الطاقة الشمسية ومخاطر الصواعق.. دراسة مصرية تضع أسس الحماية الآمنة
داليا الهمشري

تُعدّ الطاقة الشمسية من أبرز مصادر الطاقة المتجددة التي تشهد انتشارًا واسعًا في مصر والعالم، ومع هذا التوسع المتسارع في مشروعات الطاقة الكهروضوئية، سواء كانت محطات شمسية كبيرة أو أنظمة مثبتة على الأسطح، برزت الحاجة إلى تقييم المخاطر التي قد تهدد استمرار تشغيل هذه الأنظمة، وعلى رأسها الصواعق.
وفي هذا السياق، تناولت رسالة ماجستير للباحث بقسم الهندسة الكهربائية في كلية الهندسة بشبرا التابعة لجامعة بنها المهندس أحمد شكري، دراسة علمية متخصصة حول تقدير أخطار الصواعق الكهربائية على محطات الطاقة الكهروضوئية، بالاعتماد على المواصفة القياسية الدولية (IEC 62305-2)، التي تُعدّ من أهم المعايير العالمية المعتمدة في مجال الحماية من الصواعق.
وجاءت الرسالة -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- بإشراف الأستاذ المتفرغ بكلية الهندسة بشبرا الدكتور موسى عوض، والأستاذ المساعد بهندسة الشروق الدكتور أحمد إبراهيم.
وضمت لجنة الحكم والمناقشة كلًا من الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة القاهرة الدكتور السيد تاج الدين، والأستاذ المساعد بكلية الهندسة بشبرا الدكتور هشام سعيد.
وأوضحت الدراسة أن أنظمة الطاقة الكهروضوئية تُعدّ من أكثر الأنظمة تأثرًا بالظواهر الجوية القاسية، وعلى رأسها الصواعق، التي قد تتسبب في تلفيات جسيمة للمكونات الكهربائية والإلكترونية الحساسة، مثل الألواح الشمسية، والمحولات، وأنظمة التحكم، إضافة إلى احتمالات انقطاع التغذية الكهربائية وارتفاع تكاليف الصيانة، بل وتهديد سلامة الأفراد في بعض الحالات.
تطبيق على مشروعات الطاقة الشمسية
اعتمد الباحث على منهجية تقييم المخاطر الواردة في المواصفة الدولية (IEC 62305-2)، التي تتيح تحليلًا كميًا ودقيقًا لمستوى الخطر، من خلال دراسة العوامل الجغرافية والمناخية لكل موقع، وتقدير عدد ضربات الصواعق المباشرة وغير المباشرة المحتملة، فضلًا عن تقييم البنية التحتية القائمة ومستوى الحماية المتوافر.
ولتأكيد الجانب التطبيقي للدراسة، طُبِّقَت منهجية التقييم على حالتين فعليتين لمشروعات طاقة شمسية في مصر، هما مزرعة دينا للطاقة الشمسية بمدينة السادات في محافظة المنوفية، بصفتها نموذجًا للمحطات الشمسية الكبيرة، ومشروع الخلايا الشمسية المثبتة على سطح مبنى البنك العربي الأفريقي في العاصمة الإدارية الجديدة، مثالًا لأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح.

وأظهرت نتائج التقييم أن المحطات الشمسية الكبيرة والمكشوفة، مثل مزرعة دينا، تكون أكثر عرضة لخطر الصواعق نتيجة المساحة الواسعة وطبيعة الموقع المفتوح، مقارنًة بأنظمة الأسطح، ومع ذلك، أكدت الدراسة أن كلا النوعين من المشروعات يحتاج إلى تطبيق إجراءات حماية متكاملة لضمان التشغيل الآمن وحماية المعدات والأرواح.
إجراءات حماية شاملة
خلصت الدراسة إلى أن تقليل مخاطر الصواعق على أنظمة الطاقة الشمسية يتطلب تبنّي مجموعة من التدابير الفنية المتكاملة، تشمل تركيب أنظمة الحماية من زيادة الجهد، وتحسين نظم التأريض، وتوفير الحماية المادية باستعمال قضبان الصواعق، إلى جانب إجراء تقييم دوري لمستوى المخاطر وفق التغيرات المناخية وطبيعة الموقع.
كما أكدت النتائج أن الجدوى الاقتصادية تُعدّ عنصرًا أساسيًا في اختيار حلول الحماية، إذ يجب تحقيق توازن بين مستوى الأمان المطلوب والتكلفة الاستثمارية، بما يضمن حماية فعالة دون تحميل المشروعات أعباء مالية غير مبررة.

وتُعدّ هذه الرسالة مرجعًا علميًا وتقنيًا مهمًا لمصمّمي أنظمة الطاقة الشمسية ومهندسيها ومشغّليها، إذ تدعم اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية عند تصميم أنظمة الحماية من الصواعق، خاصة في المناطق ذات النشاط الصاعقي المرتفع.
كما تسهم نتائج الدراسة في تعزيز استمرار التشغيل الآمن لمحطات الطاقة الشمسية، وحماية الاستثمارات، ودعم التوسع المستدام في مشروعات الطاقة المتجددة داخل مصر.
موضوعات متعلقة..
- اكتشاف أعطال محطات الطاقة الشمسية بتقنية ليبية مبتكرة
- رفع كفاءة ألواح الطاقة الشمسية بنظام تتبع.. تقنية مصرية جديدة
- تحديد مواقع ألواح الطاقة الشمسية بتقنية جديدة.. ابتكار مغربي
اقرأ أيضًا..
- شحنة نفط ضخمة تصل إلى سوريا.. ما مصدرها؟
- ثاني شحنة غاز مسال مصرية في 2026 تتجه إلى تركيا
- واردات الدول العربية من الغاز المسال في 2025.. قفزة استثنائية ووافد جديد
- صفقات بيع الأمونيا.. 4 دول عربية تتصدّر العالم (مسح)





