التقاريرتقارير الغازتقارير دوريةرئيسيةغازوحدة أبحاث الطاقة

انخفاض حاد في إنتاج الغاز الأميركي.. والسحب من المخزون الأعلى تاريخيًا

مع تداعيات عاصفة فيرن

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

ما زالت تقييمات توقف إنتاج الغاز الأميركي مستمرة بعد العاصفة الشتوية "فيرن" التي اجتاحت 40 ولاية على مستوى البلاد في الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني 2026.

وتسبب التساقط الكثيف للثلوج أثناء العاصفة في إغلاق المدارس والمؤسسات الحكومية والمتاجر، وتعليق العمل بعديد من المطارات، فضلًا عن انقطاع التيار الكهربائي في ولايات الجنوب.

على الجانب الآخر، تشير تقديرات متصلة بأثر عاصفة فيرن في قطاع الطاقة إلى أن حجم الانقطاع في إنتاج الغاز الأميركي وصل إلى 18.3 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال ذروة العاصفة، بحسب تحليل حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

كما يُتوقع وصول الانخفاض التراكمي للإنتاج إلى 120 مليار قدم مكعبة، ما قد يجعله في التقييم النهائي من بين الانخفاضات الأكبر في أميركا بسبب العواصف الشتوية في الذاكرة الحديثة، بحسب التحليل المنشور على موقع شركة أبحاث وود ماكنزي.

وأدى الانقطاع الحاد في الإنتاج إلى زيادة معدلات السحب من المخزون؛ حيث انخفضت مخزونات الغاز الطبيعي العاملة في الولايات الـ48 المتجاورة بمقدار 360 مليار قدم مكعبة خلال الأسبوع المنتهي 30 يناير/كانون الثاني.

وهذا أكبر صافي سحب أسبوعي في تاريخ رصد مخزونات الغاز الطبيعي بالولايات المتحدة، فضلًا عن تجاوزه متوسط السحب للأسبوع نفسه خلال السنوات الـ5 الماضية بنسبة 89% أو ما يعادل 170 مليار قدم مكعبة، بحسب تقديرات حديثة صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية (5 فبراير/شباط 2026).

توقُّف إنتاج الغاز الأميركي

بلغت العاصفة فيرن ذروتها يوم الإثنين 26 يناير/كانون الثاني 2026، ما أدى إلى توقف هائل في إنتاج الغاز الأميركي وصلت تقديراته في ذلك اليوم إلى 17% من إجمالي الإمدادات الأميركية.

وحتى الآن، وبعد مرور أكثر من أسبوعين على العاصفة ما يزال ما يقرب من 3 مليارات قدم مكعبة يوميًا من الإنتاج متوقفة، بحسب التحليل.

وتشير هذه الأرقام إلى أن البنية التحتية ما زالت معرضة بشكل حاد لتقلبات الطبيعة والطقس الحاد، رغم وعود الشركات على مدار سنوات بالاستثمار في تحسين البنية التحتية وقدرتها على الصمود.

ويتضح حجم الضرر الذي أصاب إنتاج الغاز الأميركي خلال العاصفة من مقارنة بيانات الإنتاج في أحداث الشتاء خلال السنوات الأخيرة.

فعلى سبيل المثال: بلغ حجم انقطاع الغاز الأميركي خلال ذروة عواصف شتاء عام 2021 قرابة 17.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما وصل في ذروة عواصف 2022 إلى 18 مليارًا، في حين وصل إلى 12.5 مليارًا فقط خلال ذروة عواصف عام 2024.

كما يظهر التوزيع الجغرافي الواسع لانقطاع الإنتاج مدى هشاشة الوضع في الولايات المتحدة، فقد شهد حوض برميان قرابة نصف حالات تجمد الإنتاج خلال عاصفة فيرن الأخيرة، مع توقف إنتاج 8.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، بسبب التساقط الكثيف للثلوج.

مشهد تساقط الثلوج الكثيفة في عاصفة فيرن 26 يناير 2026
مشهد تساقط الثلوج الكثيفة في عاصفة فيرن 26 يناير 2026 - الصورة من The Sun

وعلى الرغم من ذلك فإن المشهد الأكثر دلالة هو الانخفاضات البالغة 5.1 مليار قدم مكعبة يوميًا في شمال لويزيانا وشرق تكساس، أي ما يعادل 28% من إنتاج المنطقة، ما يعكس تفاوت الضرر بصورة كبيرة على مستوى المناطق المنتجة.

تقديرات الانخفاضات الإجمالية حتى أوائل فبراير

يتوقع محلل الغاز في أميركا الشمالية بوود ماكنزي دانيال مايرز وصول الانخفاضات التراكمية في إنتاج الغاز الأميركي إلى 120 مليار قدم مكعبة خلال المدة من بداية العاصفة حتى أوائل فبراير/شباط 2026.

وقد يعني هذا أن موسم الشتاء 2025-2026 سيصنف ضمن أسوأ ثلاثة مواسم تجمد فيها الإنتاج الأميركي خلال العقد الماضي، على الرغم من أن النصف الأول من الموسم لم يشهد حالات تجمد للإنتاج حتى أوائل يناير/كانون الثاني.

وعلى الرغم من ذلك فإن قطاع الطاقة الأميركي لم ينهر تمامًا خلال عاصفة فيرن، كما حدث خلال عاصفة أوري الشتوية في فبراير/شباط 2021، حيث أسهمت جهود الاستعداد لفصل الشتاء والتحضير الجيد نسبيًا، وعدم انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع، في منع سيناريو كارثي أسوأ.

جانب من آثار عاصفة فيرن في الولايات المتحدة
جانب من آثار عاصفة فيرن في الولايات المتحدة - الصورة من Cnbc

أمام ذلك، فالمهم هو أن تجنب الانهيار الكامل لا ينبغي أن يكون معيار النجاح المعتمد، فعندما يصل حجم الانقطاع في الإنتاج إلى 18 مليار قدم مكعبة يوميًا في ذروة العاصفة، فإن عبارة "كان من الممكن أن يكون الوضع أسوأ" لا تخفف معاناة المستهلكين، بحسب المحلل مايرز.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز -خلال ذروة العاصفة- بمركز هنري القياسي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، ما عرض المستهلكين لتقلبات حادة في تكاليف وفواتير الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. تقديرات خسائر إنتاج الغاز الأميركي بسبب عاصفة فيون من وود ماكنزي.
  2. تقديرات السحب من مخزونات الغاز الأميركي خلال العاصفة من إدارة معلومات الطاقة.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق