الطاقة النووية في الهند.. هل تلبي التوسعة الطلب المتزايد على الكهرباء؟ (تقرير)
نوار صبح
من المرتقب أن تؤدي توسعة الطاقة النووية في الهند إلى تلبية طلب البلاد المتزايد على الكهرباء، وسط انتشار مراكز البيانات في عدّة ولايات.
وعلى الرغم من سعي العالم إلى مضاعفة قدرة الطاقة النووية 3 مرات بحلول منتصف القرن، يُقدّم إطار عمل "شانتي" الهندي الجديد، واجتماع قطاع الطاقة في أسبوع الطاقة الهندي، خطة عملية تجمع المستثمرين والجهات التنظيمية والمستعمِلين النهائيين لتوسيع نطاق الكهرباء الموثوقة منخفضة الكربون.
ويُفتتح أسبوع الطاقة الهندي في مدينة غوا في لحظة محورية للطاقة النووية، حسب متابعة من جانب منصة الطاقة المتخصصة.
وقد سنّت الهند مؤخرًا قانون "شانتي" (التسخير المستدام للطاقة النووية والنهوض بها لتحويل الهند)، مُزيلةً بذلك عقبة تاريخية أمام مشاركة أوسع في المشروعات النووية، ومُسرّعةً وتيرة التنفيذ على أرض الواقع.
مشروعات مشتركة مع جهات خاصة
للمرة الأولى، بات بإمكان مؤسسة الطاقة النووية الهندية "إن بي سي آي إل" (NPCIL) إقامة مشروعات مشتركة مع جهات خاصة، بما في ذلك شركاء دوليين، وهو تحوّل تشغيلي يعالج المعوقات المزمنة مثل الاستحواذ على الأراضي، وموافقات استعمال المياه، وربط الشبكة، وشراء الكهرباء.
ويكتسب هذا الإصلاح أهمية بالغة نظرًا لطموح الهند الكبير، إذ يُناط بمؤسسة الطاقة النووية الهندية تحقيق ما يقارب نصف هدف البلاد النووي البالغ نحو 100 غيغاواط بحلول عام 2047، الأمر الذي يتطلب تسريع وتيرة إنجاز المشروعات، والتنسيق المبكر مع سلطات الولايات، وإبرام اتفاقيات شراء طويلة الأجل موثوقة.
ومن خلال تمكين المشروعات المشتركة على مستوى الولايات، يمكن لإطار عمل "شانتي" (SHANTI) تعزيز ضمانات شراء الكهرباء من شركات التوزيع المملوكة للدولة، وتوفير ضمانات دفع تتناسب بشكل أفضل مع مدة التطوير الطويلة للأصول النووية.

مراكز البيانات الجديدة
قالت المديرة العامة للرابطة النووية العالمية، الدكتورة ساما بلباو إي ليون، إن هذا التوقيت يتزامن مع ازدياد مراكز البيانات الجديدة التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء.
وأشارت إلى أن عدّة ولايات هندية تعمل على توسيع سعة مراكز البيانات، ما يزيد الحاجة إلى خيارات كهرباء أساسية وتدفئة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، تتّسم بالمرونة وانخفاض انبعاثات الكربون.
ويمكن للطاقة النووية أن تعزز هذه الموثوقية، مدعومة بعقود طويلة الأجل، وأن تُكمّل مصادر الطاقة المتجددة. بدورها، تُسهم مشاركة الولايات في تيسير إجراءات الحصول على حقوق المرور لخطوط النقل، وتنسيق الموافقات المحلية، وتسريع خطوات إعادة التأهيل وإعادة التوطين التي غالبًا ما تعوق البنية التحتية للطاقة.
تمويل البنية التحتية
ترى المديرة العامة للرابطة النووية العالمية، الدكتورة ساما بلباو إي ليون، أنه لتحقيق أهداف مضاعفة النمو العالمي 3 مرات، يجب على القطاع توسيع قاعدة مستثمريه من صناديق الاستثمار المتخصصة إلى تمويل البنية التحتية الأساسي.
وأوضحت أن ذلك يبدأ بترتيبات تعاقدية واضحة وتعاونية تُتقاسَم فيها مخاطر التسليم والتكلفة والجدول الزمني، إلى جانب هياكل تُوَحِّد الحوافز على مدى عقود، لا فصولًا، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويُقدِّم نموذج المشروع المشترك لمبادرة "شانتي" نموذجًا يُحتذى به للمستثمرين الدوليين: التوافق المبكر بين الجهات المركزية والولائية، ومسارات الشراء التعاقدية، والمساءلة المشتركة عن مراحل الترخيص.
لا يقل أهمية عن ذلك الانتقال من نموذج الإشراف الموحد إلى اتخاذ قرارات مستنيرة بالمخاطر، مع تركيز الجهود التنظيمية على القضايا الأكثر أهمية للسلامة وثقة الجمهور، وتسهيل الخطوات المتكررة التي تُضيف وقتًا وتكلفة دون ضمانات.
وأردفت ساما بلباو، أنه عندما تكون قوانين الترخيص والحماية الإشعاعية والبناء قابلة للتنبؤ ومُنسَّقة عبر مختلف الولايات القضائية، يُمكن للبائعين توحيد التصاميم، ويُمكن للمقرضين تسعير المخاطر، ويُمكن لسلاسل التوريد الاستثمار بثقة.

الوقود وسلسلة التوريد والقوى العاملة: التخطيط للتوسع
لا تقتصر مضاعفة قدرة الطاقة النووية 3 مرات على زيادة عدد المفاعلات، بل تشمل توسيع سلسلة القيمة النووية بأكملها، بدءًا من استكشاف اليورانيوم وتعدينه، مرورًا بالتحويل والتخصيب وتصنيع الوقود، وصولًا إلى تصنيع جميع المكونات والتكنولوجيا الرقمية، والأهم من ذلك، الموارد البشرية.
وقالت، إن المنطقة النووية الأولى من نوعها في أسبوع الطاقة الهندي، التي تستضيفها الرابطة النووية العالمية، تُجسّد كيف يُسهم تجميع المشترين والمورّدين وصنّاع السياسات في تسريع هذه الرؤية الشاملة.
وبمشاركة عارضين من مؤسسة الطاقة النووية الهندية إلى مصنّعي المعدّات الأصلية العالميين وشركات الهندسة والمشتريات والإنشاءات، تُوفر المنطقة منصة شاملة لربط وضوح الطلب بالتزامات التصنيع وقنوات المواهب.
التكامل القطاعي
إلى جانب الطاقة الكهربائية، يُمكن لتعدُّد استعمالات الطاقة النووية في توفير البخار عالي الحرارة والتدفئة المركزية وإنتاج الهيدروجين أن يدعم إزالة الكربون من الصناعة وتعزيز المرونة الرقمية.
وقالت المديرة العامة للرابطة النووية العالمية، الدكتورة ساما بلباو إي ليون، إنه مع ازدياد الطلب على مراكز البيانات، يُمكن للولايات الساعية إلى النمو أن تُزاوج بين الطاقة النووية الأساسية ومصادر الطاقة المتجددة والتخزين لتحقيق الموثوقية وخفض انبعاثات الكربون.
بدوره، يُسهّل إطار عمل "شانتي" مشاركة الولاية، ما يجعل هذه المشروعات القطاعية المتكاملة أكثر جدوى، لأن اختيار المواقع، وتوفير المياه، وتخطيط النقل، أمور محلية بطبيعتها.
ويُعقَد أسبوع الطاقة الهندي في المدة من 27 إلى 30 يناير/كانون الثاني الجاري في مدينة غوا، وهو الآن ثاني أكبر تجمُّع للطاقة في العالم، حيث يُتوقع حضور أكثر من 75 ألف مندوب.
وبالنسبة للطاقة النووية تحديدًا، يجمع هذا الأسبوع صانعي السياسات العالميين، وشركات المرافق، والممولين، وكبار مستهلكي الطاقة في مكان واحد.
موضوعات متعلقة..
- محطات الطاقة النووية في الهند قد تُتاح للاستثمار الأجنبي
- الطاقة النووية في الهند تشهد طفرة.. طرح مناقصة الأولى من نوعها
- الطاقة النووية في الهند.. كيف ستنتج 100 غيغاواط بحلول 2047؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- 5 أحداث مرتقبة بقطاع الطاقة الجزائري في 2026
- سعة بطاريات تخزين الكهرباء تشهد طفرة.. والسعودية ضمن الـ5 الكبار عالميًا
- صفقات الحفر العربية تفتتح 2026 بزخم خليجي وخطوة تاريخية لمصر (مسح)
المصدر:





