام الـ16 بأنها "حرجة وشديدة الخطورة"، ما استدعى تطبيق إجراءات طوارئ شملت خفضًا استثنائيًا للإنتاج.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- تدرّج توليد الكهرباء في البرازيل:

مخاطر اقتصادية واستثمارية
حذّر التقرير من أنه دون إجراء تعديلات هيكلية قد يتحول فائض إنتاج الطاقة الشمسية والرياح في البرازيل إلى مصدر خطر تشغيلي دائم.
فتكرار خفض الإنتاج قد يؤدي إلى زيادة المخاطر الاستثمارية وارتفاع تكلفة التمويل، فضلًا عن إضعاف جاذبية البلاد لاستقطاب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة المتجددة.
ومن جانب آخر، تأثرت بعض المشروعات مع احتمالات فرض غرامات تعاقدية، وتقلبات في أسعار تسوية الفروقات، ما يزيد الضغوط على المستثمرين والمطورين.
وسجّلت ولايات "ميناس غيرايس" و"سيارا" و"ريو غراندي دو نورتي" أعلى مستويات خفض الإنتاج فيما وصفته الشركة بـ"مثلث خفض التوليد"، مقابل خسائر أقل نسبيًا في الولايات الجنوبية.
وبيّن التقرير أن الوضع يعكس خللًا بين التوسع السريع في قدرات الطاقة المتجددة، ونمو التوليد الموزّع واختناقات النقل، بالإضافة إلى هياكل تعرفة لا توفّر إشارات كافية لتحفيز الاستهلاك في الأوقات الأنسب للنظام.
وأوصى بتطبيق تعرفة أكثر ديناميكية، وإقرار إصلاحات تنظيمية للحد من خفض الإنتاج والحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء في البرازيل.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية في البرازيل تغذّي الاقتصاد وتكافح تغير المناخ
- إنجي الفرنسية تُبرم صفقة شراء بأكثر من نصف مليار دولار
- الطلب على الكهرباء في البرازيل يتضاعف بحلول 2060.. 3 تقنيات داعمة (دراسة)
اقرأ أيضًا..
- قطر للطاقة توقع أكبر صفقة غاز مسال منذ بداية 2026
- مسح: اكتشافات النفط والغاز العربية في يناير 2026 تتركز بـ3 دول
- اتجاه لتفكيك 27 منصة بحرية في قطر.. ما السبب؟
المصادر:





